تلال جنوب الخليل

الإدارة المدنية تهدّد بهدم قسم كبير من قرية سوسيا

14 حزيران/يونيو 2012، حُدّث في 19 تموز/يوليو 2012

لمعلومات محتلنة قوموا بالضغط هنا

وزّعت الإدارة المدنية يوم الثلاثاء، 12/6/2012، أوامر هدم على أكثر من 50 مبنى عرضيًا في قرية سوسيا التي تقع جنوبي جبال الخليل. وكُتب على الأوامر أنها تأتي لتجديد أوامر هدم أصلية صدرت في سنوات التسعين. وقد مُنح الأهالي ثلاثة أيام، حتى 15/6/2012، للاستئناف على الأوامر أمام مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية. وينوي السّكان تقديم اعتراضاتهم على الأوامر اليوم، 14/6/2012.

الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة
الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة "كومط" والتي توفر الكهرباء لسكان خربة سوسيا، التي ترفض اسرائيل ان تربطها يشبكات الكهرباء والمياه. تصوير: بتسيلم.13.6.12.

وتشمل المباني التي تهدّد "الإدارة" بهدمها 17 خيمة سكنية على الأقل، يسكنها ما لا يقل عن 100 شخص، و14 خيمة تُستخدم كمطابخ. كما أنّ أوامر الهدم تسري على دكان وعيادة ومركز جماهيري ومبنى لتخزين حليب الأغنام قبل بيعه وألواح شمسية (سولارية) ومغارة تُستخدم كمتحف للثقافة الفلسطينية ومبان لتخزين المحاصيل وإيواء الدجاج والبهائم.

في شهر شباط 2012 التمست منظمة "رجابيم" للمحكمة العليا مطالبة الإدارة المدنية بتنفيذ أوامر الهدم التي صدرت في الماضي بحقّ هذه المباني في القرية. وردًا على الالتماس أعلنت الإدارة المدنية في شهر آذار 2012 أنها ستصدر أوامر جديدة "في الوقت القريب" تُمكّن أهالي سوسيا من تقديم تحفظات تتعلق بالأوامر. وفي يوم الخميس الماضي 7/6/2012، جرت في المحكمة العليا مداولة أولى في الالتماس. واتضح لقضاة التركيبة أثناء المداولة أنّ ثمة التماسات أخرى عالقة أمام المحكمة العليا، قدمها سكان القرية ضد تطبيق أوامر هدم في القرية. وعليه، قرر رئيس المحكمة العليا، القاضي آشِر غرونيس، أنه "من الجدير إجراء فحص للمسألة على يد جميع الأطراف المتعلقة". وفي القرار الاحترازيّ الذي أصدره القاضي غرونيس فإنه منع تشييد مبان جديدة في أجزاء القرية التي قُدم ضدّها الالتماس، ولكنه امتنع عن إصدار أمر احترازيّ يمنع تنفيذ أوامر الهدم إلى حين انعقاد الجلسة القادمة.

خلفية

هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11.
هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11.

تعيش في قرية سوسيا 45 عائلة يبلغ تعدادها 400 نسمة. ويعتاش أهالي القرية على تربية الأغنام وكروم الزيتون. وفي حال تطبيق أوامر الهدم في سوسيا فستكون هذه المرة الثالثة التي ستحاول فيها إسرائيل طرد سكان القرية من أراضيهم.

ويعيش سكان سوسيا في هذه المنطقة، في بعض فصول السنة، منذ القرن التاسع عشر على الأقل. وفي عام 1983 أقيمت مستوطنة سوسيا على أراض فلسطينية أُعلنت أراضي دولة. وفي عام 1986 طرد الجيش السكان من بيوتهم بعد أن أعلنت الإدارة المدنية أنّ منطقة القرية الأصلية هي "حديقة وطنية" في مركزها موقع آثار وحفريات. ولا يُسمح لسكانها الأصليين بزيارة هذه الحديقة. وقد نقل سكان سوسيا مكان إقامتهم إلى أراض زراعية يملكونها، والتي تقع على بعد عدة مئات من الأمتار جنوبي- شرقي القرية الأصلية. وفي شهر تموز 2001، وبعد وقت قليل على قيام فلسطينيين بقتل يئير هار سيناي، من سكان مستوطنة سوسيا، قام الجيش بطرد سكان القرية للمرة الثانية من أراضيهم. وأثناء طردهم، هدم الجيش ممتلكات السكان وأتلف وهدم المغر والكهوف وطمر آبار المياه. التمس سكان القرية للمحكمة العليا، التي أصدرت في شهر أيلول 2001 أمرًا احترازيًا سمح لهم بالعودة إلى أراضيهم، إلا أنها منعتهم من تشييد أيّ مبنى جديد في القرية. وقد تأجل نقاش هذا الالتماس، ومن بين أسباب ذلك إعلان سكان القرية أمام المحكمة العليا في أيلول 2005 أنّ في نيّتهم الطلب من الإدارة المدنية الحصول على تراخيص بناء للمباني القائمة في القرية. وقدم عدد من سكان القرية طلبات كهذه، إلا أنها رُفضت كلها. وفي حزيران 2007 قرّرت المحكمة العليا شطب الالتماس.

ومنذ طرد سكان القرية عام 1986 لم تقترح الإدارة المدنية على السّكان مكانَ سكن بديلاً، ولم تحضر خرائط هيكلية تُمكّنهم من السكن على أراضيهم بشكل قانونيّ. وترفض الإدارة ربط القرية ببنى المياه والكهرباء التحتية التي أنشأتها إسرائيل في المنطقة، والتي تخدم المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بادّعاء أنّ القرية تفتقر للخرائط الهيكلية اللازمة للبناء. وفي السنوات الأخيرة نُصبت في القرية ألواح شمسية (سولارية) يجري بواسطتها إنتاج الكهرباء لاستخدام السكان. وفي عام 2011 هدمت الإدارة المدنية 14 مبنًى في القرية، بما فيها عشر خيم سكنية سكنها 87 شخصًا، من بينهم 30 طفلا. وما يزال 20 أمر هدم آخر عالق ضد مبانٍ إضافية في القرية، من بينها المدرسة الابتدائية وبئر مياه.

كما أنّ منظومة التخطيط الإسرائيلية في مناطق C، الخاضعة للسّيطرة الإسرائيلية الكاملة، تكاد لا تسمح بالبناء والتطوير في القرى الفلسطينية الواقعة في ضمن هذه المناطق. كما أنّ سياسة إسرائيل شملت في منطقة جنوب جبال الخليل طرد سكان قرى إضافية. وخلافًا لهذا، تمتنع إسرائيل عن فرض قوانين التنظيم والبناء على البؤر الاستيطانية التي أقيمت في المنطقة خلافًا للقانون ومن دون تراخيص: "حفات معون"، "أفيغايل"، "متسبيه يئير"، سوسيا شمال-غرب، "نوف نيشر و"عسائيل"، وسمحت بوصلها ببُنى المياه والكهرباء التحتية.

ويدّعي سكان قرية سوسيا الملكية على قرابة 3,000 دونم من الأراضي الزراعية، فيها قرابة 30 بئر ماء ومُحاذية لمستوطنة سوسيا. وأصدر الجيش أوامرَ تمنع السكان من الدخول إلى قسم كبير من أراضيهم واستصلاحها. وفي شهر آب 2010 التمس سكان القرية للمحكمة العليا بواسطة منظمة "شُومْريه مِشْباط" مطالبين بإلغاء الأوامر التي تحدّ من وصولهم إلى أراضيهم. في شباط 2011 أعلنت الدولة أمام المحكمة العليا أنّ الجيش والإدارة المدنية سيقومان بجرد وإحصاء الملكيات على الأراضي في المنطقة، وبناءً على ذلك ستصدر التعليمات للقوات في المنطقة. وحتى اليوم لم يُنفذ هذا الإحصاء إلا في مناطق صغيرة فقط. كما أنّ المستوطنين يعتدون على المزارعين أيضًا في المناطق التي تصدر بحقها مثل هذه الأوامر، فيما لا يقوم الجيش والشرطة بفرض القانون عليهم.

إسرائيل، كقوة محتلة، تتحمّل مسؤولية العمل من أجل منفعة ورفاهية سكان المنطقة الخاضعة للاحتلال. إسرائيل تنتهك تعليمات القانون الدوليّ، كونها لا تجهّز خرائط هيكلية للبناء في قرية سوسيا، وتحاول طرد سكانها، بدلا من ذلك.

مواد مقترحة

خربة سوسيا، جنوب الخليل: قرية كاملة تحت خطر الهدم. تصوير: إن بك، أكتيف ستيلز، 15.6.2012

تلال جنوب الخليل

خربة سوسيا

خلفيّة تقع قرية خربة سوسيا الفلسطينية جنوبي جبال الخليل، منذ سنوات الثلاثين من القرن التاسع عشر. وقد اعتاش أهلها على رعي المواشي وزراعة أشجار الزيتون. في عام 1983 أقيمت بجوار القرية مستوطنة سوسيا على أراض فلسطينية جرى الإعلان عنها أراضيَ دولة. وفي عام 1986 بلغ عدد العائلات التي سكنت خربة سوسيا، في المباني والمُغر، قرابة 25 عائلة. وفي تلك السنة أعلنت الإدارة المدنية عن منطقة القرية "موقعًا أثريًا"، ثم صودرت الأراضي "لأغراض عامة" وطرد الجيش الإسرائيلي سكانها من بيوتهم. ودون وجود أي خيار، انتقلت العائلات إلى مُغر أخرى في المنطقة وإلى خيم وعرائش أقاموها على أراض زراعية تبعد بضعة مئات الأمتار جنوبي-شرقي القرية الأصلية والموقع الأثريّ. في تموز 2001، وبعد فترة قصيرة على قتل فلسطينيين ليئير هار سيناي، من سكان مستوطنة سوسيا، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بطرد سكان القرية مجدّدًا، لتكون هذه آخر مرّة من ضمن مرّات عديدة. وقد جرت عملية الطرد بلا تحذير حيث هدم الجنود خلالها ممتلكات السكان ودمروا المغر وسدّوا آبار المياه. وفي أعقاب التماس إلى المحكمة العليا قدّمه سكان القرية بواسطة المحامي شلومو ليكر، أصدرت المحكمة في أيلول 2001 أمرًا مؤقتًا منع استمرار الهدم إلى حين البتّ في الالتماس. في السنوات التي تلت ذلك، وفيما كان الالتماس عالقًا، اضطرّ السكان لمواجهة وضعيّة غير معقولة: فمن جهة كانوا مضطرّين لتشييد مبانٍ سكنيّة لهم وللمواشي بعد أن هدم الجيش المباني التي كانوا يستخدمونها. ومن جهة أخرى، رفضت الإدارة المدنيّة تجهيز خارطة هيكليّة للقرية تُمكّن السكان من تشييد بيوتهم بشكل قانونيّ والارتباط بشبكتي المياه والكهرباء، وقد رُفضت طلبات قدّمها السكان للحصول على رخص بناء. وقد اضطرّ سكان خربة سوسيا، مُكرهين، لتشييد بيوت عشوائية وخيمًا سكنيّة، لتقوم الإدارة المدنية بإصدار أوامر هدم للمباني الجديدة التي شُيدت، حيث ادّعت أنّ قرار المحكمة المؤقت لا يسري عليها. في حزيران 2007 شطبت المحكمة "العليا" الالتماس، من دون البتّ فيه. وقد واصلت الإدارة المدنيّة إصدار أوامر هدم لعشرات المباني في خربة سوسيا. وفي مرّ السنين، قدّم السكان التماسات إضافيّة في محاولة لمنع عمليّات الهدم والسماح بتخطيط القرية، إلاّ أنّ القضاة رفضوا الأمر بمنع هدم المباني. في العام 2011 هدمت الإدارة المدنية 10 مبان سكنية في القرية، ستة مبان استخدمت حاجات معيشية واربعة ابار ماء. هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11. منع محاولات تخطيط القرية يعيش في خربة سوسيا اليوم قرابة 250 شخصًا دائمين ونحو مئة آخرين يمكثون فيها بشكل موسميّ لكسب أرزاقهم. وفي نهاية عام 2012 قدّمت منظمة "شومريه مشباط"- حاخامات من أجل حقوق الإنسان، إلى الإدارة المدنية، وباسم سكان القرية، خارطة هيكليّة للقرية. وفي كانون الثاني 2013 أعلمت الدولة المحكمة العليا بأنّ الإدارة المدنية تنظر في هذا المخطط، وحتى اتخاذ قرار بشأنه، لن تُنفذ أوامر الهدم في المكان. في تشرين الأول 2013، رفضت اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنيّة، الخارطة الهيكليّة المقترحة. عكست المسوّغات من وراء رفض الخارطة الهيكليّة تعاملاً غير موضوعيّ واستعلائيًا، إذ اُدّعي أنّ الانتشار الواسع للقرى الصغيرة في المنطقة، ومن بينها خربة سوسيا، لا يسمح لمدينة يطا بتوفير خدماتها للقرية مثل خدمات التربية والرفاه والدين والصحة كما يجب، إذ أنّ ذلك يُبهظ الخزينة العامة. ويأتي هذا في الوقت الذي تقوم فيه الجهة التخطيطيّة ذاتها بتنظيم وتسوية عشرات البؤر الاستيطانيّة الصغيرة المنتشرة في الضفة الغربيّة، وترفض تسوية مكانة القرية الفلسطينيّة. وقالت اللجنة الفرعيّة أيضًا إنّ الخارطة المقترحة ستُكرّس المبنى المجتمعيّ القائم على الانتماء العائليّ، الأمر الذي سيمسّ بفرص الفرد والمرأة الفلسطينيّة خصوصًا، التمتع بالأفضليّات الكامنة في الحياة المدنيّة، مثل أدوات الدفع الاجتماعيّ وفرص تكسّب الرزق والتعزيز الثقافيّ والتربويّ: "المبنى المدنيّ يربط الناس ويقرّب بينها ويضاعف الفرص، ويُثري الآفاق لكلّ واحد وواحدة في داخل عائلته وقبيلته وفي ضمن المجتمع الواسع أيضًا. ولذلك، نحن نرى أنّ الخارطة الهيكليّة الحاليّة تشكّل محاولة أخرى لمنع السكان الفقراء من إمكانيّة التقدّم وإمكانيّة الاختيار بين مصادر الرزق الجزئيّة أو مصادر أخرى، وتمنع المرأة الفلسطينيّة من الخروج من دائرة الفقر، وتمنع عنها فرص التعليم والعمل. وعلى هذا النسق فإنّ هذا المخطط يمنع الطفل الفلسطينيّ من رؤية كلّ الإمكانيّات المتاحة أمام أيّ إنسان آخر، إذ أنها تحدّد مصيره بالعيش في قرية صغيرة وبالية لا تملك الأدوات اللازمة للتطوّر. نحن نوصي برفض المخطط." وأوصت الإدارة المدنيّة أمام سكّان خربة سوسيا بالمبادرة لتخطيط بديل في مكان أقرب من مدينة يطا، بما أنّ القرية تقع على بعد كيلومترات عديدة من مدينة يطا، الواقعة في منطقة A. لكنّ ما أوصت به اللجنة على أرض الواقع، هو إبعاد سكّان خربة سوسيا عن منطقة C. في شباط 2014 التمست منظمة "شومريه مشباط" المحكمة العليا، بادّعاء أنّ قرار اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص رفض الخارطة الهيكليّة ليس معقولاً. وطلب الملتمسون من المحكمة إصدار أمر مؤقت يأمر السلطات بالامتناع عن هدم بيوت القرية، ما دام الالتماس لم يُحسم. في نهاية آذار 2015 قدّمت الدولة ردّها على الالتماس. وفي الردّ طلبت الدولة من المحكمة رفض الالتماس، مُدّعية أنّ لا مبرّر للتدخّل في القرار الصحيح الذي اتخذته مؤسّسات التخطيط برفض الالتماس. وقال ممثلو الدولة في ردّهم إنّ سكّان القرية يواصلون البناء من دون ترخيص. في مطلع أيار 2015، رفض القاضي سولبرج طلب الملتمسين بإصدار أمر مؤقت يمنع هدم بيوت القرية إلى حين البتّ في الالتماس، وذلك على خلفيّة مواصلة البناء من دون ترخيص في القرية منذ تقديم الالتماس، والتي قال عنها إنّها "ممارسة القانون بشكل شخصيّ". وقال القاضي إنّ سلطات المنطقة سجلت استعدادها لفحص إمكانية دفع إضبارة تخطيطيّة بديلة"، وقال إنّ تداول الالتماس سيتمّ بأسرع وقت. منذ ذلك الحين جرت محادثات بين سكّان سوسيا والدولة، استمرّت إلى أن أوقفتها الدولة. في جلسة محكمة العدل العليا، التي انعقدت في 1.8.2016، أبلغ وكلاء الدولة أنّ المحادثات أوقفت لأنّ وزير الأمن الجديد لم يبلور بعد موقفه من الموضوع. أمهلت المحكمة الدولة أسبوعين لتبلور موقفها. القاضيات نأور، براك إيرز وحيوت رفضن الإيعاز للدولة بعدم هدم بيوت سكّان سوسيا إلى حين بلورة الموقف، وبذلك تُرك السكّان رهن تعسّف السلطات الإسرائيلية وفي حالة من اللّايقين تحيط بمستقبلهم. منذ ذلك الحين طلبت الدولة مهَلاً إضافيّة لتقديم موقفها، وكانت المهلة الأخيرة في 1.10.2017. منذ أن قدّم سكّان خربة سوسيا التماسهم الأخير، في عام 2014، أبلغت الدولة أنّها تعتزم هدم عدد من المباني التي أقامها السكّان بعد تقديم الالتماس - ضمن ذلك كانوا قد رمّموا مباني تضرّرت جرّاء العاصفة، وأقاموا عيادة لخدمة سكّان القرية. في 1.2.2018 قرّرت رئيسة المحكمة العليا في شأن سبع مبانٍ، أنّ الدولة يمكنها هدمها فورًا، علمًا أنّه يسكنها 42 شخصًا، نصفهم أطفال، وبعضهم مرضى. طلبت المحكمة من الدولة أن تقدّم ردّها في شأن الخريطة الهيكلية المقدّمة من القرية، في موعد لا يتجاوز 7.5.2018. استيلاء المستوطنين على أراضي سوسيا في عامي 2001 و2002 أقام المستوطنون عدة بؤر استيطانية على جزء من أراضي السكان الفلسطينيّين. ومنذ تدمير خربة سوسيا عام 2001، يمنع مستوطنون من مستوطنة سوسيا وبؤرها الاستيطانية وصول سكان القرية المتواصل إلى قرابة 3,000 دونم من الأراضي المحيطة بالمستوطنة، وفيها قرابة 23 بئرًا للماء. ويجري هذا المنع عبر التهديدات وأعمال العنف، بما في ذلك إتلاف مساحات الرعي والحقول والأشجار وآبار المياه ومضايقة الرعاة. ويستغل مستوطنون من المستوطنات عدم قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم، حيث قاموا في صيف 2010 باستصلاح قرابة 400 دونم، تشكل قرابة 15% من مجمل الأراضي التي مُنع الفلسطينيون من الوصول إليها. مبنى في قرية خربة سوسيا على خلفية مستوطنة سوسيا. تصوير: يوآف جروس، بتسيلم. 17/11/2010. الملفات التي فُتحت في أعقاب شكاوى قدّمها فلسطينيون ضد المسّ بهم، أغلقت في غالب الحالات دون أن تفضي إلى شيء. وبناءً على متابعة منظمة "شومريه مشباط" منذ العام 2007، يتضح أنه من بين 126 شكوى قدمها سكان خربة سوسيا إلى شرطة الخليل ضد اعتداءات وتهديدات واقتحام الأراضي وإلحاق الضرر من جانب مستوطنين، أغلقت تقريبا جميع الملفات من دون تقديم أيّ شخص إلى المحاكمة؛ ولا يزال التحقيق مستمر بشأن ثلاث شكاوى. تابعت بتسيلم منذ عام 2004 وحتى نهاية عام 2012 التطوّرات الخاصة بـ 15 شكوى مقدّمة للشرطة بشأن عنف مستوطنين ضدّ سكان خربة سوسيا، شملت الاعتداءات الجسديّة وإضرام النار في الخيام السكنية والممتلكات، والتهديدات واقتلاع أشجار الزيتون وحصد المحاصيل واعتداءات أخرى على الممتلكات. من بين هذه الشكاوى الـ 15، أغلقت 12 ملفَ تحقيق بدعوى انعدام الأدلة أو أنها سُجلت ضدّ مجهول. في آب 2010 التمس 55 شخصًا من سكان القرية المحكمة العليا بواسطة منظمة "شومريه مشباط"، مطالبين بالسماح لهم بمنالية الوصول اليومي إلى أراضيهم، من ضمن سائر المطالب. ردًا على الالتماس، أعلمت الدولة المحكمة العليا في تشرين الأول 2010 بأنّ الجيش والإدارة المدنية ينويان إعداد خارطة مُلكية على الأراضي في المنطقة، وبناءً على ذلك ستصدر تعليمات لقوات الأمن الميدانية بشأن مواجهة الحاجة لتمكين الوصول إلى الأراضي الزراعية. حتى منتصف أيار 2013 لم يصدر الجيش إلا أربعة أوامر، سدّت أمام المستوطنين قطعة أرض تبلغ مساحتها 417 دونمًا، وهي قرابة 13% فقط من الأراضي التي مُنع السكان الفلسطينيون من الوصول إليها. وقد أخلت السلطات بشكل فعليّ اقتحامًا واحدًا من طرف المستوطنين، من قطعة أرض مساحتها قرابة 3.5 دونمات. وما يزال منع الدخول قائمًا ضدّ قرابة 87% من الأراضي. في مطلع شباط 2014 شطبت المحكمة العليا التماس السكان في مسألة منع الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء عليها، بادّعاء أنّ الحديث يدور عن التماس شامل يدمج مسائل مختلفة تعود إلى عشر عائلات. وتطرّق القضاة في قرار الحكم إلى واجب القائد العسكريّ الحفاظ على الممتلكات الخاصّة ومنع اقتحام الأراضي، إلاّ أنهم لم يصدروا قرارًا في هذه المسألة، وأوصوا أمام كلّ عائلة بتقديم التماس منفصل خاصّ بها.

19 آب/أغسطس 2012

الزراعة

إخلاء – بناء – استغلال

التقرير الذي ينشره بتسيلم اليوم يتقصّى الوسائل التي تستخدمها إسرائيل في الاستيلاء على الحيّز القرويّ الفلسطيني، تحطيمه إلى شظايا، ونهب أراضي ومياه السكّان لنقلها إلى أيدي المستوطنين. يأتي وصف عملية الاستيلاء من خلال عرض مصائر قرىً ثلاث في محافظة نابلس – عزموط ودير الحطب وسالم، والمسار الذي اجتازته منذ أقامت إسرائيل مستوطنة ألون موريه في جوار هذه القرى. حكاية القرى الثلاث هي مثال على سياسة واسعة النطاق تطبّقها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية منذ عشرات السنين، يلعب المستوطنون فيها دورًا مركزيًا.

5 كانون الأول/ديسمبر 2016

مدرسة تجمع خربة زنوتة التي دمرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23

تلال جنوب الخليل

تهجير تجمّع خربة زنوتة

حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كانت تسكن في خربة زنوتة 27 عائلة تعدّ، معاً، نحو 250 نفراً بينهم نحو 100 قاصر. منذ بدء الحرب، في يوم 7 تشرين الأول 2023، يعاني سكان التجمع من مضايقات وتهديدات مستوطنين مسلحين وأحياناً جنود أيضاً، يطالبونهم بالرحيل عن المكان. مستوطنون مسلحون يحضرون إلى التجمع مراراً وتكراراً يستقلون سيارات أحياناً وتركتورات صغيرة في أحيان أخرى، ويهددون بالاعتداء على السكان إذا لم يغادروا المكان.. في 12.10.23 حضر إلى التجمع 10 مستوطنين مسلحين بسيارتين فهاجموا ثلاثة منازل واعتدوا على بعض السكان بالضرب بالأيدي وبالأسلحة وهددوهم، كما قاموا بتحطيم ألواح شمسية ودمروا باب إحدى السيارات ثم غادروا. وفي 23.10.23 حضر مستوطنان إلى منزل عائلة سمامرة فدفعوا الوالدة هناء أبو الكباش وأفرغوا خزانّي مياه ثم غادروا. وفي 24.10.23 حضر مستوطنون إلى التجمع وهاجموا السكان بالحجارة وحطموا ألواحاً شمسية ونوافذ أحد المنازل وأفرغوا خزانات مياه. في 25.10.23 رحل عن التجمع جزء من سكانه. وفي 27.10.23 حضر إلى التجمع بسيارة 4 مستوطنين ملثمين وقاموا بمضايقة السكان الذين كانوا يجلسون بجانب منازلهم وطلبوا منهم التوقف ن توثيق ما يحصل وألقوا نحوهم قنبلة صوتية فاضطر السكان إلى الدخول إلى منازلهم. في أعقاب تلك الممارسات قرر سكان التجمع الآخرون، الباقون، أيضًا، الرحيل عن مكان سكنهم. حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، كان جميع سكان التجمع قد رحلوا عنه. في 4.12.23 حضر إلى أرض التجمع ناشط إسرائيلي وصحفيون أجانب فاكتشفوا أن مستوطنين قد هدموا فيه 10 مبانٍ سكنية ومبنى زراعياً، كما هدموا المدرسة أيضاً.خلفيةسكان التجمع، الذين كانوا يتعيشون على تربية المواشي، كانوا يسكنون فيه منذ عدة أجيال في مغر طبيعية أضيفت إليها مداخل حجرية، وبدأوا في سنوات الثمانين ببناء بيوت حجرية ومبان عرضية. ويقع في مجال القرية موقع أثري ومسجد عتيق، وهو يعتبر مسجدًا منذ فترة الانتداب البريطاني. في العام 2007 أصدرت الإدارية المدنية أوامر هدم لغالبية البيوت بدعوى أنها بُنيت من دون تصاريح. إلا أنّ هذه القرية لم تحظَ أبدًا بخارطة هيكلية يمكن بناء عليها الحصول على تصاريح للبناء. وقد برّرت الإدارة المدنية ذلك بدعوى أنّ التجمع أصغر من أن تُجهّز له خارطة هيكلية، وأنّ المسافة بين التجمع وبين البلدة المجاورة له، الظاهرية، كبيرة جدًا.في تشرين الثاني 2007 التمس سكان القرية المحكمة العليا بواسطة جمعية حقوق المواطن ضد أوامر الهدم التي استصدرتها الإدارية المدنية لهدم 22 مبنًى مختلفًا في القرية، ومن بينها مبان سكنية وحظائر للمواشي ومأوى للحمير. وفي أعقاب هذا صدر أمر مؤقت يمنع تطبيق الأوامر. في أيار 2012 وُسّع الأمر المؤقت بناءً على طلب جمعية حقوق المواطن، بحيث شمل أوامر هدم أخرى صدرت ضد ستة مبان سكنية وثلاثة آبار مياه وحظيرتين في القرية.في يوم 30/7/2012 جرت مداولة في الالتماس. وأمر القضاة ممثلي الدولة بطرح حلّ بديل لسكان القرية وإخبار المحكمة خلال ثلاثين يومًا ما إذا كان في نية الدولة تقديم خرائط هيكلية تُسوّي البناء في القرية.نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: بتسيلم. 3/5/12.نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: ، بتسيلم. 3/5/12.

20 آب/أغسطس 2012