دياب لدادوة (90 عاماً) مُزارع من قرية المزرعة القبليّة في حافظة رام الله، وهو متزوّج وأب لستّة. في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد يوم 20.10.21 حدّث دياب كيف جاء إلى أرضه في 19.10.21 فوجد أنّ مستوطنين قطعوا 140 شجرة زيتون كان قد زرعها

الصورة
דיאב לדאוודה. צילום איאד חדאד, בצלם, 20.10.21

أبلغ من العُمر 90 عاماً. أنا مُزارع متزوّج وأب لستّة أبناء وبنات وجدّ لـ30 حفيداً. لديّ قطعة أرض مساحتها 25 دونم في منطقة تسمّى بطن الطايرة تقع على بعد نحو 5 كمشمال غرب القرية. تقع الأرض على قمّة جبل والمنطقة مطوّقة بالمستوطنات: من الشمال مستوطنة "نحليئيل" ومن الغرب مستوطنة "طلمون" ومن الجنوب بؤرة "كيرم ريعيم" الاستيطانيّة.

في بداية الثمانينيّات استصلحت الأرض وغرست فيها 400 شتلة زيتون هي الآن أشجار تبلغ 40 عاماً. في الموسم الوفير أجني من كلّ شجرة 10-20 كغم زيتون. في تلك السّنوات كنت أذهب إلى الأرض أحياناً على بهيمة وأحياناً سيراً على قدميّ حيث آنذاك كانت الطريق زراعيّة فقط ولا تصلح للسيّارات. غرست أشتال الزيتون بيديّ هاتين ورغم مشقّة الوُصول إلى الأرض كنت آتي دائماً لكي أعتني بالأشجار. بل كانت فلاحة الأرض مُتعة بالنسبة إليّ.

كنت آتي إلى الأرض مع أولادي وأحفادي في موسم الحراث وموسم القطاف وأيضاً في بقيّة أيّام السّنة – لكي نعتني بالكرْم من تعشيب وتسميد إلخ، وأيضاً لأجل النزهة وتناوُل الطعام معاً في الطبيعة. هذه منطقة ريفيّة جميلة وهواؤها نقيّ. اليوم أنا رجُل عجوز وما زلت أعشق أرضي.

في موسم القطاف الماضي في تشرين الأوّل 2020 نصب المستوطنون بوّابة عند مدخل الطريق المؤدّية إلى أراضينا لكي يصعّبوا علينا الوُصول إليها. لديهم مفاتيح وهُم يقرّرون من يدخل ومن لا يدخل إلى الأرض. المستوطنون لا يدعون أحداً هُنا يعيش حياة طبيعيّة. هُم لا يُريدون أن يروا هُنا أحداً منّا يتمتّع بأرضه ويجني منها فائدة.

يوم أمس – الثلاثاء المُوافق 19.10.21 – أخبرني جاري أنّه رأى تخريباً هائلاً في أرضي فجُنّ جُنوني. كان الوقت مساءً ومع ذلك أردت الذهاب إلى الأرض فوراً رغم مخاطر التعرّض لأذى المستوطنين وعُنفهم، لكنّ أبنائي طلبوا منّي أن أصبر حتى الصّباح. في اليوم التالي قال لي الجيران إنّهم رتّبوا زيارة جماعيّة إلى الأراضي بمُرافقة ممثلين عن منظمات حقوق إنسان. حاولوا إقناعي بعدم المجيء نظراً لسنّي وخوفاً على صحّتي ولكنّي انتظرتهم حتى خرجوا وتبعتهم بسيّارتي.

اضطررت أن أوقف السيّارة عند البوّابة ثمّ مشيت مسافة 2 كم تقريباً – من البوّابة إلى مدخل الأراضي. بسبب صُعوبة التضاريس لم أستطع الوصول وحدي إلى أراضيّ فانتظرت وُصول بقيّة المزارعين إليها. كنت أنظر إلى أرضي من بعيد والجيران وممثلو منظمات حقوق الإنسان يعدّون الأشجار التي جرى تخريبها. عدّوا في أرضي 140 شجرة قُطعت بالمنشار من جذعها لكي لا تنمو من جديد. درجة جفاف الأوراق والأغصان تدلّ على أنّ التخريب جرى منذ شهر أو شهرين.

شعرت بأنّ قلبي يتقطّع. بكيت من حُزني وضياع تعبي طيلة كلّ هذه السّنين. جُهد سنوات ذهب هباءً بين ليلة وضُحاها. لم تبق منه سوى أطلال. لقد فقدت 140 شجرة وتألّمت لفقدان كلّ واحدة منها. إنّها ضربة معنويّة لا يمكن وصفُها. أحسّ بأنّني أختنق. إنّها حسرة سوف تُلازمني ما دُمت حيّاً.

فقط أدعو الله أن يمنحني الصحّة لكي أقوم بإعادة استصلاح الأرض مع أبنائي وأحفادي ونعيدها كما كانت. هكذا فقط نستطيع أن نُحبط أطماع المستوطنين. إنّهم لا يتورّعون عن شيء في سعيهم لدفعنا إلى التخلّي عن الأرض لكي يستولوا عليها.