المُزارع خليل إسماعيل (46 عاماً) من سكّان مدينة سلفيت وهو متزوّج وأب لخمسة. في أفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي في 6.10.21 حدّث خليل كيف وقف شرطيّ يتفرّج حين سرق مستوطن زيتونه في 3.10.21
6 تشرين الأول/أكتوبر 2021
ورثت عن والدي كروم زيتون مساحتها 45 دونم تقع شمال مدينة سلفيت وجنوب مستوطنة "أريئيل" التي أقيمت على أراضي مُزارعين من سلفيت وقرى المنطقة. لقد طوّقت إسرائيل أراضينا بجدار أقامته لحماية المستوطنة، والآن لا يمكننا الوصول إلى أراضينا سوى عبر بوّابة زراعيّة وفي مواعيد يحدّدها لنا الجيش كلّ سنة ضمن ما يسمّى "آليّة التنسيق". في الرّبيع يحدّدون لنا ثلاثة أيّام لتقليم الأشجار ورشّ المُبيدات للقضاء على الأعشاب. وفي الصّيف يخصّصون لنا نحو ثلاثة أيّام لكي نعشّب أراضينا ونتفقّد أشجارنا. بعد ذلك يمنحوننا في موسم قطاف الزيتون 20-30 يوماً لنجمع الثمار. نتيجة لعدم قدرتنا على الوُصول إلى أراضينا بحرّية لا تلقى أشجارُنا وأراضينا العناية الكافية، بينما يُسمح للمستوطنين الدّخول إلى كُرومنا وتخريب أشجارنا متى شاءوا.
في 2.10.21 كنت في منزلي وإذ بأحد سكّان سلفيت يُهاتفني ويسألني ما إذا كنت موجوداً في أرضي الواقعة خلف جدار المستوطنة وأقطف الزيتون هناك. أجبته فوراً أنّني في المنزل وأنّه ما زال هناك أسبوع على موعد القطاف الذي حدّدوه لنا. في تلك اللّحظة أدركت أنّ الوقت الذي تمنعنا فيه السّلطات الإسرائيليّة من الوُصول إلى أراضينا يستغلّه المستوطنون للدّخول إليها وقطف ثمار الزيتون.
طلبت من الرّجل أن يوثّق فعلة المستوطنين بواسطة هاتفه ويُرسل لي تسجيل الفيديو، وفعلاً أرسل لي تسجيل فيديو يظهر فيه مستوطنون يقطفون الزيتون في أرضي بواسطة آلات قطاف. توجّهت فوراً إلى مكتب مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وسلّمتهم الشريط وطلبت منهم أن يعملوا على تنسيق موعد لدُخول أرضي على الفور فأذنت لي مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة بالدّخول إليها عبر مدخل مستوطنة "أريئيل".
عندما وصلت إلى الأرض شاهدت سيّارة المستوطنين وفي داخلها شوالات الزيتون التي قطفوها من أرضي فغادروا الأرض فوراً. قلت لشرطيّ كان هناك إنّ عليه إيقاف السيّارة لأنّ في داخلها زيتوني المسروق لكنّه لم يكترث أبداً.
آنذاك سمحوا لي بالمُكوث في أرضي لمدّة ساعة فقط. حين باشرت في تفقّد الكرْم بدت الأضرار واضحة تماماً. كانت منثورة على الأرض ثمار زيتون وكسَر أغصان وبدا جليّاً أنّ المستوطنين استخدموا في القطف آلات خاصّة حديثة. تفقّدت المساحة التي قطفوا أشجارها وهي تُقارب 5 دونمات فيها أشجار زيتون كبيرة. أقدّر أنّهم سرقوا 1,700-2,000 كغم زيتون. يبدو أنّهم قد بدأوا القطف قبل ذلك بأيام. إضافة إلى الغيظ والغضب الذي انتابني تمزّق قلبي حزناً لرؤية كرمي على هذه الحالة.
مندوب مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة سأل ذاك الشرطيّ ما إذا كان يعرف أولئك المستوطنين فأجب الشرطيّ بأنّ لديه أسماء وتفاصيل المستوطنين الأربعة الذين كانوا في الكرْم.
عُدت إلى منزلي وأحضرت مستندات مُلكيّة الأرض وتوجّهت إلى الشرطة الإسرائيلية. قدّمت شكوى بعد أن سلّمتهم الإثباتات، تسجيل الفيديو وصورًا يظهر فيها بوُضوح مستوطنون يسرقون الزيتون. الآن أنا وأسرتي في انتظار الموعد الذي نسّقوه لنا - في يوم الأحد القادم الموافق 10.10.21 - لكي ندخل أرضنا ونقطف ما تبقّى من زيتون بعد أن سرق المستوطنون ما سرقوه.