ترمسعيا، العاشر من كانون أول، اليوم العالمي لحقوق الإنسان: تفريق احتجاج فلسطيني سلمي بطرق عنيفة
10 كانون الأول/ديسمبر 2014

الوزير ابو عين في المظاهرة اليوم (10/12/2014) في ترمسعيا. تصوير: محمد توركمان. رويتيريز.
في الساعات الأخيرة، تركز اهتمام الرأي العام على ظروف موت الوزير زياد أبو عين، مسؤول ملف الاستيطان والجدار لدى السلطة الفلسطينية. أبو عين توفي اليوم، وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بعد مشاركته في فعالية احتجاج سلمية نظمها مزارعون فلسطينيون من منطقة ترمسعيا، شمال رام الله، ضد منعهم من وصول أراضيهم. لم يتم التأكد بعد من ظروف موته، ولكن خلفية الاحتجاج وطريقة تعامل قوات الأمن الاسرائيلية مع فعاليات الاحتجاج الفلسطينية معروفة جيدا.
سعى المتظاهرون الفلسطينيون اليوم لزرع أشتال الأشجار في أراضيهم، الواقعة بين قرية ترمسعيا والبؤرة الإستيطانية "عدي عد"، المقامة شرقي القرية. البؤر الإستيطانية مثل بؤرة "عدي عد"، هي جزء من البرنامج الإسرائيلي للاستحواذ على الأراضي وإبعاد الفلسطينيين عن مناطق واسعة في الضفة الغربية. هذا الاستحواذ ليس سلوكا لمستوطنين متطرفين، وإنما هو مشروع وطني، يشارك فيه جميع المسؤولين الحكوميين، بالفعل وبالتقصير، الأمر الذي تم توثيقه على نطاق واسع (انظر تقرير لمنظمة يش دين "مسار النهب"، الذي يتناول هذه البؤرة، وتقرير لبتسيلم "الأراضي المنهوبة" والذي يوضح بالتفصيل هذه السياسة في جميع مناطق الضفة الغربية).
قدم سكان المنطقة اليوم إلتماسا إلى محكمة العدل العليا، من خلال منظمة "يش دين"، مطالبين بإخلاء البؤرة الاستيطانية "عدي عد". الفعالية الاحتجاجية الحالية، التي طالبت بالسماح للمزارعين الفلسطينيين في المنطقة بالدخول إلى أراضيهم، جرت مثل فعاليات كثيرة غيرها، بعد استنفاد جميع الطرق الأخرى: مناشدة السلطات، إجراءات قانونية، مناشدة الهيئات الدولية، تغطية إعلامية وغيرها. غني عن القول أن هذه الطرق لم تساعد أصحاب الأرض باستعادة ممتلكاتهم، ولم تثمر عن أي تحسن في وضع الفلسطينيين المتضررين من وجود البؤرة الاستيطانية وتوسعها.
كل الفعاليات الاحتجاجية الفلسطينية ضد الإحتلال، حتى عندما تكون سلمية (كما كانت على ما يبدو المسيرة الاحتجاجية اليوم)، تعتبر غير قانونية بموجب القانون العسكري الذي يطبق على الفلسطينيين في الضفة الغربية. قوات الأمن الاسرائيلية مخولة بتفريق أية مسيرة فلسطينية، حتى عندما لا يلجأ المشاركون فيها إلى العنف (انظر إلى ورقة موقف بتسيلم بخصوص "الحق بالتظاهر في الأراضي المحتلة")، وهي تقوم بعمل ذلك في غالب الأحيان. تقوم قوات الأمن الاسرائيلية باستخدام وسائل لتفريق المظاهرات، والتي تشمل قنابل صوتية، قنابل الغاز المسيل للدموع، رش المياه العادمة (أنظر تقرير بتسيلم "وسائل تفريق المظاهرات في الأراضي المحتلة") واستخدام العنف الجسدي. بالإضافة لذلك، تقوم قوات الأمن الاسرائيلية غالبا باعتقال ومحاكمة منظمي المظاهرات والمشاركين فيها، حتى ولو لم يلجأ هؤلاء إلى استخدام العنف. غني عن الذكر أن وسائل مشابهة لهذه تستخدم لفض فعاليات احتجاجية سلمية لمستوطنين في حالات نادرة جدا. بحسب معرفة بتسيلم، ومن الصور المتداولة في وسائل الأعلام، في الفعالية الاحتجاجية التي اقيمت اليوم، تم استخدام وسائل لتفريق مظاهرات مثل القنابل الصوتية والقنابل الغازية، فضلا عن العنف الجسدي، لأجل منع تقدم المشاركين في الموكب، ومنهم الوزير أبو عين.
نيابة عن الدولة، يسيطر المستوطنون بالقوة على أراض فلسطينية في الضفة، ونيابة عن الدولة، مسيرة احتجاجية فلسطينية ضد النهب، تقمع من قبل الجيش بقوة - وبقوة مميتة في بعض الأحيان. هكذا بدا اليوم العالمي لحقوق الإنسان في واقع حياة في ظل الإحتلال، واقع يمنع فيه حتى الاحتجاج على النهب. هكذا هي الحياة في ظل الإحتلال - الحياة، والموت في بعض الأحيان.