مظاهرات

مرور سنة على قتل مصطفى تميمي، التحقيق بالحادثة ما زال مستمرا

مستجدات: في يوم 11/12/2011 أبلغت بتسيلم أنّ وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية باشرت التحقيق. في يوم 6/2/2013 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأنّ الملف أرسل لتحقيق استكمالي في وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية. في يوم 5/12/2013 جاء من النيابة العسكرية أنّ الملف أُغلق حيث أنّ قتل تميمي "جرى وفق الأحكام والتوجيهات ذات الصلة، ولم يترافق ذلك مع ارتكاب أيّة مخالفة".

بتسيلم توجه للنيابة العسكرية بطلب إنهاء المماطلة بالتحقيق بالملف، الذي تم توثيقه بصور ستيلز.

توثيق عملية الإطلاق على مصطفى التميمي. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ، 9.12.11.
"توثيق عملية الإطلاق على مصطفى التميمي. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ، 9.12.11."

مع مضيّ سنة كاملة على مقتل مصطفى تميمي من سكان قرية النبي صالح، جراء إصابته بقنبلة غاز في رأسه، توجّهت منظمة بتسيلم إلى المدّعي العسكري للشؤون الميدانية، المقدم رونين هيرش، مطالبة باستيضاح وضعية الملف. وفي توجّهها قالت بتسيلم إنّ في نيّتها اتخاذ تدابير قضائية لازمة من أجل دفع معالجة هذا الملف ومنع انتهاك حقوق المشتكين والمسّ بالإجراء الجنائيّ.

قبل قرابة السنة، في يوم 9/12/2011، أطلق جنديّ قنبلة غاز من مسافة قصيرة جدًا على مصطفى تميمي أثناء مظاهرة في قرية النبي صالح. وقد أصيب تميمي إصابة بالغة جدًا، ونُقل للعلاج في مستشفى بيلينسون وتوفيّ متأثرًا بجراحه في الغداة. وفي يوم الحادثة نفسها توجّهت بتسيلم إلى الشرطة العسكرية المحققة في القدس وقدمت شكوى بخصوص الموضوع، وجرى فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية بعد يومين من ذلك. ورغم ذلك، ورغم التذكيرات المتكرّرة، لم تعلن نيابة الشؤون الميدانية بعد عن قرارها بشأن تقديم لائحة اتهام أو إغلاق الملف. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، فإنّ التحقيق ما يزال متواصلا. التسويغ الذي سمعته بتسيلم من وراء مواصلة الإجراء هو أنّ "الحديث يدور عن تحقيق ميدانيّ مُركّب وفيه تحديات غير سهلة، وأنّ القرارات التي تُتخذ خلاله والتي تؤثر على استمراره، تُتخذ على أساس موضوعيّ نابع من احتياجات التحقيق والكشف عن الحقيقة، ليس إلا".

في رسالتها كتبت رئيسة قسم تركيز المعلومات في بتسيلم، نوعا طال، أنه حتى لو كان بالإمكان قبول هذا التفسير بعد شهرين من الحادثة، فإنّ استمرار التحقيق لفترة زمنية امتدّت على قرابة السنة من يوم الحادثة، لا يمكن أن يُعتبر أمرًا معقولاً. وكلما تأخرت معالجة الملف انخفضت إمكانية القيام بإجراء جنائيّ فعّال، ومن ضمن ذلك أنّ قسمًا من الأدلة غير موجودة الآن وأنّ ذاكرة الشهود يمكن أن تضعف، وهذا يؤدّي إلى انتهاك شديد لمبدأ سلطة القانون وبقدرة الرّدع في مقابل تنفيذ أعمال مشابهة في المستقبل.

مواد مقترحة

עשן מצמיגים שהבעירו מפגינים פלסטינים מיתמר מעל המאחז אביתר. צילום: אמיר כהן, רויטרס, 23.6.21

سياسة إطلاق النار

تسعة أشهر من الاحتجاجات: سبعة قتلى وعشرات الجرحى في بلدة بيتا

في أيّار2021 أقامت إسرائيل على قمّة جبل صبيح فوق أراضي بلدتي بيتا وقبلان وقرية يتما بؤرة استيطانيّة جديدة باتت تُعرف باسم "إفياتار". عمليّة الاستيطان هناك قامت بها حركة استيطانيّة تدعى "نحلاه" بدعم من مجلس إقليمي "شومرون" وموافقة من الجيش. في الماضي – في الأعوام 2013 و2016 و2018 – حاول مستوطنون الاستيلاء على الموقع بواسطة إقامة بؤرة استيطانيّة لكنّ الإدارة المدنيّة كانت تهدم المباني في كلّ مرّة خلال وقت قصير. في هذه المرّة أبقت إسرائيل مباني البؤرة الاستيطانيّة على حالها. تمتدّ مساحة بؤرة "إفياتار" على 36 دونم (وفقاً لحسابات قامت بها "كيرم نافوت" بتكليف من بتسيلم)، ويقع جزء منها على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة وجزء آخر على أراضٍ تعرّفها إسرائيل "أراضي مسح" (أي لا تزال قيد المسح ولم تحدّد مكانتها بعد). تشمل البؤرة نحو خمسين مبنىً ثابتاً وحديقة ألعاب وكنيسًا ومدرسة دينيّة وبقالة وشبكة كهرباء وشبكة طرق معبّدة بالأسفلت. ورد في صفحة الفيسبوك الخاصّة ببؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة أنّها أقيمت لأجل منع التواصُل الجغرافيّ بين بلدة قبلان وقرية يتما الواقعتين جنوب شارع 505، وبين بلدة بيتا الواقعة شمال الشارع نفسه. في بداية تمّوز 2021 أخليت البؤرة الاستيطانيّة عقب توقيع اتفاق بين الحكومة والمستوطنين هناك. وفقاً لهذا الاتفاق تبقى جميع المباني على حالها ولكن يُخلى منها المستوطنون، وفي مُوازاة ذلك تفحص الحكومة مكانة الأرض وإذا تبيّن أنّه يمكن "التصديق" على البؤرة الاستيطانيّة يعود جزء من المستوطنين إلى "إفياتار" وتُقام فيها "يشيفات هِسدير" (كلّية دينيّة تدمج فيها خدمة عسكريّة). وهناك قوّة عسكريّة تبقى في البؤرة الاستيطانيّة بشكل دائم، وفقاً للاتفاق نفسه. حتى قبل أن تُحدَّد بعد المكانة "القانونيّة" للبؤرة الاستيطانيّة، غير أنّ الجيش ومنذ إقامة "إفياتار" يمنع المزارعين الفلسطينيّين من الوصول إلى أراضيهم الزراعيّة الملاصقة لها والتي تبلغ مساحتها مئات الدونمات. هذه القيود تلحق الأضرار بنحو ثمانين عائلة من بيتا ويتما تعتاش من الزراعة. في آب 2021 رفضت محكمة العدل العليا التماساً قدّمه أصحاب الأراضي الفلسطينيّين ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة وكانت ذريعتها في ذلك أنّه لم تُستنفد بعد إجراءات فحص مُلكيّة الأراضي في المنطقة. إجراءات الفحص هذه تمّت في تشرين الأوّل 2021 وفقاً لتقارير وردت في وسائل الإعلام. في الأسابيع الأخيرة وردت في وسائل الإعلام أخبار تفيد أنّ الدولة تنظر الآن في مقترح "تسوية" يقيم المستوطنون في "إفياتار" الكليّة الدينيّة التي كانت في مستوطنة "حومش" قبل إخلائها. قبيل مغادرة منصبه صدّق المستشار القضائيّ للحكومة على نتائج "مسح الأراضي" وتسريع إجراءات التخطيط في المكان. الآن يمكن للحكومة أن تمضي في عمليّة تسوية البؤرة الاستيطانيّة وإقامة الكليّة الدينيّة هناك. تقع بلدة بيتا والتي أقيمت البؤرة الاستيطانيّة على جزء من أراضيها، جنوب مدينة نابلس ويبلغ عدد سكّانها نحو 9,000. منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يخرج أهالي البلدة احتجاجاً على إقامتها وعلى سلب الأراضي في تظاهُرات ليليّة عند أطراف البلدة وكذلك مظاهرات جماهيريّة في أيّام الجمعة حيث تخرج مسيرة في اتّجاه البؤرة يشارك فيها المئات وأحياناً الآلاف. تنطلق المسيرة بعد أن يؤدّي المتظاهرون صلاة الجمعة، وعموماً تندلع مواجهات يُشعل شبّان خلالها الإطارات ويرشقون عناصر قوّات الأمن بالحجارة، ويقوم العناصر بقمع التظاهرة بعُنف وسط استخدام مكثّف للغاز المسيل للدّموع، وأحياناً تطلقه قوّات الأمن فوق المتظاهرين بواسطة طائرات مسيّرة ومنصّات إطلاق مثبّتة على جيبات. كذلك يستخدم العناصر الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والرّصاص الحيّ – بما في ذلك رصاص "التوتو" الذي يُطلقه القنّاصة. قتلت قوّات الأمن في هذه المظاهرات وبجوارها حتى الآن سبعة من أهالي بيتا وجرحت منهم نحو 180 بالرّصاص الحيّ (وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة) ، أمّا جرحى الرّصاص "المطّاطيّ" والإسفنجيّ فقد بلغ عددهم نحو الألف، إضافة إلى أكثر من 4,200 إصابة جرّاء استنشاق الغاز المُسيل للدّموع. قتل عناصر الأمن أيضاً أحد سكان بيتا قرب قاطع مياه البلدة، وشخصاً من قرية يتما خلال مظاهرة احتجاجيّة ضدّ البؤرة الاستيطانيّة جرت في قريته. إضافة إلى تطبيق سياسة إطلاق النيران الفتّاكة فقد اعتقلت قوّات الأمن منذ بدء الاحتجاجات عشرات من أهالي بيتا. إمعاناً في التضييق على المتظاهرين أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ للبلدة طوال شهر ونصف الشهر، كما سدّت أو جرفت الجرّافات العسكريّة الطرق الزراعيّة المؤدّية إلى مواقع التظاهُر وخرّبت ضمن ذلك سناسل زراعيّة بطول كيلومتر تقريباً وأتلفت نحو 2,000 شجرة على بُعد نحو كيلومتر واحد من البؤرة الاستيطانيّة. فوق هذا كلّه ووفقاً لمعلومات وصلت إلى بتسيلم من نائب رئيس مجلس محلّي بيتا فقد سحبت إسرائيل تصاريح عمل من نحو 150 شخصاً من أهالي بيتا. كذلك ينبغي التنويه بأنّ عناصر الأمن استخدموا العُنف أيضاً ضد متظاهرين إسرائيليّين شاركوا في الاحتجاجات تضامناً مع المتظاهرين الفلسطينيّين واعتقلوهم بذرائع واهية. أقيمت بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضٍ فلسطينيّة – لا بوصفها مشروعاً خاصّاً بادر إليه بضعة مستوطنين وإنّما كجزء من سياسة الاستيطان الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة وبالتعاوُن التامّ مع جميع السّلطات الرسميّة ذات الصّلة. لكنّ إسرائيل لا تكتفي بسلب الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، إنّها تصرّ على منع الأهالي من الاحتجاج ضدّ مُمارساتها هذه وتقمع بالعُنف – وبالقوّة الفتّاكة أيضاً – أيّة مقاومة. نذكّر مرّة أخرى: إقامة هذه المستوطنة مخالفة للقانون الدوليّ، وسياسة إسرائيل تخضع حاليّاً لتحقيق تعكف عليه محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي. إنّ إسرائيل ترتكب فوق الجريمة خطيئة عندما تمنع الأهالي من الاحتجاج على إقامة "إفياتار" وتطبّق سياسة إطلاق نار فتّاكة في ظروف وملابسات لا تشكّل خطراً على حياة الجنود وتواصل تطبيقها حتى بعد أن اتّضحت نتائجها الوخيمة. * قاعدة بيانات في شأن حماية المدنيّين يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة. استمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي إلى إفادات من أشخاص شهدوا عياناً مقتل متظاهرين وسقوط جرحى من أهالي البلدة: 10.12.21: مقتل جميل أبو عيّاش (32 عاماً) في ظهيرة يوم الجمعة الموافق 10.12.21 جاء جميل أبو عيّاش (32 عاماً) وهو من سكّان بيتا إلى موقع مظاهرة ذلك الأسبوع وهو منطقة تسمّى "الهوتة" وتبعد نحو 700 متر عن بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة. عند السّاعة 14:00 تقريباً أصيب جميل بنيران جنديّ عن بُعد نحو مئتي متر حين كان يحمل في يده مقلاعاً. في إفادة أدلى بها شاهد عيان من بيتا في الـ 33 من عمره قال: نحو السّاعة 14:20 كنت واقفاً أتحدّث مع عدد من الشبّان وكان قبالتنا على سفح الجبل عدد كبير من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ"، وكان نحو عشرة جنود يقفون على بُعد نحو مئتي متر منّا. الشبّان الذين رشقوهم بالحجارة كانوا بعيدين جدّاً والحجارة لم تكن تصل أبداً إلى حيث الجنود. رأيت جنديّين اثنين ينضمّان إليهم. تقدّما وانبطح أحدهما في وضعيّة القنص ثمّ نهض وانسحبوا وهكذا دواليك. بعد مضيّ عشر دقائق رأيت جميل أبو عيّاش يمرّ بجوارنا ثمّ توقّف على بُعد نحو خمسين متراً أمامنا. كان يحمل في يده مقلاعاً. بعد مضيّ عدّة دقائق أخرى أطلق أحد الجنديّين النار، وهو الجنديّ الذي كان من قبل في الأمام وانبطح على الأرض. سمعت عدّة طلقات متتالية. جميعنا انحنينا أو انبطحنا على الأرض، ثمّ في اللّحظة التي رفعت فيها رأسي رأيت جميل ملقىً أرضاً وسمعت الشبان يصرخون ثمّ حمله عدد منهم. في الوقت نفسه أطلق الجنود وابلاً كثيفاً من قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو المنطقة. كان الدّم يغطّي رأس جميل ووجهه. تمّ حمل جميل إلى سيّارة إسعاف ونقلته هذه إلى مستشفىً في نابلس. توجّهت إلى المستشفى وهناك قال لي الأطبّاء إنّه فقد جزءاً من دماغه. في مثل هذه الحالات عندما يُصاب أحد المتظاهرين إصابة بليغة يغادر 80% من المتظاهرين موقع المظاهرة ويتّجهون إلى المستشفى، وهكذا ينجح الجنود عمليّاً في إنهاء المظاهرة. س. ح. (29 عاماً) أحد سكان بيتا، كان قد شارك في أداء الصّلاة نحو السّاعة 12:00 ثمّ انطلقت التظاهرة الأسبوعيّة بعد الصّلاة بنصف السّاعة – وصف ما جرى في إفادة أدلى بها في 15.12.21: عندما وصلنا إلى منطقة الهوتة رأينا عدداً كبيراً من الجنود منتشرين على سفح الجبل. وكان أمامنا سبعة أو ثمانية جنود على بُعد نحو 150 متراً منّا. أطلق الجنود عدداً كبيراً من قنابل الغاز المسيل للدّموع وبعض الرّصاص "المطّاطيّ"، وكان قربهم جيبان عسكريّان وجنود يُطلقون من داخل الجيبين الغاز المسيل للدّموع بواسطة منصّات إطلاق. نحو السّاعة 14:30 شاهدت جنديّين على بُعد 200-250 متراً منّا. كان أحدهما منبطحاً على الأرض والثاني يؤشّر له إلى أين عليه أن يصوّب. اختبأنا خلف جدار حجريّ. بعد مضيّ بضع دقائق اتّخذ الجنديّ وضعيّة قنص مرّة أخرى. جلسنا على الأرض. رأيت جميل أبو عيّاش لحظة وصوله. لم أره من قبل في المظاهرة. قلت له اجلس واحذر، ثمّ بعد ذلك سمعت طلقة واحدة ورأيت جميل يقع أرضاً. كان على بُعد متر واحد منّي. عندما اقتربت منه أطلق الجنديّ الرّصاص مرّة أخرى وأصاب حجارة السنسلة. واصلت التقدّم من جميل. كان في جبينه جُرح مدخل الرصاصة وفي مؤخّرة رأسه جُرح مخرجها. حملناه وابتعدنا به مسافة 500 متر تقريباً حتى وصلنا إلى حيث تنتظر سيّارة الإسعاف التي رافقت التظاهرة. ركض عناصر شرطة حرس الحدود خلفنا مسافة قليلة وأثناء ذلك أطلقوا نحونا عشرات قنابل الغاز المسيل للدّموع. سيّارة الإسعاف كانت تنتظر على بُعد 500 متر لأنّ هذه أقرب مسافة كان يمكن أن يصلوها نظراً إلى أنّ الجيش قد جرف الطرق المؤدّية إلى الجبل. لاحقاً علمت أنّ جميل قد استُشهد، وفي اليوم نفسه شُيّع جثمانه إلى مقبرة القرية. 24.9.21: مقتل محمد خبيصة (28 عاماً) نحو السّاعة 12:00 ظهيرة يوم الجمعة الموافق 24.9.21، تجمّع مئات من أهالي بيتا والقرى المجاورة كعادتهم لأداء الصّلاة ثمّ الانطلاق في تظاهرتهم الأسبوعيّة. بعد الصّلاة تقدّم عدد من الأهالي قرابة 800 متر في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة حيث أشعلوا إطارات ورشقوا حجارة نحو عناصر قوّات الأمن، الذين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ". الشابّ محمد خبيصة (28 عاماً) من سكان بيتا كان ضمن راشقي الحجارة. نحو السّاعة 15:00 كان محمد خبيصة يجلس مع عدد من الشبّان تحت شجرة زيتون قرب موقع التظاهرة وعلى بُعد بضع عشرات من الأمتار كانت مجموعة شبّان ترشق حجارة نحو عدد من عناصر قوّات الأمن. كان العناصر يتوارون خلف جدار حجريّ ومن حين لآخر ينتصبون لكي يُطلقوا قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطيّ" نحو الشبّان. بعد مضيّ قرابة نصف السّاعة انبطح أحد عناصر قوّات الأمن أمام الجدار ثمّ أطلق عدّة طلقات رصاص حيّ وأصاب محمد خبيصة في رأسه. نُقل المُصاب إلى المستشفى لكنّ محاولات الأطبّاء إنقاذ حياته باءت بالفشل. أدناه يحدّث ع. (21 عاماً) عمّا جرى في ذلك اليوم، وهو صديق محمد خبيصة – من إفادة أدلى بها هاتفيّاً في 11.10.21: في يوم الجمعة الموافق 24.9.21 شاركت في الصّلاة التي تسبق الخروج في التظاهرة، ثمّ انطلقنا نحو البؤرة الاستيطانيّة وتقع على بُعد 800 متر. كان جنود منتشرين في المنطقة في مجموعات تعدّ كلّ منها ثلاثة حتى خمسة جنود. نحن واصلنا التقدّم في اتّجاههم. كنت مع محمد خبيصة وشبّان آخرين كانوا يرشقون الحجارة نحو الجنود. أطلق الجنود الغاز المسيل للدّموع وهُم يتقدّمون نحونا فيما أخذنا نحن في الكرّ والفرّ. أطلق الجنود الرّصاص "المطّاطيّ" أيضاً وأصيب جرّاء ذلك عدد من الشبّان – لا أعرفهم. لاحقاً نحو السّاعة 15:30 استرحت مع محمد وقرابة ستّة شبّان آخرين تحت شجرة زيتون وكان ما يُقارب عشرين أو ثلاثين شابّاً يرشقون الحجارة نحو 3-4 جنود متوارين خلف جدار حجري. أطلق الجنود رصاصة واحدة ولم تُصب أحداً منّا. كنّا مطمئنّين لأنّ الشبّان الذين يرشقون الحجارة يبعدون عنّا بضع عشرات من الأمتار والجنود يبعدون عنّا نحو 150 متراً وراء الشبّان. في لحظة ما انبطح أحد الجنود أمام الجدار الحجري فحذّرَنا منه أحد الشبّان قائلاً إنّه يبدو كمن يعتزم قتل أحد. بعد مضيّ بضع دقائق سمعت 4-5 طلقات فأخفضت رأسي. عندما توقّف إطلاق النار رفعت رأسي فشاهدت محمد خبيصة ملقىً أرضاً على جانبه. رفعت رأسه فشعرت كأنّما عظام جمجمته تتحرّك وملأ دمه يدي وعندئذٍ صرخت بأعلى صوتي "محمد!". حملته مع عدد من الشبّان لكنّني مشيت معهم بضعة أمتار فقط وتوقّفت. لم أصدّق ما جرى. ي. ح. (22 عاماً) وهو من سكّان بيتا، وصل إلى المظاهرة عند السّاعة 12:00 ظهراً. في إفادة أدلى بها في 11.10.21 قال: نحو السّاعة 15:00 جلست مع عدّة شبّان على الأرض تحت شجرة زيتون وذلك على بُعد نحو خمسين متراً من الشبّان الذين كانوا يرشقون الحجارة نحو الجنود. وعلى بُعد نحو 150 متراً منّا كان ثلاثة جنود يتوارون خلف جدار حجريّ. من أراد من الجنود إطلاق الغاز أو "المطّاطيّ" نحو راشقي الحجارة كان يطلّ من خلف الجدار ويُطلق ثمّ يتوارى مجدّداً. قال أحد الشبّان إنّه يشعر بالعطش ولا يوجد ماء. كان محمد خبيصة متّكئاً على جذع الشجرة فاتّصل بابن عمّه وطلب منه أن يجلب ماء، ولكنّه لم يأت في النهاية. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة رأيت جنديّاً ينبطح على الأرض. قلت للشبان إنّه عازم على قتل أحدهم فعلّق محمد قائلاً إنّنا بعيدون عنه. لم تمض دقائق بعد ذلك وإذ بي أسمع 4-5 طلقات رصاص حيّ. أخفضت رأسي إذ كان الصوت قريباً. عندما رفعت رأسي رأيت محمد ملقىً على الأرض على جانبه الأيسر فصرخت "يوجد مصاب هنا مصاب!". تقدّمنا منه وحاولنا أن نحمله فركض نحونا عدد من الشبان وساعدونا. أخذوه منّي. كان ينزف بغزارة من مؤخرة رأسه ولم يأت بأيّة حركة. حمله الشبان إلى سيّارة الإسعاف التي كانت في الموقع فنقلته إلى المستشفى. 6.8.21: مقتل عماد دويكات (38 عاماً) في يوم الجمعة الموافق 6.8.21 نحو السّاعة 12:00 ظهراً، خرج نحو 700 من أهالي بيتا والقرى المجاورة في تظاهرتهم الأسبوعيّة احتجاجاً على إقامة البؤرة الاستيطانيّة. عند السّاعة 15:00 تقريباً أطلق عناصر قوّات الأمن النار من مسافة بلغت 200-300 مترًا نحو المتظاهرين فأصابوا عماد دويكات (38 عاماً) وهو من سكان بيتا، في صدره وكان آنذاك يحمل كأس ماء ويشرب منها.. تمّ نقل المُصاب إلى المستشفى وبعد وقت قصير أعلن الأطبّاء وفاته. كان ج. د. (45 عاماً) قد جاء لأداء الصّلاة والمشاركة في المظاهرة مع أخيه البالغ من العمر 49 عاماً. في إفادة أدلى بها في 12.8.21 قال: عندما وصلنا كان قد تجمّع 600-700 من الأهالي وكان عدد منهم يحمل كوشان أرضه التي استولى عليها المستوطنون. بعض الأهالي تقدّموا حتى مسافة 700 مترًا من البؤرة الاستيطانيّة. كان الجنود منتشرين على سفح الجبل في جماعات تعدّ كلّ منها خمسة إلى ستّة جنود، وكانوا يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع ويلقون قنابل الصّوت بكميّات كبيرة. بعد ذلك أخذوا يُطلقون الرّصاص "المطّاطيّ" أيضاً وقد أصيب جرّاءه عدد من المتظاهرين - من بينهم أخي الذي أصيب في رجله حين كان يهمّ بإسعاف متظاهر آخر أصيب في ركبته بالرّصاص "المطّاطيّ" أيضاً. رغم ذلك لم يتوجّه أخي لتلقّي العلاج. رأيت أيضاً أشخاصاً آخرين يُصابون بالرّصاص "المطّاطيّ" ويختنقون جرّاء استنشاق الغاز. عند السّاعة 15:15 هدأ الوضع قليلاً. فابتعدت مع أخي وعدد من الشبّان عن بؤرة المواجهات بضع عشرات من الأمتار. جلسنا تحت شجرة زيتون وأعددنا قهوة. على بُعد عشرين متراً منّا كانت تنتظر سيّارات الإسعاف، والجنود كانوا على بُعد 300 متر منّا. ولكن الوضع كان هادئاً. فجأة سمعت طلقة. نظرت نحو الشباب الذين كانون يرشقون الحجارة فرأيت شخصاً من الأهالي يقول "غير معقول!" ثمّ ركض في الاتجاه المعاكس لموقع المواجهات. رأيت شخصاً ملقىً أرضاً والدّم ينزف من أنفه وفمه. حمله عدد من الشبان وهم يصرخون باسمه، عماد دويكات. حينها فهمت أنه من أقاربي. بعد وقت قصير علمت أنّه استُشهد فنزل عليّ الخبر كالصّاعقة. لقد كان بعيداً جدّاً عن بؤرة المواجهات! عماد كان أباً لطفل رضيع وُلد قبل شهر ونصف الشهر وأربع بنات كُبراهنّ في العاشرة من عُمرها. كان إنساناً كادحاً يعمل لإعالة أطفاله ويكرّس حياته لأجل أسرته. لقد أحزنني موته كثيراً. ك. ب. (31 عاماً) ، وهو من سكّان بيتا كان قد جاء نحو السّاعة 12:00 للصلاة والمشاركة في التظاهُرة. في إفادة أدلى بها في 22.8.21 قال: عند السّاعة 15:15 تقريباً كنت بعيداً عن الشبان الذين كانوا يرشقون الحجارة، وعلى بُعد بضعة أمتار منّي كانت سيّارات الإسعاف تنتظر متأهّبة لنقل المُصابين. فيما كنت أتحدّث مع عماد مرّ قربَنا شابّ يحمل كؤوس ماء صغيرة لها أغطية. تناول عماد كأس ماء ففتحها وأخذ يشرب. فجأة وقع أرضاً منكفئاً على وجهه. كان على بُعد مترين منّي. ظننت أنّه أغمي عليه جرّاء ضربة شمس ولكن حين قلبته على ظهره رأيت الدّم ينزف من أنفه وفمه والدم على قميصه. صرخت بكلّ ما أوتيت من قوّة "مصاب! مصاب يا شباب!" فركض نحوي عدد من الشبّان وساعدوني في حمل عماد إلى حيث سيّارات الإسعاف. كنت مصدوماً ممّا جرى. لم أسمع إطلاق رصاص بتاتاً. عماد لم يفعل شيئاً، فقط كان يشرب الماء وكان بعيداً جدّاً عن الشبّان الذي تقدّموا المظاهرة وبعضهم رشق الحجارة. كان الجنود على بُعد 200-300 متر منّا، ونحن كنّا على بُعد نحو سبعين أو ثمانين متراً من الشّبان راشقي الحجارة. كنت أظنّ نفسي شابّاً رابط الجأش لا ينفعل من شيء ولكن هذه الحادثة أذهلتني – شخص يقف قربي وتُطلق عليه النار وهو لم يفعل شيئاً سوى أنّه شرب الماء! 16.6.21: مقتل أحمد بني شمسة (15 عاماً) في يوم الأربعاء الموافق 16.6.21 نحو السّاعة 17:30، وصل عدّة شبّان إلى منطقة جبل صبيح لكي يعدّوا الإطارات التي سوف يتمّ إشعالها خلال المظاهرة اللّيلية التي ستجري في الموقع، وكان معهم فتىً في الـ15 من عمره يُدعى أحمد بني شمسة. تقدّم الشبّان حتى أصبحوا على مسافة بضع مئات من الأمتار من البؤرة الاستيطانيّة ونحو 150 متر من مجموعة مستوطنين وجنديّ كانوا في المنطقة. علّق أحمد بني شمسة علم فلسطين على شجرة زيتون ثمّ أسرع بالفرار من المكان فأطلق الجنديّ النار وأصابه في مؤخّرة رأسه. في اليوم التالي توفّي أحمد بني شمسة متأثراً بجراحه. في إفادة أدلى بها صديقه م. ح. قال: قرّرت مع الشبّان الآخرين أن نتقدّم قليلاً لكي نرى أين يوجد الجنود. أردنا أن نعلّق علم فلسطين في أقرب نقطة إليهم لكي نستفزّهم. مشينا حتى أصبحنا على مسافة 500 متر من البؤرة الاستيطانيّة، وهناك رأينا ما يُقارب عشرة مستوطنين ومعهم جنديّ. كانوا على بُعد نحو 150 متراً منّا. علّق صديقي أحمد بني شمسة علم فلسطين على شجرة زيتون وشرعنا نهتف "ألله أكبر، ألله أكبر". هذا ما نفعله عادة عندما يرانا الجنود وأيضاً عندما نريد تنبيه الجميع إلى وُجود جنود. أطلق الجنديّ نحونا عدّة طلقات ولذنا بالفرار جميعاً. سمعت أحمد يقول إنّه أصيب. توقّفت والتفتّ نحوه فرأيته ملقىً أرضاً. كان على بُعد عشرة أمتار منّي. تقدّمت نحوه لكي أساعده ولكنّ الجنديّ أطلق النار نحوي فابتعدت واختبأت خلف صخرة. في هذه الأثناء جاء شابّ آخر فاتّفقنا أن نتقدّم معاً لكي نحمل أحمد. عندما وصلنا إليه كان الدم ينزف بشدّة من رأسه. جاء شبّان آخرون وساعدونا على حمله إلى سيّارة قريبة أقلّته إلى سيّارة إسعاف نُقل فيها إلى المستشفى. كنت مرتبكاً لا أعرف ماذا أفعل. كانت في الجوار سيّارة دخلت إليها لكي أتوجّه إلى المستشفى ولكن لشدّة اضطرابي طلبت من السّائق أن يوصلني إلى منزلي. انتظرت في المنزل أخباراً عن أحمد مع أنّني كنت متأكّداً أنّه قد فارق الحياة. مضت بضعة أيّام حتى استعدت شهيّتي. لقد فقدت صديقيّ أحمد أبو شمسة ومحمد حمايل خلال أقلّ من أسبوع. هذا أمرٌ في غاية القسوة. 14.5.21: مقتل عيسى برهم (40 عاماً) في يوم الجمعة الموافق 14.5.21. جرت أولى مظاهرات أهالي بيتا احتجاجاً على إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة. أطلق الجنود الذين كانوا منتشرين على الجبل قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ"، وبعد ذلك أخذوا يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو بعض المتظاهرين وكان بعض هؤلاء يرشق حجارة نحو الجنود عن بُعد مئات الأمتار. أصيب عدد من الأهالي بالرّصاص الحيّ وكان عيسى برهم قد جاء إلى الموقع في سيّارته لكي يساعد في إسعاف الجرحى فأطلق الجنود النار نحوه عن بُعد نحو سبعين متراً وأصابوه في صدره حين كان واقفاً قرب سيّارته. أدناه وصف لما حدث من إفادة أ. ب. (41 عاماً) وهو من أقارب عيسى برهم: نحو السّاعة 13:30 ظهر يوم الجمعة الموافق 14.5.21 توجّهت للمشاركة في تظاهرة جرت على جبل صبيح جنوبيّ القرية احتجاجاً على إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة. رأيت هناك نحو عشرين جنديّاً وكذلك سبعة أو ثمانية مستوطنين واقفين بعيداً عنهم. كان الجنود واقفين يراقبون عن بُعد وقد أخذوا يُطلقون قنابل الغاز المُسيل للدّموع ويُلقون قنابل الصّوت حتى قبل أن نصل إليهم. كنا متواجدين على بعد قرابة 300 مترًا من الجنود ولم تكن الحجارة التي يرشقها الشبان تصل إليهم. أطلق الجنود نحونا الرّصاص الحيّ أيضاً وقد أصيب جرّاءه عدد من الأهالي. جميعهم أصيبوا في الجزء العلويّ من الجسم. نقلت سيّارات الإسعاف جريحين ولكن حين ارتفعت أعداد الجرحى طلبنا من الأهالي أن ينقلوهم في سيّاراتهم الخاصّة. رأيت قريبي عيسى برهم قادماً في سيّارته من ناحية القرية. سألته "ما الذي أتى بك إلى هنا؟" فسألني "أين الجرحى؟" والتفّ بسيّارته لكي يُسرع في المساعدة. قلت له "الجرحى قد تمّ نقلهم في سيّارة "مشطوبة" خاصّة أحد أهالي البلدة لانّ هذا ما كان متوفّراً هنا". أوقف عيسى سيّارته وخرج منها ثمّ وقف قرب السيّارة. عندئذٍ رأيت أحد الجنود يركع متّخذاً وضعيّة قنص ثمّ يُطلق النار نحونا. في تلك اللّحظات كان الوضع هادئاً. كان الجميع منشغلين بالجرحى أو ينتظرون أخباراً عن مصاب بجُروح بليغة من أهالي البلدة. لم يخطر في ذهني أن يُطلق ذاك الجنديّ النار. فجأة سمعت طلقة واحدة ورأيت عيسى يقع أرضاً على ظهره. ركضت نحوه وخلعت عنه ملابسه فرأيت دماً وسط بطنه. استدعيت وشبّاناً آخرين سيّارة إسعاف ثمّ حملنا عيسى وأدخلناه إلى سيّارة"مشطوبة" كانت في الجوار لكي نأخذه إلى المستشفى. سارت السيّارة مسافة قصيرة ثمّ التقينا سيّارة إسعاف ونُقل عيسى إليها. دخلت إلى سيّارتي فوراً وتوجّهت إلى المركز الصحّي في القرية لأنّني ظننت أنّ سيّارة الإسعاف تقلّ عيسى إلى هناك، ولكن لم أجدهم هناك. قيل لي إنّه نُقل إلى مستشفىً في نابلس. عندما وصلت إلى المستشفى تلقّيت نبأ استشهاد عيسى. كان الخبر بمثابة صدمة شديدة لي. شخص يأتي لمساعدة الجرحى فتُطلق عليه النار ويستشهد. كان عيسى وكيل نيابة محافظة سلفيت، أباً لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 1.5 - 8 سنوات. كان إنساناً رائعاً أحبّه أهل البلدة جميعاً، يساعد الجميع وطباعه جميلة. كان ر. (36 عاماً) قد شارك في الصّلاة ثمّ في التظاهرة التي انطلقت بعدها، وفي إفادة أدلى بها هاتفيّاً في 9.6.21 قال: أصيب عدد من الأهالي إصابات خطيرة جرّاء رصاص الجنود. لقد أصيبوا واحداً تلو الآخر وجميعهم في الجزء العُلويّ من الجسم. كان من الصعب علينا نقل جميع الجرحى ولذلك نُقل جزءٌ منهم في سيّارات خاصّة. عبر مكبّرات الصّوت في الجوامع وعبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ تمّت مناشدة الأهالي أن يأتوا ليُساعدوا في نقل الجرحى بسيّاراتهم. رأيت عيسى برهم يقف ويداه في جيبيه. بالنظر إلى ملابسه النظيفة والمرتّبة بدا واضحاً أنّه ليس شخصاً يُشارك في مُواجهات. كان واقفاً ينظر إلى الشبان من بعيد. كنت على بُعد 15 متراً منه وكان الجنود على بُعد سبعين أو ثمانين متراً. فجأة رأيته يقع أرضاً. ركض الشبان نحوه وحملوه ثمّ أدخلوه إلى إحدى السيّارات. رافقته في السيّارة وكذا فعل عدد من الشبان. كنت أصفعه لكي يستفيق ولكن ذلك لم يحدث. حين رفعت ملابسه عن بطنه رأيت دمه ينزف. بعد نحو خسين متراً التقينا سيّارة إسعاف فنُقل عيسى إليها. بعد وقت قصير أعلن عن استشهاده فعاد معظم الأهالي إلى القرية لكي يشاركوا في جنازته ويعزّوا عائلته ويُساندوها. 25.6.21: إصابة سامر خبايصة (18 عاماً) في يوم الجمعة الموافق 25.6.21 نحو السّاعة 12:00، جاء سامر خبايصة (18 عاماً) وشارك في الصّلاة التي تسبق انطلاق التظاهُرة. هو أيضاً من سكّان بيتا. في إفادة أدلى بها يوم 25.11.21 قال سامر إنّ جنوداً أطلقوا قنابل غاز مسيل للدّموع نحو الأهالي حتى أثناء الصّلاة، واستخدموا في ذلك طائرة مسيّرة. عمّا حدث أثناء التظاهُرة واصل سامر خبايصة قائلاً: انقسم الجنود إلى مجموعات كلّ منها تعدّ نحو ثمانية جنود وواصلوا إلقاء قنابل الصّوت وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع نحونا. كان الشبان يحملون قنابل الغاز ويُلقونها نحو الجنود وكانوا يرشقونهم بالحجارة أيضاً. أصيب عدد من الأهالي جرّاء استنشاق الغاز. في مرحلة ما التحقت بالشبّان ولففت وجهي بقميصي لكي أتفادى تأثير الغاز. رأيت جيباً عسكريّاً أتى من ناحية البؤرة الاستيطانيّة وحين توقّف أخذ الشبّان يرشقونه بالحجارة. رأيت أيضاً أربعة جنود على بُعد نحو 30-40 متراً من الجيب يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو الشبان. في تلك اللّحظة أغمي عليّ. عندما استعدت وعيي وجدت نفسي في المستشفى الاستشاري في رام الله وعلمت أنّني راقد منذ 12 يوماً في قسم العناية المكثّفة. لم أكن قادراً على التحرّك أو الكلام. لم أفهم ما الذي يجري ولماذا أنا هناك. لاحقاً علمت أنّني أصبت برصاص حيّ في وجهي وأنّ شظايا كثيرة لا تزال داخل رأسي. حتى بعد أن خضعت لخمس عمليّات جراحيّة لم يتمكّن من إخراج الشظايا كلّها. استمرّت مدّة علاجي في المستشفى 35 يوماً منها 22 في قسم العناية المكثّفة. طوال هذه المدّة لم أكن قادراً على التنفّس وقد فتح الأطبّاء ثقباً في عُنقي لكي أتنفّس. أيضاً لم أكن قادراً على تناوُل الطعام أو الكلام. ركّبوا لي جهازاً لتثبيت الفكّ كذلك قُطع جزء من لساني. في المنزل وبعد أن غادرت المستشفى كنت آكل فقط طعاماً مطحوناً بواسطة شفاطة. بقيت في فمي ثماني أسنان فقط وحتى هي تحتاج إلى تثبيت. لقد عانيت كثيراً. خضعت حتى الآن لثلاث عمليّات جراحيّة وعليّ أن أخضع لعمليّات أخرى. قال لي الطبيب الذي يعالجني إنّ استكمال علاجي سوف يستغرق سنتين على الأقلّ. أحتاج بعد إلى زراعة عظم في الفكّين السفليّ والعلويّ وأحتاج لزراعة أسنان. اخضع منذ ثلاثة أشهر لعلاج النطق لأنّ هناك كلمات وحتى مقاطع لم أعدْ قادراً على لفظها جرّاء إصابتي. الناس يتصعّبون في فهم ما أقول فأحتاج إلى تكرار الكلام عدّة مرّات لكي يفهموا. في الماضي كنت أحلم بالسّفر إلى أمريكا والعمل هناك عند عمّي. أردت أن أتعرّف على أماكن أخرى في العالم. أنا لم أسافر في حياتي ولم أخرج من حدود الضفة الغربيّة. اليوم لست متأكّداً من أنّني سوف أسافر. لقد اضطربت أمور حياتي كلّها. 5.11.21: إصابة ف. م. (19 عاماً) في عينه برصاص "مطّاطيّ" في يوم الجمعة الموافق 5.11.21 نحو السّاعة 13:30، جاء ف. م. (19 عاماً) وهو من سكّان بيتا ليشارك في التظاهرة الأسبوعيّة للبلدة والتي شارك فيها مئات غيره من أهالي البلدة. في إفادة أدلى بها في 25.11.21 حدّث كيف فقد عينه نتيجة لإصابته بالرّصاص "المطّاطيّ": عندما وصل المتظاهرون حتى مسافة 150-200 متر من الجنود أخذ هؤلاء يُطلقون الغاز المسيل للدّموع. لقد أطلقوا 15-20 قنبلة فتفرّق معظم الشبّان. كان بعضهم يمسك قنابل الغاز ويُلقيها نحو الجنود. استمرّت الأمور على هذا الحال مدّة نصف السّاعة تقريباً. كذلك أطلق الجنود الرّصاص "المطّاطيّ" ولكن لم يُصب أحد. تقدّمت وشبّاناً آخرين نحو الجنود حتى أصبحنا على مسافة نحو مئة متر منهم. كان أحد الجنود يتقدّم نحونا ويتراجع سجالاً. خشيت أن يُطلق النار علينا فاختبأت مع شبّان آخرين خلف سدّة ترابيّة كان الجنود قد وضعوها لمنع المتظاهرين من التقدّم نحو الجبل والبؤرة الاستيطانيّة. كنت من حين لآخر أنتصب لكي أرشق الحجارة ثمّ أعود وأختبئ. نظرت نحو الجنود الذين كانوا يُطلقون قنابل الغاز فتسقط بعيداً عنّي، وفجأة أصبت في عيني اليُسرى وأخذ دمي يسيل. كنت متأكّداً أنّني فقدت عيني. حملني الشبان ومشوا بي مسافة طويلة وُصولاً إلى حيث تنتظر سيّارات الإسعاف - أقرب مكان تمكّنت السيّارات من الوصول إليه نظراً إلى أنّ الجيش قام بتجريف الأراضي في المنطقة بواسطة تراكتور ولا تستطيع السيّارات الاقتراب كثيراً من موقع التظاهرة. أخذوني في سيّارة إسعاف إلى مستشفى النجاح في نابلس حيث تلقيت العلاج وأجريت لي صور أشعّة. قالت لي الطبيبة إنّ الرّصاصة "المطّاطيّة" استقرّت داخل تجويف عيني. بعد عمليّة جراحيّة استمرّت ثلاث ساعات أخرج الأطبّاء الرّصاصة واستأصلوا معها عيني. غادرت المستشفى عصر اليوم التالي. الآن عليّ الخضوع لعمليّة في مستشفىً بالقدس لزرع عين اصطناعيّة. أمّي ما زالت تبكي حتى اليوم. لا تصدّق أنّني فقدت عيني. الآن أنا ألازم المنزل ويأتي لزيارتي أقارب وأصدقاء. لا أدري كيف ستكون حياتي في أعقاب الإصابة وفقدان عيني. منذ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي بيتا ويتما وقبلان قتلت إسرائيل تسعة فلسطينيين: عيسى سليمان برهم برهم كان يبلغ 40 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 14 أيار 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه ببطنه عند وقوفه بجوار سيارته أثناء تظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة. توفي متأثرًا بجراحه بعد وقت قصير. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن التحقيق ما زال قيد التحقيق. طارق عمر أحمد صنوبر طارق عمر أحمد صنوبر كان يبلغ 27 عامًا ومن سكان يتما. أصيب في 14 أيار 2021 وتوفي في 16 أيار 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه بصدره أثناء إلقاء فلسطينيين الحجارة نحوهم في مدخل قرية يتما، وذلك ضمن فعاليات احتجاجية على إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية وضد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. تحديث عن التحقيق: في 3.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 18.11.21 نُشر في وسائل الإعلام أن الملف ما زال قيد التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. زكريا ماهر عبد الحميد فلاح كان يبلغ 25 عامًا ومن سكان بيتا. قُتل في 28 أيار 2021. أطلق جنود النار على صدره أثناء مظاهرة ا ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. محمد سعيد محمد حمايل كان يبلغ 16 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 11 حزيران 2021. قُتل برصاص جنود خلال مظاهرة ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. أحمد زاهي إبراهيم بني شمسة كان يبلغ 15 عامًا ومن سكان بيتا. أصيب في 16 حزيران 2021 وتوفي في 17 حزيران 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه في مؤخرة رأسه بعد أن علّق علم فلسطين على شجرة، في الموقع الذي يتظاهر فيه فلسطينيون ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأنه تم تحويل الملف إلى النيابة لدراسته. شادي عمر لطفي سليم كان يبلغ 41 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 27 تموز 2021. أطلق جنود النار عليه أثناء تواجده بالقرب من محابس المياه التابعة لبلدة بيتا. عُثر في اليوم التالي في المكان على أدوات سباكة معدنية. كان شادي سليم يعمل سمكريًا وكان قد ذهب إلى الموقع عدة مرات لإصلاح المحابس. توفي متأثرًا بجراحه بعد وقت قصير. احتجزت إسرائيل جثمانه حتى 10.8.21. تحديث عن التحقيق: في 6.8.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 19.11.21 نُشر في وسائل الإعلام أن الملف ما زال قيد التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأنه تم تحويل الملف إلى النيابة لدراسته. عماد علي محمد دويكات كان يبلغ 38 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 6 آب 2021. أطلق عناصر قوات الأمن النار على صدره من مسافة بضع مئات من الأمتار أثناء مظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 12.8.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 19.11.21 نُشر في وسائل الإعلام أن الملف ما زال قيد التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. محمد علي محمد خبيصة كان يبلغ 28 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 24 أيلول 2021. أطلق عناصر قوات الأمن النار على رأسه أثناء مظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. جميل جمال أحمد أبو عياش كان يبلغ 32 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 10 كانون الأول 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه برأسه من مسافة نحو مئتي متر أثناء مظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة، توفي بعد وثت قصير. تحديث عن التحقيق: في 24.12.21 نشر في وسائل الإعلام أن الشرطة العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق.

28 شباط/فبراير 2022

ירי גז בהפגנה ממזרח לעיר עזה. צילום: מוחמד סבאח, בצלם, 27.4.18

سياسة إطلاق النار

وسائل تفريق المظاهرات تتحوّل في أيدي عناصر قوّات الأمن إلى سلاح قاتل

منذ انطلقت "مظاهرات العودة" في 30.3.18 وحتى نهاية حزيران 2019 قتلت قوّات الأمن 216 فلسطينيًّا من بينهم 43 قاصرًا إضافة إلى جرح الآلاف معظمهم جرّاء إصابتهم بأعيرة ناريّة. ولكن حتى وسائل تفريق المظاهرات التي تستخدمها قوّات الأمن قد تحوّلت في أيدي عناصر قوّات الأمن إلى سلاح فتّاك ومنها قنابل الغاز المسيل للدموع التي لم تعدّ أبدًا لكي تصيب أجساد البشر. سبعة متظاهرين على الأقلّ قُتلوا عقب إصابتهم بقنابل غاز في رؤوسهم أو وجوههم ومن بينهم 4 قاصرين. وفقاً لقاعدة البيانات بإدارة "أوتشا" ( OCHA - مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في هيئة الأمم المتحدة) حتى يوم 28.6.19 أنّ عدد من وصلوا لتلقّي العلاج في مستشفيات قطاع غزة قد تجاوز 1,600 متظاهرا أصابتهم قنابل الغاز في أجسادهم وأكثر من ثلثهم أصيب في الأشهر الثلاثة الأولى لعام 2019. قنابل الغاز المسيل للدّموع هي وسائل لتفريق المظاهرات ويبلغ مداها ما بين مئة متر وبضعة مئات من المترات في حالة إبعاد المدى. لم تعدّ هذه القنابل لتكون سلاحًا فتّاكًا وتعليمات إطلاق النّار - على الأقل تلك المصرّح بها كما تعليمات الاستخدام تمنع إطلاقها بتصويب مباشر نحو البشر لأنّه من الواضح أنّ مثل هذه الإصابة ستكون بليغة. خلال الأشهر الماضية جمع باحثو بتسيلم الميدانيّون في قطاع غزة إفادات من متظاهرين أصيبوا بقنابل الغاز ومن شهود عيان على هذه الإصابات. يتبيّن من هذه الإفادات أنّ عناصر قوّات الأمن يطلقون - خلافًا لتعليمات إطلاق النار - قنابل الغاز بتصويب مباشر نحو المتظاهرين وأنّهم يفعلون ذلك بشكل روتينيّ. كما تبيّن الإفادات أنّ الإطلاق يتمّ من مواقع أعلى من الشريط الحدودي (من على سواتر ترابيّة أو أسقف الجيبات العسكريّة) أو عبر فتحات الشريط نفسه. لقد سبق لبتسيلم أن وثّقت إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر في الضفة الغربيّة والذي أدّى إلى إصابات بليغة وقتل شخصين على الأقلّ. إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر لا يحدث كاستثناء ولا هو مقطوع السّياق وإنّما هو جزء من سياسة إطلاق النار المخالفة للقانون والأخلاق التي تطبّقها إسرائيل منذ أكثر من سنة قرب الشريط الحدودي في قطاع غزة. هذه السياسة التي قُتل جرّاءها حتى اليوم أكثر من 200 متظاهر إضافة إلى آلاف الجرحى، هي سياسة مخالفة للقانون والأخلاق وتلوح من فوقها راية سوداء. رغم نتائجه الفتّاكة والمعلومة سلفًا يتواصل منذ أكثر من سنة استخدام الذّخيرة على هذا النحو الفتّاك - سواء كانت أعيرة ناريّة أو غيرها - نحو متظاهرين معظمهم عزّل ولا يشكّلون خطرًا على حياة عناصر قوّات الأمن المحصّنين والمتواجدين في الجهة الأخرى من الشريط. إنّه مثال آخر على استهتار السلطات الإسرائيليّة وعدم اكتراثها بحياة الفلسطينيّين وسلامة أجسادهم. إصابة محمد فسيفس (23 عامًا) في الرأس - 31.5.19: في يوم الجمعة الموافق 31.5.19 نحو الساعة 15:00 وصل محمد فسيفس البالغ من العمر23 عامًا وهو من سكّان عبسان الكبيرة وعاطل عن العمل، إلى مظاهرة جرت قرب الشريط الحدوديّ شمال بلدة خزاعة. عند السّاعة 15:30 تقريبًا تقدّم فسيفس مع مجموعة من الشبّان حتّى أصبحوا على بُعد بضعة عشرات من الأمتار من الشريط. بعضهم كان يرفع أعلام فلسطين ومن ضمنهم حنان أبو طيبة ( 30 عامًا) من سكّان بني سهيلا ومتزوّجة وأمّ لأربعة أولاد، التي أدلت بإفادتها في 19.6.19 أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة قائلة: فلسطين ومن ضمنهم حنان أبو طيبة ( 30 عامًا) من سكّان بني سهيلا ومتزوّجة وأمّ لأربعة أولاد، التي أدلت بإفادتها في 19.6.19 أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة قائلة: كان محمد فسيفس معنا. كنّا نهتف الشّعارات وعندها أطلق الجنود علينا قنابل غاز مسيل للدّموع من قاذفة مركّبة فوق أحد الجيبات العسكريّة. تساقطت قنابل الغاز قربنا فعدنا إلى الوراء. بعد ذلك تقدّمنا مجدّدًا ووقفنا حيث كنّا فأطلق الجنود نحونا الرّصاص الإسفنجيّ. أصيب محمد فسيفس في كتفه وصدره ورجله. جاء مسعفون ونقلوه من المكان وقدّموا له العلاج في الميدان. بعد مضيّ عشر دقائق عاد محمد ووقف معنا وكنّا نبعد عن الشريط بضعة عشرات من الأمتار. كان من حولنا عدد من الشبّان والشابّات. نحو السّاعة 16:30 رأيت مجنّدة تقف عند الشريط. أطلقت نحونا ثلاث أو أربع قنابل غاز مسيل للدموع عبر فتحات الشريط. كنت أقف أمام محمد وتفصلني عنه بضعة أمتار. نظرت إلى الخلف ورأيته يقع أرضًا بعد أن أصابته قنبلة غاز في رأسه. تقدّمت منه. كان ينزف بشدّة من رأسه وجمجمته مهشّمة. صرخت منادية المسعفين وأشرت لهم ملوّحة بالعلم الذي كنت أرفعه. جاء عدد من المسعفين والشبّان. تمّ تضميد رأس محمد وحمله إلى سيّارة الإسعاف على نقّالة. أدلى محمد فسيفس بإفادته في 19.6.19 أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة قائلًا: أفقت بعد مضيّ ستّة أيّام فوجدت نفسي في قسم العناية المكثّفة في المستشفى الأوروبي. رأيت أبي إلى جانبي. سألني إن كنت أعرفه فأجبته بنعم. في اليوم التالي نقلوني من العناية المكثّفة إلى قسم جراحة الأعصاب. قال لي الأطبّاء إنّه من المحتمل أن أبقى مشلولًا في النصف الأيمن من جسمي. ذُهلت عندما سمعت ذلك وخفت كثيرًا غير أنّني تمكّنت في اليوم التالي من تحريك جسمي وأطرافي. غمرتني السّعادة رغم الأوجاع التي عانيتها جرّاء الإصابة. بعد بضعة أيّام خرجت من المستشفى. لا زلت أتناول الدّواء وأذهب للمراجعة في المستشفى. لديّ 13 غرزة في الجهة اليمنى من رأسي. أحيانًا أشعر وكأنّ رأسي سينفجر من شدّة الألم وعندها أتناول مسكّنات الأوجاع. وأحيانًا يصيبني دوار فأجلس فورًا حتّى ولو على الأرض. أخشى أن ترافقني هذه الأعراض لمدّة طويلة. إصابة المسعف المتطوّع محمد أبو جزر (21 عامًا) في الفك - 8.3.19: في يوم الجمعة الموافق 8.3.19 نحو السّاعة 15:30 وصل المسعف المتطوّع محمد أبو جزر البالغ من العمر21 عامًا وهو من سكّان خان يونس إلى مظاهرة جرت شمال بلدة خزاعة. عندما كان في طريقه لإسعاف مصاب على بعد بضعة عشرات من الأمتار من الشريط أصابته قنبلة غاز مسيل للدّموع في فكّه. في إفادة أدلى بها محمد يوم 10.3.19 أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة، قال: في ذلك اليوم عندما وصلت كان في المكان عدد قليل من المشاركين. عادة يرتفع العدد بعد السّاعة 16:00. بضعة عشرات من المتظاهرين تقدّموا إلى مسافة 30 مترًا من السّلك اللولبيّ الشائك. كنت أقف مع مجموعة مسعفين من طواقم مختلفة على بُعد نحو 25 مترًا خلف المتظاهرين وجمعينا كنّا نرتدي زيّ المسعفين الرّسميّ. نحن نتعمّد الحفاظ على مسافة بيننا وبين المتظاهرين لئلّا يصيبنا الرّصاص والغاز الذي يطلقونه على المتظاهرين. نحو السّاعة 16:00 أصيب أحد المتظاهرين القريبين من السّلك اللولبيّ الشائك بعيار ناريّ في إحدى رجليه. المسعفون الذين كانوا في الموقع نادوني لأنّ معي نقّالة. في طريقنا إلى حيث سيّارات الإسعاف في شارع جكر رأيت شخصًا أصيب في رأسه من قنبلة غاز وكان على بُعد نحو 20 مترًا منّي. تركت المصاب الأوّل واتّجهت إليه مع النقّالة برفقة مسعفيْن آخريْن. عندما صرت على بُعد عدّة أمتار منه أطلق جنود قنابل الغاز نحونا. أحسست بقنبلة غاز ترتطم بفكّي. تركت النقّالة ووضعت يدي على فكّي. شعرت بآلام شديدة في الفكّ وأيضًا في الرأس وأصابني دوار. أمسكني المسعفان اللّذان كان خلفي لئلّا أقع أرضًا وساعداني على الابتعاد من هناك ركضًا بعيدًا عن الغاز. كنت على وشك الإغماء. بعد أن أخرجوني من هناك أغمي عليّ. صحوت في مستشفى ناصر في خان يونس. قال لي الأطبّاء إنّ لديّ كسور في الفكّ. عالجوني وقدّموا لي مسكّنات للأوجاع وفي السّاعة 19:30 خرجت من المستشفى. لا زال فكّي يؤلمني وخاصّة أثناء تناول الطّعام كما أعاني من أوجاع في الرأس ودُوار. من متابعة أجراها باحث بتسيلم الميداني تبيّن أنّ محمد أبو جزر وبعد مضيّ خمسة أشهر تقريبًا على إصابته لا يزال يعاني أوجاعًا في الرأس ويستعين بمسكّنات الأوجاع. عمر النجّار (26 عامًا) من سكّان بني سهيلا. متزوّج وأب لولدين وهو مسعف متطوّع كان مع محمد أبو جزر عندما أصيب وقد أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في 4.4.19، قائلًا: قرب السّاعة 16:00 تقدّم بضعة عشرات من الأشخاص حتى صاروا على بُعد نحو 30 مترًا من السّلك اللولبيّ الشائك وكانوا يهتفون الشعارات. البعض منهم رشق الحجارة نحو الجنود الذين يعتلون سواتر ترابيّة مرتفعة في الجهة الأخرى من الشريط. وكان خلف الشريط عدد من الجيبات العسكريّة - اثنان منها كانا يطلقان قنابل الغاز المسيل للدّموع. أطلّ أحد الجنود من سقف أحد الجيبين وأخذ يطلق قنابل الغاز على النّاس. كنّا نقف خلف المتظاهرين على بُعد نحو 30 مترًا غربي موقع وقوفهم. أصيب أحد الشبّان القريبين من السّلك اللولبيّ الشائك بعيار ناريّ في رجله. تقدّمنا لمساعدته أنا ومحمد ومسعف ثالث. قدّمنا له العلاج الأوّلي وتمّ حمله على نقّالة. في طريقنا لجهة الغرب رأينا مصابًا كان بين الأشخاص الذي اقتربوا من الشريط. أصابته مباشرة - في عينه اليسرى على ما أعتقد - قنبلة غاز أطلقها الجنديّ الذي أطلّ من سقف الجيب. وقع الشابّ أرضًا. كنّا قريبين منه أنا ومحمد الذي كان يحمل نقّالة. عندما تقدّمنا نحو الشابّ أطلق الجنديّ الذي كان يقف فوق الجيب قنبلة غاز أخرى وأصاب محمد. وقع محمد وأمسكته. كان يضع يده على خدّه. أخذ الدّخان ينبعث من القنبلة فقط بعد أن أصابته ووقع على الأرض. أسعفت محمد وهو مستلقٍ على الأرض. كان يتألّم كثيرًا. بعد ذلك جاء مسعفون آخرون وحملوه على نقّالة إلى سيّارة الإسعاف المتوقّفة في شارع جكر. كان لا يزال في حالة وعي تامّ. بعد ذلك عدت أنا إلى الميدان وبقيت هناك حتى السّاعة 19:00 تقريبًا. معظم الإصابات التي شاهدتها في ذلك اليوم كانت إصابات مباشرة جرّاء إطلاق قنابل الغاز وكان آخرون قد أصيبوا جرّاء استنشاق الغاز. مقتل بسّام صافي (22 عامًا) وإصابة المصّور منيب أبو حطب (23 عامًا) في البطن - 22.2.19: في يوم الجمعة الموافق 22.2.19 أصيب شخصان بقنابل غاز مسيل للدموع أطلقها جنود نحو المتظاهرين خلال مظاهرة جرت شمال بلدة خزاعة. أحدهما بسّام صافي ابالغ من العمر 22 عامًا من سكّان مخيّم خان يونس للّاجئين. أصيب بسّام نحو السّاعة 17:00 بقنبلة غاز استقرّت في وجهه. في شريط فيديو نشرته مواقع التواصل الاجتماعي يظهر بسّام مستلقيًا أرضًا والدّخان ينبعث من رأسه في منطقة قريبة من شارع جكر على بُعد 150 - 200 متر من الشريط. تمّ نقله إلى المستشفى الأوروبيّ جنوب خانيونس حيث أجريت له عمليّة جراحيّة لإخراج القنبلة. ظلّ بسّام في غيبوبة طوال رقوده في المستشفى إلى أن توفّي متأثّرًا بجراحه في 11.3.19. في 1.3.19 استمع باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة إلى إفادة مهنّد النجّار (19 عامًا) من سكّان خان يونس وهو طالب جامعيّ يدرس علوم الحاسوب. حدّث مهنّد عمّا جرى في ذلك اليوم، قائلًا: في الجهة الأخرى من الشريط كانت 4 - 5 جيبات عسكريّة. اثنان منها يطلقان نحو المتظاهرين دفعات ثقيلة من قنابل الغاز المسيل للدّموع. وكان عدد من الجنود يطلقون قنابل الغاز من قاذفات محمولة. أنا أعرف من تجربتي في المظاهرات أنّ قنابل الغاز التي يطلقها الجنود بواسطة القاذفات المحمولة تصل إلى مسافات بعيدة جدًّا وأحيانًا تسقط في منطقة خيام العودة. القنابل التي تطلق من الجيبات مداها محدود واندفاعها أبطأ ولذلك يتمكّن المتظاهرون من تجنّبها. في ذلك اليوم أطلق الجنود ذخيرة حيّة أيضًا وأصابوا عددًا من الأشخاص. شاهدت أيضًا كثيرين أصيبوا جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدّموع. بين السّاعات 17:00-16:30 كنت أقف في منطقة شارع جكر وأتناول المكسرات. كان خلفي على بُعد بضعة أمتار منّي شابّ عرفت لاحقًا أنّ اسمه بسّام صافي. كان واقفًا ولم يفعل أيّ شيء. أطلق الجنود الذين يعتلون السّواتر عددًا من قنابل الغاز المسيل للدّموع وأصابت إحداها بسّام في رأسه. عندما نظرت إلى الخلف رأيته ملقًى أرضًا على ظهره وغاز كثير ينبعث من رأسه. ركضت نحوه لكي أساعده لكنّ بدني قد اقشعرّ من المشهد الذي رأيته وأرعبني الغاز المنبعث من رأسه ولم أقو على الاقتراب. أخرجت هاتفي وأخذت أوثّق بالفيديو ما يجري. بعد أن خفّت كثافة الغاز اقترب من المصاب مواطنون ومسعفون أعتقد أنّهم من الهلال الأحمر. وضعوه على نقّالة وحملوه إلى سيّارة الإسعاف المتوقّفة في شارع جكر. منيب أبو حطب (23 عامًا) من سكّان خان يونس ويعمل مصوّرًا صحفيًّا. وصل منيب إلى منطقة المظاهرة نحو السّاعة 15:00. في إفادته التي أدلى بها في 27.2.19 أمام باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة، قال: في يوم الجمعة الموافق 22.2.19 قرابة السّاعة 17:00 شاهدت جنديًّا يطلق قنبلة غاز نحو المتظاهرين. بعد ذلك رأيت المتظاهرين يركضون نحو أحد المصابين. ركضت أنا أيضًا لأنّني كنت بعيدًا عنهم. عندما وصلت رأيت شابًّا ملقًى على الأرض على بُعد نحو 200 متر من الشريط ودخان كثيف ينبعث من رأسه. حاول الشبّان وقف الغاز وتقديم الإسعاف الأوّلي له. فيما بعد تبيّن لي أنّه بسّام صافي الذي حُمل إلى سيّارة الإسعاف. بعد مضيّ بضعة دقائق تقدّمت نحو الشريط لكي ألتقط صورًا للمظاهرة والمتظاهرين. وصلت إلى بُعد نحو 100 متر من السّلك اللّولبيّ الشائك وكان أكثر من مئة متظاهر على مسافة تراوحت بين 50 - 100 متر منه. كانت معي كاميرتان. ترجّل أحد الجنود من جيب عسكريّ وصوّب قاذفة قنابل الغاز نحوي ثمّ أطلق قنبلة أصابتني في بطني في الجهة اليمنى فوقعت على ظهري. كانت الكاميرا معلّقة من جهة ظهري ووقعت عليها فتألمت كثيرًا حتّى أنّني صرخت من الألم. أحسست كأنّ شيئًا يحترق داخل جسمي. تعرّقت كثيرًا وشعرت بدُوار. عندما وقعت وصرخت تقدّم لإسعافي عدّة مسعفين وشبّان. ضمّدوا جرحي وحملوني على نقّالة إلى سيّارة إسعاف متوقّفة في شارع جكر ومن هناك نُقلت في سيّارة الإسعاف إلى الخيمة الطبّية حيث فحصني عدّة أطبّاء ثمّ نقلت إلى المستشفى الأوروبيّ. وصلت إلى المستشفى أعاني حروقا وانتفاخا في مكان الإصابة. بعد عدّة أيّام خرجت من المستشفى. ضمن عملي كمصوّر صحفيّ في "مظاهرات العودة" لاحظت في الفترة الأخيرة أنّ جنود الاحتلال يصوّبون قاذفات الغاز في معظم الأحيان مباشرة نحو المتظاهرين بقصد إصابتهم وليس بقصد تفريقهم. إصابة جبريل الكفارنة (14 عامًا) في الرأس - 22.2.19: في يوم الجمعة الموافق 22.2.19 وصل الفتى جبريل الكفارنة (14 عامًا) - تلميذ في الصفّ التاسع من سكّان بيت حانون - للمشاركة في مظاهرة جرت شرق مخيّم جباليا للّاجئين. نحو السّاعة 16:00 أصابته قنبلة غاز مسيل للدّموع مباشرة في رأسه فأغمي عليه. نُقل جبريل إلى المستشفى الإندونيسي قرب المخيّم ومن هناك تمّ تحويله إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزّة. من بين المتواجدين في المكان أحمد الزعانين (27 عامًا) من سكّان بيت حانون وهو متزوّج وأب لولدين ويعمل فنّي كهرباء. أدلى الزعانين بإفادته أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 5.3.19 محدّثًا عن إصابة جبريل الكفارنة: كنت أقف على بُعد نحو 200 متر من الشريط ولم أتقدّم أكثر بسبب كثافة قنابل الغاز المسيل للدّموع والأعيرة الناريّة التي أطلقها الجنود الإسرائيليّون نحو المتظاهرين. رأيت هناك جبريل الكفارنة وهو فتًى أعرفه من بيت حانون. بين السّاعة 15:30 والـ 16:00 رأيت ابن عمّي يُصاب برصاصتين في رجله اليسرى ويقع أرضًا وفي اللّحظة نفسها رأيت قنبلة غاز تصيب مباشرة رأس جبريل الكفارنة وترتدّ إلى الخلف. كان جبريل يبعد عنّي مترًا واحدًا أو مترًا ونصف المتر. هو أيضًا وقع. لم أعلم إلى من ينبغي عليّ الذهاب لمساعدته أوّلًا جبريل أم ابن عمّي. جميع المتظاهرين فرّوا من المكان بسبب قنابل الغاز. تقدّمت سريعًا من جبريل الذي كان ملقًى أرضًا مغمًى عليه والدّماء تغطّي رأسه ووجهه. حملته وأخذته إلى سيّارة إسعاف كانت تبعد عنه بضعة أمتار. عدت فورًا لكي أسعف ابن عمّي وحملته هو أيضًا إلى نفس سيّارة الإسعاف. صعدت إلى سيّارة الإسعاف لمرافقة جبريل. كان مغمًى عليه والمسعفون عاكفون على إسعافه داخل السيّارة. ضمّدوا رأسه وزوّدوه بالأوكسجين. وصلنا إلى الخيمة الطبّية ولكنّهم لم يستقبلوه بسبب خطورة إصابته. وضعوه في سيّارة إسعاف نقلته إلى المستشفى الإندونيسي شماليّ غزة ورافقته بنفسي. عندما وصلنا قرّروا تحويله إلى مستشفى الشفاء نظرًا لخطورة حالته فرافقته إلى هناك أيضًا. في مستشفى الشفاء أفاق جبريل لكنّه لم يكن في كامل وعيه. أجروا له صور مقطعية (CT)وأدخلوه إلى غرفة العمليّات وعندما جاء أفراد أسرته غادرت. أدلى المصاب جبريل الكفارنة بإفادته في 3.3.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، قائلًا: كنت على بُعد نحو 200 متر من الشريط جالسًا على الأرض وأنظر شرقًا إلى المتظاهرين. كان السّاعة تقريبًا الرّابعة بعد الظهر. فجأة أحسست بدوار وضربة قويّة من جسم ما ارتطم برأسي. فقدت الوعي وعندما صحوت وجدت نفسي في قسم الجراحة في مستشفى الشفاء وحولي أفراد أسرتي. قالوا لي إنّ قنبلة غاز مسيل للدّموع أصابت رأسي وإنّني خضعت لعمليّة جراحيّة استغرقت 3 ساعات. كان لديّ كسر في الجمجمة. أحدثت القنبلة ثغرة في رأسي عمقها عدّة سنتيمترات. كانت إصابتي خطيرة وقد رقدت للعلاج في مستشفى الشفاء طيلة أسبوع تقريبًا. كانت حالتي صعبة - تشنّجات وأوجاع ودُوار وضيق تنفّس كما فقدت السيطرة على خروجي وكنت أتقيّأ عدّة مرّات في اليوم. لم أكن قادرًا على الوقوف ولا على تناول الطّعام. كنت آكل اللّبن أو أشرب العصير. لكنّ الأطبّاء عالجوني وتحسّن وضعي. خرجت من المستشفى في يوم الخميس الموافق 28.2.19 ومنذ ذلك الحين ووضعي يستمرّ في التحسّن. ما زلت لا أستطيع المشي ولكنّني آكل أفضل من ذي قبل ونوبات الدّوار قلّت. أتناول مسكّنات الأوجاع بسبب آلام الصداع. لا أستطيع النوم بسبب الآلام. أقضي معظم اللّيل مستيقظًا. حياتي الآن مشلولة بسبب الإصابة. لا أستطيع الخروج من المنزل واللّقاء مع أصحابي. قبل الإصابة كنت أركب الدرّاجة يوميًا وأزور عمّي وأصدقائي أو أجلب أغراضًا للمنزل. الآن لا يمكنني أن أركب الدرّاجة بتاتًا ولا أن ألعب كرة القدم مع أصدقائي في الحي. أتحسّر أحيانًا عندما أسمع صوت أصحابي يلعبون في الخارج. أتمنّى أن يكتب الله لي الشفاء العاجل لأعود وألعب معهم. جدّة جبريل أميرة الكفارنة (61 عامًا) هي التي ربّته واعتنت به بعد طلاق والديه. أدلت أميرة بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 3.4.19 محدّثة عن اليوم الذي أصيب فيه حفيدها وعن فترة رقوده للعلاج في المستشفى: عندما وصلت إلى المستشفى كان جبريل في غرفة العمليّات وكان والده وأعمامه قد وصلوا قبلي. أخذوا يهدّئون من روعي ويصبّرونني وكانوا يسندونني لئلّا أتهاوى حيث أعاني من مرض السكّري وارتفاع ضغط الدّم كما أنّ لديّ مشاكل في الغدّة الدرقيّة وفي القلب. قال لي الأطبّاء إنّ وضع جبريل صعب ولذلك عندما خرج من غرفة العمليّات اطمأنّ قلبي قليلًا. بكيت كثيرًا وعانقته وقبّلته. لقد احترق قلبي عليه. كان جبريل لا يزال تحت تأثير المخدّر ولم يتكلّم أبدًا. بقيت إلى جانبه حتى منتصف اللّيل ولم أشأ العودة إلى المنزل وتركه هناك ولكنّ أولادي أخذوني إلى المنزل. خرجت من المستشفى وأنا أبكي. رقد جبريل في المستشفى طيلة أسبوع وكنت أذهب إليه كلّ يوم منذ السّاعة 6:00 صباحًا لكي أطمئنّ أنّ كلّ شيء على ما يرام. عندما أفاق من الغيبوبة بعد يومين تقريبًا كنت إلى جانبه. تعانقنا وبكينا. قال لي "لا تبكي يا أمّي ها أنا قربك وبخير كما ترين". قضيت ذاك الأسبوع أبكي عليه. كنت إذا نظرت إلى ملابسه أبكي وإذا رأيت درّاجته أبكي. بكيت طوال الوقت ورَجَوْتُ الله أن يشفيه ويعيده إلى بيته سليمًا معافى. عندما خرج جبريل من المستشفى وعاد إلى المنزل لم أصدّق أنّني أراه بصحّة جيّدة وفي البيت أمام عينيّ. من شدّة فرحي أخذت أغنّي وأصفق. كانت سعادتي لا حدود لها. من بعد الإصابة اعتنيت به أكثر من ذي قبل ودلّلته طوال الوقت. في اللّيالي كنت أنام إلى جانبه. لم أتركه حتى للحظة واحدة لأنّني خفت أن يصيبه شيء لا سمح الله. الحمد لله الذي أرجع لي جبريل ليملأ البيت سعادة وفرحًا. من متابعة أجرتها باحثة بتسيلم الميدانيّة تبيّن أنّ جبريل الكفارنة وبعد مضيّ خمسة أشهر على إصابته لا يزال يعاني آلامًا شديدة وكثيرة وأنّه منذ إصابته أصبح قلقًا ويميل إلى ردود الفعل العصبيّة. إصابة صهيب عماد (12 عامًا) في الساق - 1.2.19: في يوم الجمعة الموافق 1.2.19 نحو السّاعة 13:30 حضر الفتى صهيب عماد (12 عامًا) وهو تلميذ في الصفّ السّابع من مخيّم جباليا للّاجئين ليشارك في مظاهرة جرت شرقيّ المخيّم. خلال المظاهرة رشق الحجارة بواسطة مقلاع نحو عناصر قوّات الأمن المنتشرين في الجانب الآخر من الشريط. في إفادته التي أدلى بها يوم 7.3.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح حدّث صهيب عماد كيف أصيب: قرب السّاعة الواحدة والنصف توجّهت إلى ساحة مسجد الخلفاء في المخيّم وصعدت إلى حافلة تقلّ المتظاهرين إلى موقع المظاهرة في أرض أبو صفيّة شرق المخيّم. كان عددنا تقريبًا 40 متظاهرًا. وبعد نصف ساعة أخذ يصل مزيد من المتظاهرين. تقدّمت في اتّجاه الشريط مع بعض المتظاهرين وأخذنا نرشق الحجارة. أنا أستخدم مقلاعًا وكنت أصوّب نحو جيب للجيش الإسرائيلي كان يقف وراء الشريط. لاحقًا ذهبت مع عدد من المتظاهرين إلى الجزء الجنوبيّ من أرض أبو صفيّة. وقفنا أمام بوّابة الشريط وأخذنا نرشق الحجارة نحو جيب إسرائيليّ وساتر يقف خلفه جنود في الجهة الأخرى من الشريط. عند السّاعة 16:30 تقريبًا عندما أردنا العودة إلى الوراء والذهاب إلى البيت اقترب جيب إطلاق الغاز المسيل للدّموع وترجّل منه جنديّ صوّب نحونا سلاحه وأطلق علينا قنبلة غاز. استلقيت على الأرض على بُعد بضعة أمتار من الشريط ومعي تقريبًا سبعة متظاهرين آخرين. أحسست بقنبلة غاز تصيبني في ساقي اليمنى. حملني الشباب فورًا وكان الغاز ينبعث من رجلي لكنّهم وضعوني بعد لحظة لأنّهم استنشقوا الغاز المسيل للدموع. أخذوا يسحبونني من طاقيّة بلوزتي لكي يُبعدوني عن الشريط ويقدّموا لي الإسعاف. بعد أن أبعدوني عدّة أمتار جاء مسعفون وحملوني على نقّالة. أحسست بحرق في رجلي. أخذني المسعفون إلى الخيمة الطبّية حيث تلقّيت الإسعاف الأوّلي ثمّ نُقلت إلى مستشفى العودة في المخيّم. هناك أجريت لي عمليّة جراحيّة لإخراج القنبلة التي كانت منغرزة في رجلي اليمنى. كان في رجلي حفرة فوق الرّكبة في الموقع الذي أصابته القنبلة وكنت أعاني أوجاعًا شديدة. ما زلت أرقد في المنزل وأعاني جرّاء الإصابة بقنبلة الغاز. حياة عماد والدة الطفل صهيب عماد وهي ربّة منزل في تبلغ من العمر 29 عامًا وأمّ لثلاثة أولاد، أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 9.4.19، قائلة: عندما وصلت إلى المستشفى كان صهيب يرقد في سرير ويعاني أوجاعًا شديدة. أدخلوه إلى غرفة العمليّات وعندما خرج قال لنا الأطبّاء إنّ حالته خطيرة جدًّا وإنّهم قطعوا العضلات الأماميّة في رجله. ذُهلت عندما سمعت أنّ قنبلة الغاز كانت مغروزة في فخذه. بعد مضيّ يومين نقلوه إلى عيادة "أطبّاء بلا حدود" في المستشفى بسبب وضعه الحرج. بقي هناك مدّة أسبوعين تقريبًا وخضع خلالهما لعدّة عمليّات جراحيّة. بقي والده معه هناك طوال الوقت وكنت أنا آتي في السّادسة صباحًا وأبقى حتى منتصف اللّيل. كنت منهكة وحزينة وأدعو له بالشّفاء. لم أتمكّن من الاعتناء بإخوته الأصغر منه أو بالمنزل. كنت مشغولة فقط به. في كلّ يوم كان أولادي يسألونني هل سأكون في البيت لدى عودتهم من المدرسة فأقول لهم إنّني سأكون عند صهيب في المستشفى. منذ إصابته لا يستطيع صهيب المشي بدون عكّازين أو التنقّل سوى في كرسي عجلات. كما أنّه لا يذهب إلى المدرسة ويقضي معظم وقته في السّرير وإذا خرج ليستنشق الهواء يعود بعد قليل ويقول إنّه انزعج لأنّ الجميع ينظرون إليه بسبب العكازين. صهيب كان يحبّ ركوب الدرّاجة ولكنّه لا يستطيع ذلك الآن. أنا ألاحظ كم هو حزين ومكتئب عندما يرى بقيّة الأولاد يلعبون. كذلك مرّت فترة كان يعاني فيها من الكوابيس فيصرخ في اللّيالي ولذلك صرت أنام إلى جانبه وأحضنه. أريد له أن يعود إلى المدرسة وأن ينهي الفصل الدراسي مثل أصدقائه وزملائه وأن يمشي على رجليه من جديد ويعود ليمارس حياة طبيعيّة. من متابعة أجرتها باحثة بتسيلم الميدانيّة تبيّن أنّ صهيب عماد بعد مضيّ نصف سنة تقريبًا على إصابته قد تحسّن وضعه فهو قادر على المشي لمسافات قصيرة لكنّه لا يزال يحتاج العلاج الطبيعيّ كما ستُجرى له عمليّتان جراحيّتان في ساقه.

6 آب/أغسطس 2019

ילדות בדרכן לבית הספר במחנה הפליטים ג'לזון. צילום: בצלם, 21.2.18

روتين العُنف

الحياة في ظلّ مستوطنة "بيت إيل": التعليم في جوّ من التّهديد الدّائم

يقع مخيّم الجلزّون شماليّ رام الله، ويسكنه نحو 14,000 شخص، بينهم 5,000 قاصر. في عام 1977 أقيمت في جواره مستوطنة "بيت إيل" ممّا استدعى حضور الجنود هناك بشكل دائم - داخل أبراج المراقبة وفي دوريّات عسكريّة - على امتداد الشارع المحاذي كما في المساحة الممتدّة بينه وبين المستوطنة. في جوار المدخل الجنوبي - الشرقي للمخيّم توجد مدرستان تابعتان لوكالة غوث اللّاجئين (UNRWA) - واحدة للبنات وأخرى للبنين، يرتادهما 2,000 طالب وطالبة، تلاميذ الصفّ الأوّل حتّى السّادس. فرض الجيش عددًا من القيود التعسّفيّة على المدرستين: أجبر وكالة الغوث أن تعلّي النوافذ الشرقيّة، المطلّة على مستوطنة "بيت إيل"، لتكون أقرب إلى السقف. فوق ذلك، فرض الجيش أن يكون عرض النوافذ قليلاً بحيث لا يسمح بدخول ما يكفي من الهواء والضوء إلى الصّفوف؛ وأمر بأن يبقى الضوء مشتعلاً في جميع الصّفوف طيلة ساعات اللّيل. القرب بين المستوطنين وسكّان مخيّم اللّاجئين يستدعي حضورًا دائمًا للجنود في المنطقة - داخل أبراج المراقبة؛ في دوريّات عسكرية تجوب شارع 466 والمساحة الممتدّة بينه وبين المستوطنة؛ كما يستدعي إغلاق الشارع وتعطيل حركة المرور. هذا الحضور العسكريّ يؤدّي إلى مواجهات كثيرة بين سكّان المخيّم وقوّات الأمن، الذين بات وجودهم جزءًا لا يتجزّأ من روتين الحياة هناك. يطلق الجيش خلال هذه المواجهات قنابل الغاز المسيل للدّموع والعيارات المعدنيّة المغلّفة بالمطّاط، وأحيانًا حتّى الرّصاص الحيّ؛ مسبّبًا مقتل وجرح عديدين من سكّان المخيّم - بينهم قاصرون، إضافة إلى تعطيل الدراسة في المدرستين: ينتشر الغاز المسيل للدموع من موقع المواجهات إلى داخل الصفوف، ويحدث أن تسقط قنابل الغاز في محيط المدرستين أو حتّى داخل ساحتيهما، وفي الحالتين يعاني التلاميذ والمعلّمون الاختناق، فتضطرّ الإدارة أحيانًا إلى إنهاء الدّوام كلّيًّا. إطلاق قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطي" والرّصاص الحيّ يبعث الخوف في قلوب التلاميذ ويسبّب لهم توتّرًا شديدًا. وجود الجنود وعناصر الشرطة في محيط المدرستين، وكذا المواجهات التي تقع حولهما، يثيران قلق الأهل على سلامة أولادهم فيُجبَرون على مرافقتهم في طريقهم من وإلى المدرسة. اضغطوا هنا لمشاهدة الخارطة بحجم أكبر. بين الأشهر تشرين الثاني 2017 وكانون الثاني 2018 بنى الجيش إضافة إلى الجدار الإسمنتيّ الذي أقيم عام 2015 شرقيّ مستوطنة "بيت إيل"، على امتداد شارع 466. بُني المقطع الجديد على تخوم منازل فلسطينية تقع شرقيّ الشارع وتسكنها عشر أسَر من عائلة حامد. خلال أعمال إنشاء الجدار كان الجيش يغلق الشارع كلّ يوم أمام السيّارات الفلسطينية بواسطة سدّة ينصبها على بُعد نحو خمسين مترًا من منازل عائلة حامد، ويوقف عندها جنودًا. كان التلاميذ أبناء هذه الأسَر يضطرّون في طريقهم إلى المدرسة مشيًا على الأقدام أن يجتازوا تلك السدّة، فيُجبرهم الجنود على التوقّف لأجل تفتيش أجسادهم وحقائبهم ويضايقهم بطرق أخرى شتّى. في الشهرين الماضيين استمع إياد حدّاد، الباحث الميداني من بتسيلم، إلى إفادات بعض سكّان المخيّم، المديرين السابقين للمدرستين، وبعض التلاميذ وأهاليهم. تصف الإفادات تعطّل الدراسة، المخاوف التي تلازم التلاميذ في طريقهم من وإلى المدرسة، وتأثير كلّ ذلك على حياة السكّان. في 31.12.2017، قرب الساعة 8:00 صباحًا، أغلق الجيش الجزء الشماليّ من الشارع المؤدّي من المخيّم إلى رام الله، أثناء إنشاء مقطع الجدار المذكور. أدّى الإغلاق إلى مواجهات بين شباب من المخيّم والجنود المنتشرين لحراسة المُنشأة: الشباب يرشقون الحجارة والجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطي". في هذه الأجواء المتوتّرة كانت تجري امتحانات نهاية الفصل في مدرسة البنات، وتمّ إدخال الطالبات مباشرة إلى الصفوف وبدء الامتحانات - لأجل إنهائها سريعًا، خشية من تصعيد قد يستدعي إنهاء الدّوام. مرام أبو مسلّم، 13 عامًا، طالبة الصفّ الثامن، وصفت في إفادة أدلت بها يوم 3.1.2018 ما جرى: في ذلك اليوم كان لديّ امتحان في مادّة العلوم، وقد تشوّشت أفكاري بسبب تقديم موعد الامتحان. نسيت كثيرًا من الموادّ، رغم أنّني درست جيّدًا. نحو الساعة 8:00 سمعت صوت إطلاق نار في الخارج، ممّا زادني تشويشًا. غرفة صفّنا في الطابق الثاني وتطلّ على المكان الذي فيه الجنود. كنت أسترق النظر من حين لآخر، رغم أنّ المعلّمة منعتنا من ذلك. اتّضح لاحقًا أنّ الجنود يطاردون مجموعة صغيرة من الفتيان الذين رشقوا نحوهم حجارة. بعد ذلك، سقطت بعض قنابل الغاز في ساحة المدرسة وانتشر الغاز حتّى وصل إلى صفّنا. بدأنا نشعر بالاختناق. في الساعة 8:30، قبل أن أنهي الامتحان، دخل الكثير من الغاز إلى غرفة صفّنا فأخذتنا المعلّمات إلى غرفة المكتبة في الطابق الأوّل، حيث لم يصلها الغاز لأنّها تقع في الجهة الأخرى من المدرسة. جمعت المعلّمات أكثر من خمسين طالبة هناك، وأرسلن البقيّة إلى بيوتهنّ أفواجًا أفواجًا. تملّكنا الهلع، وكثيرات منّا شعرن بالاختناق. حالتي أنا كانت سيّئة جدًّا. أحسست بحرقة شديدة في الحلق والعينين والوجه، ذرفت دموعي بكثرة، آلمني رأسي جدًّا، وتقريبًا لم أتمكّن من الرّؤية. أخذت أصرخ طلبًا للنّجدة، أحسست وكأنّني على وشك أن أموت. حاولت المعلّمات مساعدتي على التنفّس بواسطة العطور وتحريك الهواء بواسطة الكتب، لأنّه لم يكن هواء كافٍ في غرفة المكتبة، ولا كان يمكن الخروج لأنّ الغاز لا يزال يملأ الجوّ، والجيش لا يزال يطلق قنابل الغاز من حين لحين. شعرت أنّني أختنق. استدعت المعلمات سيّارة إسعاف، جاءت - بعد 20 أو 30 دقيقة - فوصلتُ بمساعدة المعلّمات إلى حيث توقّفتْ خارج المدرسة، على بُعد نحو أربعين مترًا. ناولني المسعف قطع شاش مبلّلة بالكحول لأضعها على أنفي، وانتظر عشر دقائق. كان قد قال لي: "إذا لم يتحسّن وضعك خلال عشر دقائق ننقلك إلى المستشفى". بعد عشر دقائق صرت أفضل. تحسّن التنفّس تدريجيًّا، وبدأت تخفّ الحرقة في العينين. بعد ذلك أقلّوني إلى داخل المخيّم، وتابعت طريقي إلى المنزل. كان ألم الرأس لا يزال شديدًا فاضطررت لتناوُل مسكّنات. في المدرسة، لم أحلّ جميع أسئلة الامتحان، أجبت فقط على نصفها، لأنّ المعلّمات جمعن الأوراق عندما بدأ الغاز يؤثّر علينا. رهف زيد، 15 عامًا، طالبة في الصفّ التاسع، قالت في إفادة أدلت بها يوم 18.1.2018: أحيانًا تضطرّ المديرة إلى إلغاء التعليم وإرسالنا إلى بيوتنا باكرًا، بسبب المواجهات في الخارج وإطلاق النار على يد الجيش. في فترة ما قبل الامتحانات أرسلونا مرّتين أو ثلاث مرّات قبل انتهاء الدّوام، وأحيانًا حتّى في بدايته. وأحيانًا كان يحدث العكس، كنّا نضطرّ إلى البقاء في المدرسة بعد انتهاء الدّوام، لأنّ الجنود يوقفون الحركة. في هذه الحالة يغضب الناس ويتعكّر الجوّ فيتشجّع الشبّان على بدء جولة أخرى من رشق الحجارة. عندئذٍ نحن نخاف الخروج من المدرسة، ونضطرّ إلى الانتظار حتّى تهدأ الأوضاع، أو حتّى يغادر الجيش. قد يحدث أن نصل إلى بيوتنا بتأخير ساعة أو ساعتين، وأحيانًا أكثر. يقع منزلنا في آخر المخيّم، ولذلك أصل متأخّرة أكثر من الآخرين، فأجد أهلي "مضغوطين" وقلقين في انتظار عودتي. في المقابل، تجد أبناء المستوطنين، الذين يسكنون قبالتنا تمامًا ولا يفصل بيننا سوى الشارع، يعيشون بكلّ راحة وهدوء. هم يحصلون على كلّ ما يحتاجونه لكي تكون حياتهم جيّدة ولكي يدرسوا بهدوء، ونحن لا يُسمح لنا حتّى بالتمتّع بطفولتنا. حكمت حامد، 14 عامًا، من سكّان منطقة منازل عائلة حامد، طالب في مدرسة البنين، أدلى بإفادته يوم 20.1.2018 قائلاً: مع بدء أعمال بناء الجدار عند مستوطنة "بيت إيل" بدأ إغلاق الشارع على يد الجنود ومطاردة راشقي الحجارة. يستخدم الجنود قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع، وأحيانًا الرّصاص "المطّاطي" والرّصاص الحيّ. كثيرًا ما سقطت قنابل الغاز قرب المدرسة، ممّا سبّب الاختناق وتعطيل الدراسة. في كلّ مرّة يعاني الطلّاب من حرقة شديدة في العينين والوجه، أوجاع في الرأس، سعال، وذرف دموع. عادةً، نحن نستخدم العطور أو البصل لمجابهة الغاز. طلّاب كثيرون يجلبون معهم العطور استعدادًا لحالات الطوارئ. أحيانًا، عندما يتواصل إطلاق قنابل الغاز، يضطرّ المعلّمون إلى وقف الدراسة وإرسالنا إلى منازلنا. لقد حدث ذلك عدّة مرّات في الأشهر الأخيرة، منذ تشرين الثاني 2017. يستمرّ تأثير الغاز أيّامًا عديدة، وحتّى بعد تهوئة الصفوف يظلّ الطلّاب يعطسون ويسعلون، بعد يوم أو يومين - خاصّة من لديهم حساسيّة. لا يفرّق الجيش وهو يطلق قنابل الغاز بين من يشاركون في المظاهرات ومن يجلسون في صفوفهم الدراسيّة. نحن لا نساوي شيئًا في نظرهم، ولا يهمّهم أنّنا أولاد أو طلّاب. أنا أخاف العودة إلى البيت، لأنّ منزلنا يقع قرب مركز الأحداث، وفي أحيان كثيرة تتوقّف سيّارات الشرطة والجيش الإسرائيلي قريبًا منه وتغلق الشارع. كثيرًا ما أنتظر في المدرسة، أو أذهب إلى أصدقائي في المخيم، لأمضي الوقت إلى أن تنتهي المواجهات أو تخفّ، أو إلى أن يغادر الجنود المكان. قد يستغرق ذلك وقتًا طويلاً، وعندها يقلق أهلي كثيرًا. أحيانًا، لدى خروجنا من المنزل في طريقنا إلى المدرسة، أنا وأولاد عمّي - هم أكبر منّي، ويسكنون في جوارنا - يستوقفنا الجنود وعناصر الشرطة بحجّة أنّ عليهم تفتيشنا، ويأخذون في استفزازنا دون سبب. وهم يكرّرون الأمر نفسه لدى عودتنا إلى البيت. لهذا يضطرّ كبار العائلة إلى مرافقتنا في خروجنا وعودتنا، لكي يضمنوا ألّا نتعرّض لمضايقات الجنود وعناصر الشرطة - لكنّ هؤلاء لا توجد في قلبهم شفقة على الصغير ولا احترام للكبير. من حقّنا أن نعيش حياة طبيعية، مثل بقيّة الأولاد في العالم. الجيش يقيّدنا ويضيّق مجالنا لكي يُفسح مجالًا لأولاد المستوطنة القريبة منّا. محمود شيخة، 49 عامًا، متزوّج وأب لسبعة أولاد، يدرس أحدهم (13 عامًا) في مدرسة البنين في المخيّم. في إفادته يوم 7.3.2018 أدلى الوالد بما يلي: أعمل بائعًا في بقالة عند مدخل المخيّم، على بُعد نحو مائتي متر من المدرسة. في السنتين الأخيرتين توجد في منطقة المدارس مشاكل كثيرة بسبب وجود الجيش وإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وأيضًا الرّصاص الحيّ والرّصاص "المطّاطيّ". عندما يحدث ذلك ينتابني القلق على ابني. لست وحدي في ذلك. أنا أرى نساءً ورجالاً يمرّون قبالة بقالتي مهرولين إلى المدرسة لكي يتأكّدوا أنّ أولادهم بخير. عندما تسمع أنّ أحدهم أصيب، ينتابك الخوف على ابنك. ينشأ جوّ من الهلع، يأخذ الجميع في الاتّصال مع أبنائهم ليطمئنّوا عليهم أو مع إدارة المدرسة للاستفسار عمّا يحدث. نحن نعيش في توتّر وقلق. هذا وضع صعب ومرهق جسديًّا ونفسيًّا. يصعب عليّ أن أصف لك ذلك. إنّها أحداث تجري تقريبًا كلّ يوم. نحن نسكن في ضاحية التعليم، خارج المخيّم نوعًا ما، ولذلك عندما تقع مواجهات قرب المدارس لا يستطيع ابني الوصول إلى المدرسة أو العودة من المدرسة إلى البيت، فالجنود والمواجهات في طريق منزلنا. يضطرّ ابني للانتظار في أيّ مكان داخل المخيّم أو عندي في البقالة هنا، حتّى تهدأ الأوضاع ويغادر الجيش. عندما بنى الجيش المقطع الجديد في الجدار، قرب المستوطنة، كانت الأحداث تقع كلّ يوم تقريبًا. كثيرًا ما اختنق ابني من الغاز، وكان يعالج نفسه بالبصل أو بالعطر. حدث أن منعته مرّتين من الذهاب إلى المدرسة لأنّ الأحداث وقعت منذ الصباح الباكر. في أحيان كثيرة كان الجيش هو الذي يستفزّ التلاميذ في طريقهم إلى المدرسة أو لدى عودتهم إلى منازلهم، فيؤدّي الأمر إلى وقوع مواجهات بين الجيش والتلاميذ. فكّرت أكثر من مرّة في نقل ابني الصغير من مدرسة مخيّم الجلزّون إلى مدرسة أخرى، بسبب الخطر والتوتّر والقلق؛ غير أنّه لا توجد بدائل جيّدة. فمثلاً، لأجل الوصول إلى مدرسة في رام الله أو في قرى المنطقة، يجب عليه المرور من الطريق نفسها والمنطقة نفسها التي تقع فيها المواجهات ومعاناة المشاكل ذاتها، مضافًا فوق ذلك الأخطار في الشوارع والتكاليف الباهظة الملازمة للتعليم في رام الله والسفر إليها. لا نملك خيارًا سوى التسليم بالأمر الواقع، إلى أن يأتي الفرج من السّماء وتصبح الأوضاع أفضل.

2 أيار/مايو 2018