تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

تجمّعات مهدّدة بالتهجير: منطقة خان الأحمر

10 تشرين الأول/أكتوبر 2017، حُدّث في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

الصورة
لتجمع السكاني مدرسة خان الأحمر: تصوير: أورن زيف، أكتيفستيلز، 17.9.2020

من بين التجمّعات الفلسطينيّة، هنالك 12 تجمّعًا يعيش سكّانها مهدّدين بالترحيل، تقع في منطقة خان الأحمر، إلى الشرق من مدينة القدس، ويبلغ عددهم نحو 1400 نسمة. تنتشر هذه التجمّعات على جانبي شارع القدس - أريحا، إلى الشرق من سهل أدوميم، وكذلك على جانبي شارع 437، الذي يربط بين الشارع الرئيسي وقرية حزمة. يعاني سكّان هذه التجمّعات جرّاء نقص شديد في مصادر المعيشة وخدمات الصحّة والتربية والرفاه ومرافق الكهرباء والمجاري والشوارع. أحد هذه التجمّعات يسمى الخان الأحمر، وينتمي أبناؤه إلى قبيلة الجهالين، وتعود أصولهم إلى منطقة تل عراد في النقب، التي هجّرهم منها الجيش الإسرائيلي في خمسينيّات القرن الماضي. في البداية، ضمن المهجّرون أراضيَ للسّكن والرّعي، تقع عليها اليوم مستوطنة كفار أدوميم؛ ثمّ جرى تهجيرهم من هناك فانتقلوا إلى مكان سكناهم الحالي. يقع التجمّع على بُعد نحو كيلومترَين إلى جنوب مستوطنة كفار أدوميم، وتقطنه 21 أسرة، يبلغ تعداد أفرادها 146، بينهم 85 أولاد وفتية. يوجد في التجمّع أيضًا مسجد، ومدرسة أقيمت سنة 2009، ويدرس فيها أكثر من 150 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 6 و-15 سنة، نصفهم من تجمّعات مجاورة. قبل إقامة المدرسة كان طلاّب المرحلة الابتدائية من أبناء التجمّع يضطرّون إلى ارتياد مؤسّسات تربوية بعيدة، وكان السفر إليها محفوفًا بمخاطر تهدّد سلامتهم. أقامت المدرسة جمعيّة إيطالية تدعى Terra di Vento، بطريقة بناء يُستخدم فيها طين الوحل وعجلات السيارات. تمويل بناء المدرسة ومشاريع أخرى في التجمّع جاء من إيطاليا وبلجيكا والاتحاد الأوروبي.

asafvol
خان الأحمر. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018

منذ سنوات طويلة تسعى إسرائيل لإزالة التجمّع من موقعه وطرد السكّان، وأحد الأهداف من وراء ذلك توسيع المستوطنات المجاورة وضمّ المنطقة بحُكم الأمر الواقع إلى إسرائيل وهي خالية من الفلسطينيين وتقطيع الضفة الغربية إلى جزئين. لأجل تحقيق ذلك، حوّلت السلطات حياة السكّان إلى جحيم لا يُطاق، على أمل الدّفع بهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم: ترفض إسرائيل ربط التجمّع بشبكة الكهرباء والصّرف الصحي والطرق، تمنع بناء المنازل والمباني العامّة، وتقلّص مساحات المراعي. نتيجة لهذه السياسة اضطرّ السكّان الفلسطينيون إلى العيش في ظروف مزرية والمعاناة من نقص خدمات الصحة والتعليم والرفاه.

صحيح أنّ المباني في التجمّع أقيمت دون الحصول على رخص بناء من السلطات الإسرائيلية؛ لكنّهم لم يفعلوا ذلك لأنّهم "خارجون على القانون" بطبيعتهم، وإنّما لأنّ سياسة إسرائيل لا تمكّنهم بتاتًا من تقديم طلبات للحصول على ترخيص بناء. ولأنّه لا يوجد تجمّع سكّاني يظلّ في حالة جمود - فقد اضطرّ السكّان لمواصلة البناء بما يتناسب مع احتياجاتهم المتنامية، بغضّ النظر عن مسألة الترخيص. عندها هبّت سلطات التخطيط مسارعة إلى إصدار أوامر الهدم.

على مرّ السّنين صادرت السلطات الإسرائيلية معدّات وتجهيزات مختلفة، وهدمت أبنية قائمة. هكذا، منذ عام 2006 وحتى نهاية أيّار 2018، درى هدم 26 مبنًى سكنيًّا، وأبقت دون مأوًى 132 شخصًا، بينهم 77 من الأطفال والفتيان. إضافة إلى ذلك، هُدمت سبع مبانٍ غير سكنيّة.

رفع سكّان التجمّع عددًا من الالتماسات إلى محكمة العدل العليا في محاولة لمنع تهجيرهم. في المقابل، رفع سكّان المستوطنات التي أقيمت على أراضي المنطقة التماسات يطالبون فيها الدولة بتنفيذ أوامر الهدم. ردّت المحكمة العليا جميع الالتماسات، بعد أن تعهّدت الدولة أمامها بالبحث عن حلول بديلة للسكّان. في الالتماس الأخير، أبلغت الدولة المحكمة أنّها وجدت هذا الحلّ، وأنّها تعتزم نقل السكّان إلى "جهالين غرب"، في جوار أبو ديس.

في يوم الخميس، الموافق 24.5.18، قرّر ثلاثة قضاة المحكمة العليا - نوعم سولبيرج وعنات برون وياعيل فلنر، أنه يحقّ للدّولة أن تهدم منازل سكّان تجمّع خان الأحمر، أن تهجّرهم منه، وأن تسكنهم في بلدة أخرى. وفقًا للقانون الدولي، يُعتبر تهجير سكّان التجمّع جريمة حرب. لقد أزال قرار المحكمة آخر العقبات التي أجّلت حتى الآن عمليّة التهجير وأعاقت إسرائيل عن تنفيذ هذه الجريمة. هذه الإجراءات مرتبطة بتقويض حياة السكان وهي تشكل جريمة حرب يتحمل جميع الضالعين فيها المسؤولية الشخصية عنها. صحيح أنّ سياسة التهجير رسمها المستوى السياسيّ، لكنّ القضاة، مثلما في حالات أخرى، انخرطوا في هذا المسعى ومهّدوا الطريق لتنفيذ جريمة حرب.

إذا جرى فعليًّا ترحيل سكّان التجمّع من منطقة سكناهم - أو اضطرّوا إلى الرّحيل عنها مرغمين عقب الظروف المعيشية القاسية التي أنشأتها السلطات - سيكون هذا بمثابة خرق لحظر النقل القسريّ، المنصوص عليه في القانون الإنساني الدولي - إنّنا نتحدّث هنا عن جريمة حرب. يتحمّل المسؤولية الشخصيّة عن ارتكاب هذه الجريمة، ليس فقط واضعو السياسات - وبضمنهم رئيس الحكومة وكبار الوزراء وقائد الأركان ورئيس الإدارة المدنيّة؛ وإنّما أيضًا أولئك الذين مهّدوا قضائيًّا لتنفيذ الجريمة.

في 4.7.18 وصل مندوبو الإدارة المدنية برفقة عناصر من الشرطة ومعهم آليّات ثقيلة وشرعوا في الاستعدادات لهدم مباني تجمّع مدرسة خان الأحمر وترحيل سكّانها. في خضمّ ذلك اعتقلت الشرطة عددًا من الأشخاص حين قاوموا بشكل غير عنيف معترضين طريق إحدى الجرّافات بأجسادهم.

في 5.7.18 رفع السكّان التماسًا مطالبين بمنع الهدم وفي اليوم نفسه أصدرت المحكمة أمرًا مؤقتًا بوقف إجراءات الهدم إلى حين البتّ في الالتماس. في 1.8.18 عقدت المحكمة جلسة للنظر في الالتماس الجديد الذي قدّمه سكّان التجمّع أوضح القضاة خلالها أنّهم لا يريدون إصدار حُكم في الالتماس وضغطوا في اتّجاه "تسوية" يتوصّل إليها الطرفان. ضمن ذلك طالب القضاة الدولة - التي قالت إنّها تعدّ موقع سكن بديل بتقديم خطّة مفصّلة في هذا الشأن.

قدّمت الدولة ردّها في 7.8.18 قائلة إنّها تصرّ على ترحيل السكّان فورًا إلى الموقع الأصلي المحاذي لمزبلة أبو ديس. وأضافت الدولة أنّها على استعداد للسّعي في وقت ما مستقبلًا لإقامة بلدة جديدة لسكّان التجمّع في موقع صحراويّ يقع جنوب غرب أريحا لكنّها اشترطت لأجل ذلك أمرين: 1- أن ينتقل إلى البلدة الجديدة (إضافة لسكّان تجمّع خان الأحمر) سكّان ثلاثة تجمّعات مجاورة له. وفقًا لهذا الشرط يرتفع عدد السكّان الذين يقتضي ترحيلهم إلى الضّعف وربما أكثر ليربو على 400 شخص. 2- أن يُخلي جميع السكّان منازلهم دون اعتراض وأن يوقّعوا على تصاريح يشهدون فيها بأنّهم يغادرون منازلهم بالتراضي.

في 16.8.18 أبلغ سكّان التجمّع المحكمة أنّهم يتمسّكون بحقوقهم ومصرّون على رفض هدم تجمّعهم وترحيلهم عنه. وفي تعقيبهم على خطّة الإسكان البديل التي قدّمتها الدولة للمحكمة كشف السكّان إلى أي حدّ تفتقر الخطّة إلى حُسن النيّة وأنّها غير لائقة ولا  قابلة للتّطبيق لأنّ الموقع المقترح لا تفصله عن منشأة لتطهير مياه المجاري سوى بضع مئات من الأمتار ومن أجل شقّ الشوارع التي يفترض أن تصل إليه ينبغي مصادرة أراضٍ فلسطينيّة. إضافة إلى أنّ الدولة تضع الإجراء القضائيّ الحاليّ موضع السّخرية حين تشترط ترحيل تجمّع خان الأحمر إلى بلدة جديدة بترحيل تجمّعات فلسطينية أخرى وتكشف بذلك عن غايتها الحقيقيّة ألا وهي القضاء على وجود كلّ التجمّعات الفلسطينية الواقعة في الأراضي الممتدّة شرقيّ مدينة القدس وصولًا إلى منتصف الطريق للأردنّ - لكي تدقّ فيها الإسفين الاستيطانيّ الذي سيشقّ الضفّة ويقسمها نصفين تبعًا لمسار جدار الفصل الذي تخطّط لإقامته في هذه المنطقة.

في 5.9.18 ردّ القضاة عميت وملتسر وبارون التماس السكّان المقدّم في 5.7.18 والتماسات أخرى كانوا قدّموها. اعتبر القضاة أنّ القرار القضائيّ الذي صدر في 24.5.18 هو قرار نهائي غير قابل للاستئناف ولا يجوز تغييره. قال القضاة: 

"عدم ترك وضع مخالف للقانون على حاله؛ مبدأ نهائيّة المداولات القضائية؛ قاعدة وجوب تنفيذ الأحكام القضائيّة؛ اليقينيّة القضائيّة؛ سلامة أداء الجهاز القضائيّ - هذه كلّها مصالح أساسيّة في نظامنا القضائيّ وتجتمع كلّها تفي مبدأ سلطة القانون. بتقديم الخطة المفصّلة في الدقيقة الـ95 - كأنّما لم يتمّ عمل أي شيء حتى الآن، وكأنّما لم يرفض الملتمسون أيضاً الإمكانيّة التي أتاحتها هذه المحكمة في ختام مداولات الجولة السّابقة – ليس ثمة أي مبرر لإعادة فتح القرار القضائي من جديد".

في القرار القضائيّ عرَضَ القضاة عالماً من نسج الخيال فيه جهاز تخطيط يعتمد المساواة ويأخذ بالحسبان احتياجات السكّان الفلسطينيّين وكأنّه ليس هنالك احتلال ولم يكن أبدا. غير انّ الواقع عكس ذلك: الفلسطينيّون لا يستطيعون البناء بصورة قانونيّة وهُم مُقصَون عن منظومات اتّخاذ القرارات التي تقرر ملامح حياتهم، بينما جهاز التخطيط مُعدّ فقط لرفاهيّة المستوطنين.

في نيسان 2019 قدمنت جمعية "رجفيم" التماساً إلى المحكمة العليا طالبت فيه بإلزام الدولة بتنفيذ أوامر الهدم وتهجير التجمع من موقعه. لكن الدولة طلبت مراراً تأجيل موعد تقديم ردّها على الالتماس وقبلت المحكمة طلباتها هذه، كلها. في المرة الأخيرة، قررت المحكمة أن على الدولة تقديم ردّها حتى موعد أقصاه 1.2.23، أي بعد ثلاثة أشهر من انتخابات الكنيست الـ 25 (التي جرت في 1.11.22).

هدم منازل السكّان يشكل جريمة حرب. وفي حال تنفيذ الهدم، يتحمل قضاة "محكمة العدل العليا" أيضاً مسؤولية عن ارتكابها.

 

مواد مقترحة

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

סיור הדיפלומטים היום. בצלם/שוברים שתיקה

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

دبلوماسيّون مرموقون من 17 دولة يتجوّلون في قرى فلسطينيّة في تلال جنوب الخليل تسعى إسرائيل لتهجير سكّانها

يشارك ممثلو 17 دولة وبضمنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فضلا عن بريطانيا ودول أخرى في هذه الساعات في جولة في قرى فلسطينية في تلال جنوب الخليل والتي تطالب إسرائيل بطرد سكانها. منذ العام 2000 يخوض السكان معركة قضائية في محكمة العدل العليا. في آب المنصرم وقبل الجلسة الأخيرة في هذا الشأن كشف معهد "عكفوت" وثيقة تثبت بأنه كان من الواضح أن إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار" جاء لتسهيل تهجير السكان على الدولة. تجاهل القضاة هذه المعلومات والآن ينتظر السكان قرار المحكمة. في هذا الوقت يقوم رؤساء بعثات ودبلوماسيّون مرموقون آخرون بجولة في التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل والتي أعلنت إسرائيل مناطق سكناها "منطقة إطلاق نار 918" سعياً لتهجير سكّانها الذين يعدّون نحو ألف نسمة. تأتي هذه الجولة في سياق اقتراب حسم محكمة العدل العليا في المعركة القضائيّة التي يخوضها سكّان هذه القرى منذ سنين طويلة. يشارك في الجولة مندوبون عن الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك وبلجيكا والنمسا وبولندا وإيرلندا. ومن خارج الاتحاد الأوروبي يشارك مندوبون من بريطانيا والنرويج وسويسرا وكندا وهي دول يجمعها مع الاتحاد الأوروبيّ موقف رفض سياسة تهجير التجمعات الفلسطينية في المناطق المحتلّة واعتبار المستوطنات غير شرعيّة. تتضمّن الجولة زيارة إلى قرية خربة المجاز - التي موّل الاتحاد الأوروبي فيها بناء مدرسة - ولقاءً هناك مع ممثّلين عن الأهالي ورئيس مجلس قروي مسافر يطّا نضال يونس ومندوب عن أهالي سوسيا وكذلك مع باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة. قام بتنظيم الجولة منظّمتا "كاسرو الصّمت" وبتسيلم بما يتوافق مع التعليمات الخاصة بانتشار وباء الكورونا. في هذه المناسبة قال مدير عامّ منظّمة "كاسرو الصّمت" أفنير جبرياهو "جئنا إلى هنا اليوم لكي نُبلّغ أنّنا لن نصمت إذ تُعلن دولة إسرائيل وجودَ مئات الأشخاص في منازلهم مخالفة للقانون. لن نصمت إذ يُرسَل جنود لطرد أشخاص من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً قبل أن تطأ قدم الجنديّ الإسرائيليّ الأوّل المناطق المحتلّة. نحن نهيب بالجميع أن يأتوا إلى المكان ويفعلوا ما لم يكلّف نفسه أحد من صّناع القرار عناء القيام به: أن يأتوا وينظروا في عيني هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وخطر التهجير يخيّم فوقهم كشبح دائم. هذه هي صورة التهجير وهذه هي صورة الاحتلال". وفي السّياق نفسه أضاف مدير عامّ منظّمة بتسيلم حجاي إلعاد: "مطامع إسرائيل في منطقة مسافر يطا تعود لسنين طويلة. من ناحيتها تُعتبر هذه المنطقة "ناضجة للقطاف" وصالحة للاستغلال باستثناء جانب واحد منه: يقيم فيها أشخاص غير مرغوب فيهم - فلسطينيّون. يجب طردهم جميعاً وهدم منازلهم ومصادر معيشتهم بأيّة ذريعة ممكنة. "منطقة إطلاق نار" هي الذّريعة وتطهير المنطقة من الفلسطينيّين هو المقصد. هذه الإجراءات الإجراميّة يجب وقفُها". خلفيّة: في بداية الثمانينيّات أعلن جيش إسرائيل مساحة تقارب 30 ألف دونم في تلال جنوب الخليل "منطقة إطلاق نار 918" وهي المنطقة المعروفة باسم مسافر يطّا. آنذاك كانت تقيم في هذه المنطقة منذ سنين طويلة عشرات العائلات في 12 قرية صغيرة. هذه العائلات تسكن في منطقة مسافر يطّا من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفة الغربيّة وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي. في العام 1999 طرد الجيش خلال شهرَي تشرين الأوّل وكانون الأوّل نحو 700 شخص من سكّان هذه القرى وفي أعقاب ذلك قدّمت نحو 200 عائلة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يمنع الدولة من ترحيل السكّان ظلّ سارياً طوال هذه السّنين لكنّه أيضاً جمّد حياتهم إذ واصلوا السّكنى في منازلهم وفلاحة أراضيهم فعلاً - فيما ظلّ خطر الهدم والإخلاء والسّلب يخيّم فوقهم - لكنّهم في المقابل مُنعوا من إجراء أيّ تطوير أو إقامة أيّ بناء جديد. وهكذا في غياب أيّ خيار آخر أنشأ السكّان بدون ترخيص منازلهم الجديدة والبنى التحتيّة اللّازمة لها بما في ذلك شبكتي المياه والكهرباء. إثر ذلك أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لهذه المباني والشبكات ما زالت سارية المفعول ورهن التنفيذ في أيّة لحظة. وقد حدث كثيراً أن هدمت الإدارة المدنيّة مبان وشبكات حيويّة في هذه التجمّعات وقد وثّقت بتسيلم منذ العام 2006 وحتى 30.9.20 هٌدم 66 منزلاً هناك كانت تؤوي 358 شخصاً بضمنهم 163 قاصراً. إضافة إلى ذلك وثّقت بتسيلم منذ العام 2012 وحتى 30.9.20 هُدم 21 مبنى غير سكنيّ في التجمّعات نفسها. قريباً سيتمّ الحسم القضائيّ في المعركة التي يخوضها السكّان منذ عقدين وتصدر محكمة العدل العليا قرارها. في 10.8.20 خلال الجلسة الأخيرة ادّعت الدّولة أنّ مقدّمي الالتماسات لم يقيموا في المنطقة بشكل ثابت عند إعلانها "منطقة إطلاق نار" وعليه لا يحقّ لهم مواصلة الإقامة في منازلهم وزعمت أنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ ليقيموا منازل بدون ترخيص وأنّ أشخاصاً آخرين لا يشملهم الأمر يأتون للسّكن في المنطقة. ومن جهته ادّعى ممثّل النيابة أنّ السكّان رفضوا "تسوية" عرضتها عليهم الدولة من قَبيل المكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق أو في الأوقات التي لا يتدرّب فيها الجيش أي في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد - وهي عروض تعني عمليّاً القضاء على سبُل معيشتهم هناك ومن ثمّ تهجيرهم. تلقّف القضاة هذه الادّعاءات وأوضحوا لمقدّمي الالتماسات أنّ عليهم النظر في حلول تتيح للجيش التدرّب في مناطق سكناهم وأنّ "الجواب يكمن في تسوية كهذه أو تلك". بذلك تجاهلت المحكمة دليلاً - كشف عنه معهد "عكفوت" في شهر آب الماضي- يثبت أنّ الإعلان عن مناطق سكناهم "منطقة إطلاق نار" جاء أصلاً ومنذ البداية ليسهّل تهجير السكّان الفلسطينيّين لا ليلبّي احتياجات الجيش.

19 تشرين الأول/أكتوبر 2020