وقائع النهب - الحقائق المتعلقة بسوسيا
29 تموز/يوليو 2015
- قرية خربة سوسيا الفلسطينيّة قائمة منذ 100 عام على الأقلّ ، وهي تظهر في الخرائط التاريخيّة منذ عام 1917، أي قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربيّة بعشرات السنوات. وقد وُثّق وجود القرية منذ سنوات الثلاثين من القرن التاسع عشر، في كتابات المؤرّخ المصري نعمان القساطلي. وفي صورة جويّة من عام 1980 يمكن أن نرى استصلاح الأراضي والمباني المخصصة لتربية المواشي، التي تشير إلى وجود تجمّع سكنيّ ناشط في الموقع. وكتب الجغرافيّ دافيد جروسمان في كتابه "القرية العربيّة وبناتها- سيرورات في البلدات العربيّة في أرض إسرائيل في الفترة العثمانيّة"، أنّ 25 عائلة فلسطينيّة كانت تسكن المغر في القرية عام 1986.
- اعترفت مذكّرة موقف داخليّة صدرت عام 1982 عن المحامية بليئاه إلبك، رئيس القسم المدنيّ في نيابة الدولة، بوجود قرية سوسيا الفلسطينيّة وبملكية سكّانه للأراضي التي يقطنونها. وجاء في مذكرة الموقف: "الكنيس موجود في موقع يُسمّى أراضي خربة سوسيا، ومن حوله قرية عربيّة بين الأنقاض الأثريّة. أراضي خربة سوسيا مسجّلة في سجلّ الأراضي، ويشير التسجيل إلى أنّ هذه الأرض التي تمتدّ على نحو ثلاثة آلاف دونم، هي بملكيّة خاصّة للكثير من الأشخاص العرب."
- في عام 1986 صادرت دولة اسرائيل منطقة القرية التاريخيّة، وطردت سكّانها، وأعلنتها موقعًا أثريًّا ونقلت إدارته إلى سكان مستوطنة سوسيا التي أقيمت عام 1983 بجوار القرية. وعُثر في هذه المنطقة، في إطار حفريّات، على بقايا تعود إلى كنيس يهوديّ كان ناشطًا حتى القرن الثامن، أقيم على أنقاضه لاحقًا مسجد. جرى ضمّ قسم من الأراضي التي صُودرت من القرية إلى مناطق نفوذ المستوطنة. وجرى على مرّ السنوات تأسيس بؤرة استيطانيّة في منطقة القرية التاريخيّة، وتعيش فيها عائلات مستوطنين.
- بعد طردهم انتقل سكّان سوسيا للسكن في المغر والخيم على أراض زراعيّة يملكونها، في المنطقة التي تُسمّى "رُجم الحمري"، بجوار مستوطنة سوسيا. وفي عام 1991 طرد الجيش الاسرائيلي سكّان سوسيا الفلسطينيّة من هذا الموقع أيضًا، من دون أمر رسميّ ومن دون توضيح الأسباب.
- بعد الطرد المتكرّر انتقل سكّان سوسيا للسكن في المنطقة التي تحوي أراضيهم الزراعيّة المستصلحة، والتي يسكنون فيها لليوم. وقد سكنوا في المغر والخيم، كما يظهر ذلك من خلال الصور الجويّة التي التقطت عام 1999. وفي عام 2001 حاولت السلطات طرد سكّان سوسيا للمرّة الثالثة "، كعقاب على قتل فلسطينيّين للمستوطن "يائير هار سيناي" (لم يكونوا من سكّان القرية). ولعدّة أيّام أغلق الجيش الاسرائيلي والإدارة المدنيّة ومستوطنون من المنطقة المغر وآبار المياه التابعة لسكّان سوسيا، وهدموا الخيم ومباني تربية المواشي. وفي يوم 26/1/2001 اُقتبس الناطق العسكريّ في موقع Ynet الذي قال إنّ قائد لواء المركز أمر بإجراء استقصاء بخصوص الإخلاء الذي تمّ خلافًا للقانون.
.
صورة جوية: قسم من المنطقة الشمالية لخربة سوسيا، 1999. اضغطوا هنا لتكبير حجم الصورة ومشاهدت صور اخرى، الصور الجوية بلطف من درور ايتكيس.
- أُجبر السكّان على ترك الموقع لفترة قصيرة وبعد أن التمسوا المحكمة العليا أمرت المحكمة بالسماح لهم بالعودةوالامتناع عن هدم مبانيهم للمرّة الثانية، وعن محاولات إبعاد أفراد التجمّع السكنيّ. وقد أنشأ السكان في الموقع مبانيَ مؤقتة.
- منذ عام 2001 يمنع مستوطنون في المنطقة وصول سكّان سوسيا الفلسطينيّين بشكل متواصل إلى قرابة 3,000 دونم محيطة بالمستوطنة، بالتهديد وبأعمال العنف. وفي الغالب، لم تُفضِ ملفات التحقيق التي فُتحت في أعقاب شكاوى الفلسطينيّين إلى شيء. وفي المقابل، اُستغلّت السيطرة على أراضي سوسيا من أجل توسيع المستوطنات في المنطقة. ففي عام 1991 أقيم على الأراضي التي طُرد منها سكان سوسيا حيّ "سوسيا شمال"، وهو حيّ من الكرفانات السكنيّة التي يستخدمها المستوطنون. إلى جانب ذلك أقيمت على أراضي سكّان سوسيا المستوطنة "الغير المرخصة" "حفات هار سيناي" وجرى توسيع المستوطنة " الغير المرخصة " "متسبيه يائير".
- في عام 2013 قدّم سكّان سوسيا الفلسطينيّة إلى اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص التابعة للإدارة المدنيّة، مخطّطًا للاعتراف بالقرية. رفضت اللجنة هذا الطلب، إذ ادّعت أنّ المخطّط لا يستوفي المعايير التخطيطيّة، وهي معايير لا يستوفيها عدد كبير من المستوطنات التي تقوم السلطات بدفع إقامتها وتوسيعها في الضفة. ويشكّل استناد اللجنة على مسوّغات تخطيطيّة لرفض المخطط محاولة كلبيّة لتمويه الهدف السياسيّ المتمثل بطرد سكّان سوسيا، بواسطة نصوص مهنيّة.لم يُتخذ قرار اللجنة برفض المخطط عن نيّة صافية، وقد شمل ادّعاءات تفيد بأنّ القرية لا تستوفي المتطلّبات التخطيطيّة، رُغم أنّ الأمر ينبع من القيود التي تفرضها السلطات بنفسها على السكان. إنّ استخدام المسوّغات التخطيطيّة بشكل مشوّه ليس إلّا مثالًا إضافيًّا على الاستخدام الواسع الذي تقوم به إسرائيل للادّعاءات التخطيطيّة كوسيلة للسيطرة على الأراضي، كجزء من سياستها في مناطق C.
- إنّ نظام التخطيط في مناطق C، والتي تمتدّ على 60% من الضفة والتي تحوي سوسيا، يتقرّر لدى الإدارة المدنيّة. وتستخدم الإدارة المدنيّة صلاحيات التخطيط الممنوحة لها من أجل منع البناء الفلسطينيّ بشكل شبه حصريّ، وهي تتجاهل علانيّة واجبها الاهتمام بالتخطيط والتطوير والبناء لصالح السكّان الفلسطينيّين.وحتى اليوم لم تسمح الإدارة المدنيّة بالبناء الفلسطينيّ إلّا في نحو نصف بالمئة من منطقة C (قرابة 18,000 دونم)، وهي تخصّص في المقابل مئات آلاف الدونمات للمستوطنات الإسرائيليّة. ويضطرّ هذا الطوق التخطيطي الفلسطينيّين إلى البناء من دون ترخيص، وعندها تلجأ الإدارة المدنيّة إلى قوانين التخطيط من أجل الإعلان عن المباني مبانيَ غير قانونيّة وإصدار أوامر هدم ضدّها. ومن الواضح أنّ سياسة إسرائيل غير المعلنة في منطقة C تتمثل في تقليص عدد السكّان الفلسطينيّين في المنطقة من أجل توسيع المستوطنات وتجذير السيطرة على الحيّز وموارده وضمّه عمليًّا إلى دولة إسرائيل. إنّ ترميز هذه الطرق/ المخطّطات لتطبيق هذه السياسة بواسطة اللغة التخطيطيّة، تعود بالمنفعة على الدولة على شكليْن: (1) هي تملك صلاحيّات التخطيط، وهي تموّه هذه القوّة المعطاة لها بوضوح مقابل السكّان وممثّليهم بوساطة استعراض مقاييس مهنيّة ومعياريّة كاذبة، و(2) تأطير النقاش في داخل اللغة التخطيطيّة المهنيّة (المبلورة، ظاهريًّا، في ضمن قيم كونيّة وتقدمّيّة ومتنوّرة) يساعد في تمويه الطابع السياسيّ الذي يميّز سياسة النهب والسيطرة على الضفة. نحن نتحدّث هنا، إذًا، عن استخدام كلَبيّ واستبداديّ واستعلائيّ للأدوات التخطيطيّة، بدلاً من محاولة تطوير استراتيجيّة تخطيط متكافئة وملائمة للسكان المحليّين..
