المزارع إبراهيم صلاح (68 عاماً) من سكّان قرية فرعتا في محافظة قلقيلية، وهو متزوّج وأب لسبعة. في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي في 17.10.21 حدّث إبراهيم عن سرقة ثمار الزيتون من كرمه وقطع عدد من الأشجار على يد مستوطنين

الصورة
אחד העצים שכרתו המתנחלים. התמונה באדיבות בעל המטע איבראהים סאלח
الصورة
إبراهيم صلاح. تصوير: عبد الكريم السّعدي, بتسيلم, 17.10.21
إبراهيم صلاح. تصوير: عبد الكريم السّعدي, بتسيلم, 17.10.21

في هذا العام أبلغتنا مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة أنّ الجانب الإسرائيليّ "نسّق" مواعيد القطاف لأصحاب الأراضي التي أقيمت في جوارها بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة، وهي أربعة أيّام ابتداءً من يوم الاثنين الموافق 11.10.21 وحتى عصر يوم الخميس الموافق 14.10.21. في هذه الأيّام يفتح الجنود البوّابة للتراكتورات والحمير عند السّاعة 8:00 صباحاً ويطردوننا من أراضينا عند السّاعة 16:00.

في 11.10.21 توجّهت إلى أراضينا في السيّارة ومعي زوجتي نادية وابني باسل وابنتي سوسن، وجلبنا معنا سلالم وشوادر وطعاماً وشراباً. فتح الجنود البوّابة عند السّاعة 8:00.

عندما وصلنا إلى أرضنا هالني ما رأيت. وجدت أنّه من أصل 240 شجرة زيتون في أرضنا هناك 50 شجرة قطف المستوطنون جميع ثمارها. كما وجدت أغصاناً مكسّرة ملقاة على الأرض تحت الأشجار وعصيًّا خشبيّة كان المستوطنون يضربون بها الأغصان لكي تسقط الثمار ويسرقوها. استدعيت فوراً ضبّاط مديريّة التنسيق الإسرائيليّة وأبلغتهم عن سرقة ثمار الزيتون. هُم كانوا في الموقع مع جنود من الجيش، وعندما دخلوا إلى أرضي تفقّدنا الأشجار إضافة إلى الأشجار التي قطف المستوطنون ثمارها فوجدنا خمسة أشجار زُرعت قبل 70 عاماً مقطوعة بواسطة منشار كما وجدنا أنّ المستوطنين قد باشروا في إقامة مبنىً داخل أرضي.

في إفادة سابقة أدلى بها أمام بتسيلم في 20.6.21، حدّث إبراهيم صلاح عن الأضرار الكثيرة التي لحقت بها عقب استيلاء مستوطنين من بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة على أراضيه، وتطرّق أيضاً إلى اعتداءاتهم على مزارعين آخرين في المنطقة.

لديّ قطعة أرض شرقيّ قريتنا فرعتا مساحتها 18 دونم تشمل كرْم زيتون مُثمر وحقولاً زرعتها بالحنطة والشعير والسّمسم. كان المرحوم والدي قد اقتنى هذه الأرض وغرس فيها أشجار الزيتون. في العام 1979 سجّل والدي الأرض باسمي ومنذ ذلك الحين أفلحها وأعتني بها مع زوجتي وسائر أفراد أسرتي. محصول هذه الأرض هو مصدر معيشتنا الوحيد.

على مرّ السّنين كنّ نأتي إلى هذه الأرض ونعتني بها وبالأشجار. أذكر أنّني في العام 2002 جنيت من أرضي هذه 55 شوال زيتون. كلّ شوال يزن 50 كغم تُنتج 16 لتر زيت زيون نقيّ. ولكن بعد العام 2002 نصبت مجموعة من المستوطنين خياماً صغيرة وصاروا يأتون إلى الموقع ويمكثون فيه ثمّ أخذوا يمنعون أصحاب الأراضي من المجيء إلى أراضيهم.

في البداية كانت المجموعة تعدّ 7-8 مستوطنين، ولكن بعد بضعة أشهر صار العدد أكبر بكثير وأقاموا هُنا بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة.

قبل أن يأتي المستوطنون ويستولوا على الأرض وينصبوا فيها الكرفانات كانت في كرْمي 450 شجرة زيتون مُثمرة. سنة وراء سنة صار المستوطنون يقطعون الأشجار أو يحرقونها أو يجرفون الأرض مع الأشجار. لم تبق في الكرْم الآن سوى 240 شجرة.

كذلك وبحُكم حرّية الحركة التي يتمتّعون بها صار المستوطنون يسبقوننا إلى قطف ثمار الزيتون عن أشجارنا في الوقت الذي ننتظر فيه السّماح لنا بدُخول أرضنا في موسم القطاف وفقاً لآليّة "التنسيق" التي فرضتها علينا الإدارة المدنيّة. منذ العام 2005 تحدّد لنا الإدارة المدنيّة أيّاماً معيّنة وفقط خلالها يُسمح فيها لنا بالمجيء إلى أراضينا. أتحدّث عن يومٍ واحد فقط للحراث ورشّ المُبيدات و4-5 أيّام لقطف الزيتون.

حاليّاً هناك أراضٍ مُجمل مساحتها 500 دونم تملكها سبع عائلات من القرية، وهذه تمنع السّلطات الإسرائيليّة أصحابها من دُخولها بدون التنسيق معها. عندما نطلب السّماح لنا بالمجيء إلى أرضنا نضطرّ إلى الانتظار ما بين أسبوع وثلاثة أسابيع حتى وُصول الردّ منهُم.

بصورة عامّة مواعيد القطاف التي يحدّدونها لنا متأخّرة نسبيّا عن موسم القطاف، لذلك نحن نكتشف لدى وُصولنا إلى الأرض أنّ المستوطنين قد سبقونا إلى قطف ثمار أشجارنا وسرقتها. نتيجة لذلك تُصبح حتى أيّام التنسيق الأربعة أو الخمسة التي تحدّدها لنا مديريّة التنسيق فائضة عن الحاجة. خلال يوم أو يومين نقطف بأسرع ما يمكننا ما تبقّى من الثمار بعد ما سرقه المستوطنون، ويحدث دائماً أن نجد جزءاً من الثمار التي قطفوها ملقىً على الأرض لأنّهم لم يفلحوا في التقاطها من بين الأعشاب. ونجد أيضاً أغصاناً كسّرها المستوطنون لأنّ طريقتهم في قطف الزيتون هي ضرب الأشجار بالعُصيّ أو القضبان.

في الوقت الحاليّ وبعد كلّ الأضرار التي ألحقها بنا المستوطنون أجني في كلّ موسم فقط 4-5 شوالات زيتون، بينما كنت أجني قبل إقامة البؤرة الاستيطانيّة أكثر من خمسين. هذا ما يتبقّى لنا من ثمار الزيتون بعد أن سرق المستوطنون معظمها. لم يتكتفوا بالأرض التي سلبوها ونصبوا فوقها كرفاناتهم وبيوتهم، فهُم قد وصلوا إلى مسافة 4 كيلومترات جنوب وغرب البؤرة.

عدا عن تخريب الأشجار وقعت حادثتان بارزتان خلال سنيّ وُجودهم:

في العام 2006 ، حين كنت أعمل مع زوجتي ندى وأولادنا في أرضنا جاءت مجموعة مستوطنين بصُحبة جنود. اعتدى المستوطنون على زوجتي حيث رشقوها بالحجارة وضربوها بالعُصيّ وقد عانت من كدمات في كلّ أنحاء جسمها. هُم أيضاً ضربوا ابني وائل بالعصيّ ورشقوه بالحجارة، كما ضربوا ابني باسل على رأسه بقضيب فجُرح وكُسر عظم كتفه. إثر ذلك تلقّى باسل العلاج في مستشفى داخل إسرائيل وأجبرونا على دفع مبلغ 50 ألف شيكل مقابل علاج نتائج اعتداء المستوطنين عليه.

في 9.3.19 وجدت جيف أغنام وحملان داخل بئر مياه أمطار في أرضي نستخدمها لريّ أشجار الزيتون. ألقاها هناك مستوطن لكي يمنعنا من الاستفادة من أمطار الشتاء! حينذاك تقدّمت بشكوى وأحد المستوطنين اعترف بأنّه من ألقى الحيوانات النافقة في البئر، ورغ ذلك لم يتّخذوا ضدّه أيّة إجراءات.

كلّ هذا التنكيل والاعتداءات أدّت بالمزارعين إلى الامتناع عن المجيء إلى أراضيهم وفلاحتها. نحن نأتي ونفلح أرضنا ولكن أقلّ من ذي قبل. نتيجة لذلك أجبر أولادي على البحث عن مصدر رزق آخر فذهبوا للعمل في إسرائيل.

الخسائر التي نتكبّدها في كلّ موسم منذ استيلاء المستوطنين أقدّرها بـ50 تنكة زيت زيتون على الأقلّ وتبلغ قيمة كلّ تنكة نحو 500 شيكل. عدا عن ذلك أنا أخسر الكثير من المال نتيجة لتوقّفي عن زراعة الحنطة والشعير والسّمسم في حقولي الواقعة في تلك المنطقة. كنت اجني في كلّ موسم ما يُقارب 4,000 كغم من هذه الحبوب إضافة إلى التبن والقشّ، وخسارة ذلك تعني خسارة أكثر من 10,000 شيكل كلّ سنة.