3.8.11: محكمة العدل العليا تأمر بتفكيك البؤرة الاستيطانية "ميجرون"
3 آب/أغسطس 2011
في أعقاب الالتماس الذي تقدمت به حركة "السلام الآن"، أمرت محكمة العدل العليا بتاريخ 2.8.11 الدولة بإخلاء البؤرة الاستيطانية "ميجرون" خلال ثمانية أشهر، لغاية شهر آذار 2012. هذه هي المرة الأولى التي تأمر فيها محكمة بإخلاء مستوطنة منذ العام 1979، عندما أمرت المحكمة في حينه بإخلاء مستوطنة "ألون موريه" من موقع بملكية خاصة لفلسطينيين. في مرحلة لاحقة أقيمت المستوطنة من جديد في منطقة محاذية أعلن عنها أنها "أراضي دولة".
تقع البؤرة الاستيطانية "ميجرون" فوق تلة تسيطر على شارع رقم 60 شمال شرق القدس، بين مستوطنتي "عوفر"ا و"جيفع بنيامين". وهي الأكبر من بين حوالي مائة بؤرة استيطانية أقيمت في الضفة الغربية، وجميعها بلا مصادقة من الحكومة، وبدون أن تخصص لها أرض وبدون إعداد خارطة هيكلية تسمح بالبناء فيها. وقد أقيمت البؤرة الاستيطانية "ميجرون" في العام 1999 بدون خارطة هيكلية فوق أرض بملكية خاصة لفلسطينيين من القرى المجاورة برقة ودير دبوان، كانت إسرائيل قد أعلنت عنها بأنها مناطق حفر أثرية. وقد تم توسيع البؤرة الاستيطانية "ميجرون" في كانون الثاني 2002 ويعيش فيها اليوم حوالي 250 شخص.
البؤرة الاستيطانية "ميجرون". تصوير: حركة "السلام الان". 11.4.11.
ولم تقم السلطات المسؤولة عن القانون، وبضمنها الإدارة المدنية، وزارة الدفاع ووزارة العدل، ولا مرة باتخاذ إجراءات تطبيقية فعلية من أجل منع نهب الأراضي وإقامة المباني في البؤرة الاستيطانية. إلى جانب هذا، لم تنكر مطلقا أن المساحة المبنية في البؤرة الاستيطانية والمساحات الواسعة التي تمت السيطرة عليها من قبل السلطات والمحمية بطرق أمنية تابعة للسكان الفلسطينيين. الأخطر من هذا، أن السلطات ساعدت في إقامة البؤرة الاستيطانية. طبقا لتقرير "ساسون" بخصوص البؤر الاستيطانية غير القانونية، فقد وظفت وزارة البناء والإسكان حوالي 4.3 مليون شيكل في البنى التحتية لصالح البؤرة الاستيطانية "ميجرون" بواسطة المجلس الإقليمي "مطي بنيامين"، رغم أن الأعمال تمت بدون مصادقات قانونية.
في حزيران 2006 قدمت حركة "السلام الآن" التماسا إلى محكمة العدل العليا طالبت فيه بإخلاء البؤرة الاستيطانية. خلال المداولة في الالتماس اقترحت الدولة في آب 2008 إقامة حي في مستوطنة "جيفع بنيامين" لصالح سكان البؤرة الاستيطانية مقابل تفكيكها. وقد عارض سكان البؤرة الاستيطانية الاقتراح. وقد امتنعت الهيئات القضائية المتنوعة في محكمة العدل العليا التي ناقشت الالتماس عن إصدار أمر بإخلاء البؤرة الاستيطانية واستجابت للطلبات المتكررة من قبل الدولة بتأجيل الإخلاء. وقد وعدت الدولة محكمة العدل العليا بالعمل على "التطبيق السريع والناجع لقوانين التنظيم والبناء" واعترفت بأنه ينبغي "عدم التسليم بوجود البؤرة الاستيطانية". غير أن سكان البؤرة الاستيطانية استمروا بالبناء بصورة مخالفة للقانون، بما في ذلك إقامة مبان عامة وثلاثة بيوت ثابتة، دون أي محاولة حقيقية لمنع هذا من قبل السلطات المسئولة عن فرض القانون.
أما رئيسة محكمة العدل العليا، القاضية "دوريت بينيش"، فقد بررت طلبها إخلاء البؤرة الاستيطانية من بين المبررات بحكم المس بحق الملكية الخاص بأصحاب الأرض الفلسطينيين. وقد كان المس بحق الملكية أيضا في صلب قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا بخصوص مستوطنة "ألون موريه". بعد صدور قرار الحكم في قضية "الون موريه" صرحت الحكومة أنها لن تصدر المزيد من الأوامر العسكرية لوضع اليد على الأراضي الخاصة للفلسطينيين لغرض الاستيطان. ومع هذا، فقد ابتكرت الدولة وسائل جديدة للسيطرة على الأراضي في الضفة الغربية لغرض إقامة المستوطنات وبهذا استمرت بالمس بصورة بالغة بحق التملك للفلسطينيين.
هكذا على سبيل المثال نهبت إسرائيل أراضي الغائبين الفلسطينيين في غور الأردن لغرض إقامة المستوطنات الأولى في المنطقة، واستولت على أراض خاصة لفلسطينيين من أجل إقامة 42 مستوطنة بذريعة كاذبة مفادها أن المستوطنات تقوم "لاحتياجات عسكرية"، وقد شوهت تعليمات قانون الأراضي العثماني من أجل التمكن من الإعلان عن مئات آلاف الدونمات على أنها "أراضي دولة" (معظمها أراض زراعية تم تفليحها من قبل الفلسطينيين)، وأتاحت السيطرة بطرق مخالفة على أراض فلسطينية ذات ملكية فردية من قبل ما لا يقل عن 27 مستوطنة.
على ضوء عدم قانونية جميع المستوطنات طبقا للقانون الدولي وعلى ضوء المس البالغ بحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين، تكرر بتسيلم مطالبتها بإخلاء جميع المستوطنات.