سياسة التخطيط في الضفّة الغربيّة

عام 2016: رقم قياسيّ في عدد المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في الضفة

في 2016 حطّمت إسرائيل رقمًا قياسيًا إذ هدمت 274 مبنىً سكنيًّا في الضفة الغربية، مبقية 1134 شخصًا بلا مأوىً، نصفهم قاصرون.

خلال عام 2016 طرأت زيادة ملحوظة في عدد المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية بحجّة البناء دون ترخيص في الضفة الغربية وضمنها شرقيّ القدس. عدد عمليات الهدم التي وثقتها بتسيلم هذا العام هو الأعلى منذ أن بدأت بتسيلم عام 2004 بتوثيق منهجيّ لحجم أعمال الهدم. هدمت السلطات شرقي القدس 88 منزلاً سكنيًا و- 48 مبنىً. في بقية أنحاء الضفة الغربية هدمت السلطات 274 منزلاً و-372 مبنىً استُخدمت لغير أغراض السكن. تعكس أعمال الهدم هذه سعي إسرائيل للحدّ من الوجود الفلسطيني في المناطق التي تحاول السيطرة عليها، مستخدمة لأجل ذلك الوسائل التخطيطية والإداريّة.

الضفة الغربية (لا تشمل شرق القدس):

في شهر آب عام 2015 شنّت السلطات الإسرائيلية حملة غير مسبوقة من أعمال الهدم في مختلف أنحاء الضفة الغربية ودمّرت حوالي مائة مبنىّ، نصفها مبان سكنيّة أقام فيها أكثر من 200 شخص، من ضمنهم نحو مائة قاصر. موجة أعمال الهدم هذه، التي اعتُبرت حينئذٍ أمرًا غير عادي من حيث نطاقها، تمّ تجميدها بشكل غير رسميّ في أواخر عام 2015 بسبب الأعياد اليهودية والإسلامية، ثمّ عادت السلطات واستأنفت أعمال الهدم في أوائل عام 2016. كلّما مرّت الشهور، تثبّت نطاق أعمال الهدم، والذي اعتُبر استثنائيًّا في أواخر عام 2016، كقاعدة وكجزء من سياسة رسمية تنتهجها إسرائيل في أنحاء المنطقة C.

בفي إطار هذه السياسة، في عام 2016، قامت إسرائيل بهدم 274 منزلاً في الضفة الغربية (باستثناء شرقيّ القدس)، وخلفت بلا مأوىً 1134 شخصًا، من ضمنهم 591 قاصرًا. نطاق الخراب الذي زرعته إسرائيل في هذا العام (2016) يفوق عدد المنازل التي هدمتها في الضفة في العامين 2014 و- 2015 معًا.

تركزت عمليات الهدم التي نفذتها السلطات الإسرائيلية في ثلاث مناطق: جنوب جبل الخليل، معاليه ادوميم ومنطقة الأغوار. في هذه المناطق يُلاحظ بشكل خاصّ السعي إلى دفع عشرات التجمّعات الصغيرة الرعوية والزراعية إلى خارج المنطقة C. في التجمعات الواقعة في مجال معاليه أدوميم، وبضمنها تلك الواقعة في المنطقة التي تعرّفها إسرائيل كمنطقة E1، هدمت السلطات 49 منزلاً. ونتيجة لعمليات الهدم هنالك 224 شخصًا - بينهم 115 قاصرًا، فقدوا منازلهم. وفي جنوب جبل الخليل، هدمت السلطات 34 منزلاً في تجمّعات مهددة بالترحيل وخلّفت دون مأوىً 166 شخصًا، بينهم 87 قاصرًا. في منطقة الأغوار كان نطاق أعمال الهدم كبيرًا على نحو خاصّ، حيث هدمت السلطات في هذه التجمّعات 123 منزلاً وخلّفت بلا مأوىً 551 شخصًا بينهم 291 قاصرًا.

شرقيّ القدس:

جرّافة بلدية القدس في طريقها لهدم بيت في العيسوية، شرقيّ القدس. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 8.11.16
جرّافة بلدية القدس في طريقها لهدم بيت في العيسوية، شرقيّ القدس. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 8.11.16

في شرقيّ القدس واصلت السلطات الإسرائيلية التمييز ضدّ السكان الفلسطينيين كجزء من سياسة تهدف إلى حملهم على مغادرة المدينة، وذلك ضمن المساعي الرامية إلى خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه إحباط أيّة محاولة مستقبلية لتقويض السيادة الإسرائيلية على شرقيّ القدس. خلال عام 2016، هدمت السلطات الإسرائيلية 73 منزلاً شرقيّ القدس. إضافة إلى 15 منزلاً آخر هدمها أصحابها بأنفسهم بعد أن تلقّوا أوامر هدم من البلدية، وذلك لكي يتجنّبوا دفع تكاليف الهدم والغرامات المالية التي تفرضها البلدية. بهذا خلّفت السلطات 295 شخصًا من بينهم 160 قاصرًا، بلا مأوى. هذا هو عدد المنازل الأكبر الذي جرى هدمه خلال عام واحد، منذ عام 2004 حين بدأت بتسيلم بتوثيق أعمال هدم المنازل في شرقيّ القدس. بالإضافة إلى ذلك، هدمت القوات 48 مبنىً استُخدمت لغير أغراض السكن. تعكس هذه المعطيات ارتفاعًا كبيرًا في نطاق أعمال الهدم شرقيّ المدينة. وعلى سبيل المقارنة، ننوّه أن السلطات هدمت هناك 47 منزلاً في عام 2015.

وباختصار: رغم الفرق بين المنطقة (C) والقدس الشرقية من حيث السلطات العاملة هناك والقوانين التي تطبّقها إسرائيل فيهما، فإنّ السلطات الإسرائيلية تنفّذ في كلا المنطقتين سياسات مماثلة هدفها تقليل عدد الفلسطينيين إلى الحدّ الأدنى في أقصى مساحة ممكنة. تنفذ السلطات أعمال الهدم بذريعة "البناء غير القانوني". إنّها ذريعة ساخرة حين تمنع السلطات نفسها الفلسطينيين من البناء بشكل قانونيّ: ترفض المصادقة على خطط التطوير والبناء للفلسطينيين أو تعرقل المصادقة عليها، ثمّ تأتي وتدّعي أنّه في غياب الخطط لا يمكن إصدار أوامر بناء. من المعطيات التي وفّرتها الإدارة المدنية مؤخرًا لجمعيّة "بمكوم" يتبيّن أنّ الإدارة المدنيّة قد أصدرت على ما يبدو 37 رخصة بناء للفلسطينيين في منطقة C، في النصف الأول من عام 2016. هذا الرقم بعيد عن تلبية احتياجات السكان، وعلى أيّ حال، يبيّن التقصّي الذي أجرته جمعية "بمكوم" حقيقة ترغب الإدارة في حجبها، وهي أنّ جميع الرخص تقريبًا، وعددها 35 صدرت بناءً على طلب من الإدارة المدنية نفسها من أجل قطعة أرض في موقع الجبل - غرب، حيث تخطط الإدارة إزاحة تجمّعات بدوية تسكن حاليًا شرقيّ معاليه أدوميم إلى قطعة الأرض تلك. وهذا يعني أن عدد تراخيص البناء للفلسطينيين التي يتمّ إصدارها بناءً على طلب الفلسطينيين في المنطقة (C) يكاد لا يُذكر.

من سكان بدو المعرّجاتت الذين هدم منزلهم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 1.9.16
من سكان بدو المعرّجاتت الذين هدم منزلهم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 1.9.16

تطبّق الدولة سياسة الهدم متجاهلة أنها تجعل الفلسطينيين يعيشون واقعًا لا يُطاق، كما لو أنّ السلطات الإسرائيلية لا تتحمّل أيّة مسؤولية عن خلق هذا الواقع: في غياب أيّة إمكانية للبناء القانوني، لم يبق لدى السكان خيار سوى بناء منازلهم دون ترخيص والعيش في خوف دائم من هدم منازلهم وتدمير مصادر رزقهم. وهكذا، تجبر الدولة عشرات الآلاف من الناس على العيش في ظروف غير إنسانية، بلا مقوّمات أساسية للمعيشة ودون أيّة فرصة لتحسين وضعهم. هذه السياسة، المطبّقة منذ أعوام، هي غير قانونية وغير أخلاقية، وتشكّل إزاحة قسريّة للسكان الفلسطينيين المحميّين، بوصفهم يعيشون داخل أراضٍ واقعة تحت الاحتلال. إنّها إزاحة قسريّة، سواء جرت بشكل مباشر من خلال هدم منازلهم، أو بشكل غير مباشر من خلال خلق واقع حياة لا تُطاق. هذه السياسة، التي تتعاون كلّ أجهزة الدولة في تطبيقها، تنطوي على انتهاك خطير لمعظم حقوق الإنسان الأساسية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين المتضرّرين مباشرة ومئات آلاف آخرين متضرّرين بطريقة غير مباشرة - إنّها شهادة بألْفِ شاهد على غايات بعيدة المدى لإسرائيل حيث تعتزم مواصلة السيطرة على المنطقة من خلال قمع سكّانها وسلبهم

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

تقرير جديد لبتسيلم: إسرائيل تنفّذ مشروعَ مَحو في الضفة الغربية

يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.

14 أيلول/سبتمبر 2026

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

במרכז התמונה: ת'אאיר מיסלט, בן 16, שנורה בחזהו בידי חיילים כשצפה בנערים אחרים מיידים לעברם אבנים

سياسة إطلاق النار

2022 في الأراضي المحتلّة: السنة التي قتلَت فيها إسرائيل العدد الأكبر من الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة منذ 2004

قتلى فلسطينيّون في الضفّة الغربيّة (بما في ذلك القدس الشرقيّة) قتلَتْ القوّات الإسرائيليّة 146 فلسطينيًّا. هذا هو العدد الأكبر منذ 2004. بين القتلى خمس نساء و34 قاصرًا، أصغرهم كان عمره 12 عامًا. سبعة من القتلى كانوا في سنّ 50 عامًا أو أكثر، وأكبرهم كان عمره 78 عامًا. قَتلَ مدنيّون إسرائيليّون خمسة فلسطينيّين، بينهم قاصر واحد. وقُتِل ثلاثة فلسطينيّين آخرون، بينهم قاصر واحد، في أحداث شاركت فيها قوّات إسرائيليّة سويّةً مع مدنيّين إسرائيليّين وليس بالإمكان تحديد مَن الذي قتلَهم. في قطاع غزّة، قتلت القوّات الإسرائيليّة 32 فلسطينيًّا، بينهم ثلاث نساء وثمانية قاصرين، جميعهم خلال جولة أخرى من القتال ("طلوع الفجر"). في إسرائيل قتلت القوّات الإسرائيليّة أربعة فلسطينيّين. قُتِل 17 فلسطينيًّا بأيدي فلسطينيّين: 15 منهم، بينهم تسعة قاصرين، قُتلوا في قطاع غزّة من جرّاء إصابة بصواريخ أو بقذائف هاون أطلقَها مسلّحون فلسطينيّون باتّجاه إسرائيل وسقطتْ في منطقة القطاع خلال "طلوع الفجر". قُتِل فلسطينيّان في الضفّة الغربيّة بإطلاق نار من قبَل فلسطينيّين. تمّ إعدام خمسة فلسطينيّين على يد حكومة حماس في غزّة. قتلى إسرائيليّون في الضفّة الغربيّة قَتلَ فلسطينيّون ستّة مواطنين إسرائيليّين وأربعة من أفراد القوّات الإسرائيليّة. في إسرائيل قتلَ فلسطينيّون 11 مواطنًا إسرائيليًّا، بينهم قاصر واحد. إضافةً إلى ذلك، قتلوا شرطيًّا وثلاثة مواطنين أجانب. هذا هو العدد الأكبر لمواطنين قُتلوا بأيدي فلسطينيّين في الضفّة الغربيّة منذ 2018، وفي داخل إسرائيل منذ 2008. الضفّة الغربيّة: 146 قتيلًا فلسطينيًّا في السنة الأكثر دمويّةً منذ 2004 من بين الـ 146 فلسطينيًّا الذين قتلتهم القوّات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة في السنة الأخيرة، قُتِل 42، بينهم قاصران اثنان، بينما كانوا مسلّحين أو زُعِم بأنّهم كانوا مسلّحين، ومعظمهم أطلقوا النار أيضًا على قوّات إسرائيليّة أو مدنيّين إسرائيليّين. من بين القتلى الـ 104 الآخرين، أظهر تحقيق أجرته بتسيلم بشأن 63 (60%) منهم، 19 منهم قاصرون، أنّ قتلهم كان غير قانونيّ وإجراميًّا ولا يمكن تبريره. قُتِل ثمانية منهم عندما كانوا في طريقهم إلى منازلهم أو عندما خرجوا للتنزّه بجوار منازلهم وقُتِل أربعة عندما حاولوا الدخول إلى إسرائيل بدون تصاريح وقُتِل ستّة عندما كانوا يوثّقون اقتحامات القوّات الإسرائيليّة لبلدات فلسطينيّة أو مواجهات اندلعت في أعقاب ذلك أو عندما كانوا واقفين يراقبونها. بالإضافة إلى ذلك: قُتِل 21 فلسطينيًّا خلال أحداث رشق حجارة على قوّات إسرائيليّة أو على شوارع. قُتِل 14 فلسطينيًّا آخر بعد أن هاجموا قوّات إسرائيليّة، حاولوا مهاجمتها أو زُعِم بأنّهم حاولوا القيام بذلك، وأطلقت القوّات النار عليهم وقتلتْهم حتّى بعد أن لم يعودوا يشكلون أي خطر عليها، إنْ كان هناك أي خطر أصلًا، أو عندما كان بالإمكان استخدام وسائل غير قاتلة لإزالته. إعدام ثلاثة ناشطين في كتائب شهداء الأقصى، أحدهم على الأقلّ كان مسلّحًا، بأيدي أفراد من شرطة حرس الحدود ("أليمام") في مدينة نابلس، بعد اعتراض طريق السيّارة التي كانوا يستقلّونها وإطلاق عشرات الأعيرة الناريّة عليهم. 2022 هي أيضًا السنة التي قتلَت فيها القوّات الإسرائيليّة العدد الأكبر من القاصرين في الضفّة الغربيّة (بما في ذلك القدس الشرقيّة) منذ 2004: 34 طفلًا وفتى أبناء 12 حتّى 17 عامًا (يشمل). من بينهم نادر ريّان (16 عامًا) الذي أطلقت النار عليه في ظهره خلال هروبه من أفراد شرطة حرس الحدود، الذين واصلوا إطلاق النار عليه حتّى بعد سقوطه أرضًا؛ ثائر مسلط (16 عامًا) الذي أطلق عليه الجنود النارَ في صدره عندما كان يتفرّج على فتيان آخرين وهم يرشقونهم بالحجارة؛ ومحمّد سليمان (16 عامًا) الذي أطلق الجنود النار عليه في رقبته عندما خرجوا من كمين بعد أن ألقى حجارة عليهم وعلى شارع رقم 60، سويّةً مع شبّان آخرين. في تشرين الأوّل قتلت القوّات الإسرائيليّة 23 فلسطينيًّا، بينهم خمسة قاصرين. كان هذا أحد الأشهر الأكثر دمويّةً في الضفّة الغربيّة (بما في ذلك القدس الشرقيّة) في العقد الأخير. من بين الفلسطينيّين الذين قُتلوا في هذا الشهر: فايز دمدوم (17 عامًا) الذي أطلَقَ أفراد شرطة حرس الحدود النار على رقبته من الخلف عندما فرّ منهم؛ علاء زغل (21 عامًا) الذي أطلَقَ جنديّ من سيّارة جيب عسكريّة النار عليه في رأسه عندما كان يُلقي حجارة على سيّارات جيب عسكريّة اقتحمت القرية؛ مهدي لدادوة (17 عامًا) الذي أطلَقَ جنود من كمين النار عليه فأصابوه في ظهره وأردوه قتيلًا حين كان ينوي إلقاء حجر من مقلاع باتّجاه القوّات المنسحبة من القرية التي يسكن فيها؛ قصيّ تميمي (19 عامًا) الذي أطلقَ الجنود النار عليه في صدره بعد أن أشعل سويّةً مع شبّان آخرين الإطارات المطاطيّة قرب مدخل القرية. حادثتا قتل شيرين أبو عاقلة وعمر أسعد، وكلاهما يحمل الجنسيّة الأمريكيّة، استقطبتا الاهتمام والنقد الدوليّين. غير أنّ الكثير من الحوادث الأخرى لم تحظَ بالنشر ولا بالاهتمام بتاتًا تقريبًا. فعلى سبيل المثال، قتلَ الجنود محمّد صلاح (13 عامًا) بعد سقوط زجاجة حارقة، ألقاها باتّجاه الجدار الفاصل، بجوار المكان الذي نصب فيه الجنود كمينًا. بعد ذلك بأسبوع قتل الجنود عمّار أبو عفيفة (18 عامًا) عندما كان يتنزّه مع صديقه. نادى أحد الجنود على الاثنين للتوقّف فهَرَبا. سقط أبو عفيفة أرضًا ولكنّه نجح في النهوض وعندها أطلق الجنود النار عليه. كما أطلق الجنود النار أيضًا على رأس صالح صوافطة (58 عامًا) عندما كان في طريقه عائداً إلى منزله بعد أداء الصلاة في المسجد وبينما كان يبحث عن ملاذ من إطلاق النار. هذه المعطيات تدلّ على سياسة إطلاق النار المنفلتة التي تطبّقها إسرائيل في المناطق المحتلّة والتي أصبحت في السنة الأخيرة أكثر دمويّةً من ذي قبل. كلّ فلسطينيّ "مشتبه به" وأيّ إحساس بالخطر من قبَل القوّات – حقيقيّ أو مُتخيَّل – يتبعه استخدام قوّة قاتلة. هذه الحالات ليست "استثناءات" وإنّما جزء لا يتجزّأ من سياسة نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ الذي يلجأ إلى العنف من أجل تعزيز المبدأ الأساسيّ الذي يُوجِّهه: مبدأ التفوّق اليهوديّ. من أجل الحفاظ على هذا المبدأ، يعمل النظام أيضًا لضمان عدم محاسبة أيّ شخص على التسبُّب بالموت: لا أولئك الذين أطلقوا النار وقتلوا، ولا الضبّاط المسؤولون عنهم، ولا المستشارون القانونيّون الذين صادقوا على السياسة، ولا أصحاب الرتَب والمراكز الرفيعة في الجيش والحكومة. قطاع غزّة: جولة أخرى من القتال حصدت حياة 32 فلسطينيًّا خلال ثلاثة أيّام من شهر آب هاجمت إسرائيل قطاع غزّة (عمليّة "طلوع الفجر"). في الهجمات الجوّيّة والبرّيّة قُتِل 32 فلسطينيًّا، بينهم ثلاث نساء وثمانية قاصرين. ما لا يقلّ عن نصف القتلى – 16 فلسطينيًّا، بمَن فيهم جميع النساء والقاصرين الذين قتلوا في جولة القتال – لم يُشاركوا في القتال. 90% من القتلى قُتِلوا في هجمات جوّيّة، في إطار سياسة إطلاق النار التي تطبّقها إسرائيل خلال جولات القتال في القطاع. وهذا رغم أنّ نتائجها الفتّاكة معروفة مسبقًا لمتّخذي القرار في الجيش وللمستشارين القانونيّين وللمستوى السياسيّ، وهم يعودون ويصادقون عليها رغم ذلك. هدم البيوت والمباني في السنة الماضية، بقيَ 500 فلسطينيّ في الضفّة الغربيّة دون مأوى، بينهم 255 قاصرًا، نتيجة لقيام إسرائيل بهدم 182 مبنى سكنيًّا، أو بأمرٍ منها. هدمت إسرائيل، في المجمل، 784 مبنىً – بما في ذلك آبار مياه ومخازن ومبانٍ زراعيّة ومصالح تجاريّة ومبانٍ عامّة. هذا العدد هو الأكبر الذي وثّقته بتسيلم منذ 2012، وهي السنة التي بدأت فيها المنظّمة بتوثيق هدم المباني غير السكنيّة. في القدس الشرقيّة هُدِم 151 مبنى، منها 84 مبنى سكنيًّا وبقي 286 شخصًا بدون مأوى، من بينهم 143 قاصرًا. 60% من تلك المباني هدمها أصحابها بأيديهم، تنفيذاً لأوامر الهدم التي أصدرتها السلطات. يمنع نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ، بشكل شبه تامّ، البناء الفلسطينيّ في مناطق واسعة من أراضي الضفّة الغربيّة، بما في ذلك القدس الشرقيّة، مقابل السماح بالبناء المكثّف لليهود. هذه السياسة لا تترك للفلسطينيّين أيّ خيار سوى البناء بدون ترخيص، وإلّا فسيبقون بلا مأوى. عندها تصدر السلطات الإسرائيليّة أوامر هدم لهذه المباني. كما تهدم إسرائيل منازل عائلات الفلسطينيّين الذين قتلوا، أو حاولوا قتل، مدنيّين إسرائيليّين جنود أو أفراد شرطة. وهي تعاقب بذلك أفراد العائلة غير المشتبه بهم والذين لم يتمّ اتّهامهم بشيء؛ وهي خطوة تشكّل عقابًا جماعيًّا محظورًا. في السنة الماضية، هدمت إسرائيل 17 بيتًا كإجراء "عقابيّ" وهو رقم قياسيّ منذ יעعام 2016. نتيجة لذلك، بقيَ 63 شخصًا، من بينهم 30 قاصرًا، دون مأوى.

8 كانون الثاني/يناير 2023