غور الأردن

ومصادرة الاراضي - 13.2.06: إسرائيل تضم غور الأردن من الناحية الفعلية

اتبعت إسرائيل في القطاع الشرقي من الضفة الغربية سياسة من التقييدات الشديدة على الحركة والتنقل، وتقتصر على السكان الفلسطينيين، وهي سياسة تضم هذه المنطقة من الناحية الفعلية إلى إسرائيل. هذا ما يتضح من التحقيق الذي أجرته بتسيلم. وفي العموم، يحظر الجيش الإسرائيلي دخول الفلسطينيين إلى غور الأردن، ويتيح فقط للفلسطينيين المسجلين كمواطنين في الغور بالوصول إليه. إن فصل الغور عن باقي مناطق الضفة الغربية يمس مساً خطيرا بحقوق الإنسان للكثير من السكان الفلسطينيين. ويتم تنفيذ سياسة فصل الأغوار دون اتخاذ قرار بهذا الشأن في الحكومة، وبدون اطلاع الجمهور العريض على ذلك.

120 كيلومتر، من منطقة عين جدي على مقربة من البحر الميت في الجنوب، ولغاية الخط الأخضر، جنوبي بيت شان شمالاً، بينما يصل عرض هذا القطاع حوالي 15 كيلومتر. ويعيش اليوم فوق هذه المساحة أكثر من 47.000 فلسطيني، في حوالي عشرين بلدة ثابتة، بما في ذلك مدينة أريحا، وبضعة آلاف في بلدات مؤقتة.

منذ احتلال الضفة الغربية، نظرت جميع حكومات إسرائيل إلى هذه المنطقة التي تضم غور الأردن، على أنها "الحدود الشرقية" لإسرائيل، وطمحت الى ضمها إلى أراضي الدولة. ومن أجل تثبيت قدمها في المنطقة، أقامت إسرائيل في الغور، منذ مطلع سنوات السبعينات، 26 مستوطنة إلى جانب خمسة مواقع للناحل، يعيش فيها اليوم حوالي 7.500 مواطن. وعلى مدار السنين، تم الإعلان عن الغالبية العظمى من أراضي هذا القطاع على أنها أراض تابعة للدولة، وجرى ضمها إلى مناطق النفوذ التابعة للمجالس الاقليمية "عرفوت هيردين" و"مجيلوت" التي تعمل في إطارها معظم المستوطنات في المنطقة. وفي إطار اتفاقية أوسلو، تم تعريف هذه المنطقة، بإستثناء جيب يضم مدينة أريحا والمساحات التي تحيط بها، على أنها مناطق C، التي تسيطر عليها إسرائيل سيطرة تامة. وقد صرح مؤخراً القائم بأعمال رئيس الحكومة، ايهود اولمرت، في مقابلة تلفزيونية أن غور الأردن سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية في أي تسوية مستقبلية.

أما الجدار الفاصل الشرقي الذي خططت إسرائيل لبنائه على امتداد الحدود الغربية لغور الأردن، فقد أُلغي بسبب الانتقاد الدولي الشديد، وفي أعقاب القرار الصادر عن محكمة العدل العليا في حزيران 2004. ويتضح اليوم أن ما تم منع إسرائيل من تحقيقه بهذه الوسيلة، يتم تطبيقه بطريقة أخرى. ومنذ أشهر تطبق إسرائيل في غور الأردن سياسة قاسية من التقييد على حركة وتنقل السكان الفلسطينيين. وقد جاءت هذه السياسة لتحل محل الجدار الفاصل المُلغى والمشطوب. إن الوضع الذي أوجده الجيش الإسرائيلي مشابه على وجه التقريب بصورة تامة الوضع السائد في "منطقة التماس" الواقعة بين الجدار الفاصل والخط الأخضر.

من غربي غور الأردن ولغاية شمال البحر الميت، أقامت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة سبعة حواجز ثابتة، أربعة حواجز منها حول جيب أريحا. خلال العام 2005، شدد الجيش بصورة ملحوظة من التقييدات المفروضة على ممر الفلسطينيين في هذه الحواجز. وفي الرد على توجه بتسيلم الذي وصل الينا في كانون الثاني 2006، أفادنا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن مرور الفلسطينيين عبر هذه الحواجز متاح فقط لسكان غور الأردن على أساس بطاقة الهوية بشرط أن يكون العنوان المسجل في بطاقة الهوية هو إحدى قرى الغور. أما باقي سكان الضفة الغربية، فإنه يُطلب منهم في هذه الحواجز إبراز ترخيص خاص يتم إصداره من قبل الإدارة المدنية. وبدون الترخيص، فإن الجيش الإسرائيلي يتيح المرور فقط في "الحالات الإنسانية". ولا يسري هذا المنع على دخول المواطنين من الضفة الغربية إلى مدينة أريحا، غير أن السفر من أريحا شمالا إلى باقي أجزاء الأغوار محظور على الفلسطينيين، ومن بينهم سكان أريحا أنفسهم، بإستثناء حملة التراخيص. "الفلسطينيون الذين يتم إمساكهم في الأغوار بدون ترخيص"، كما يقول المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، "يتم تحويلهم إلى الشرطة".

وفي رده على بتسيلم، يُميز المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بين "مناطق يهودا والسامرة" وبين "الأغوار". ويتضح من هذا التمييز أن إسرائيل لا ترى في الأغوار وحدة جغرافية واحدة مع باقي مناطق الضفة الغربية. وقد توجهت بتسيلم إلى المستشار القضائي للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية من أجل استيضاح التأصيل القانوني لمثل هذا التمييز، وهل تم إصدار أية أوامر عسكرية لترتيب إغلاق مناطق أمام السكان الفلسطينيين واعتقال الفلسطينيين الذين يمكثون في هذه المناطق بدون ترخيص. لغاية اليوم لم نحصل على جواب على هذا التوجه.

إن فصل القطاع الشرقي عن باقي الضفة الغربية يمس بصورة قاسية حقوق الإنسان لفلسطينيين كثيرين. إن الشارع رقم 90، الذي يشق المنطقة على امتدادها، كان يُستعمل في الماضي شارعاً رئيسيا بين شمالي الضفة الغربية وبين أريحا وجسر اللنبي، والذي يعمل فيه المعبر الوحيد بين الضفة الغربية وبين الأردن وباقي العالم. ومع انطلاقة الانتفاضة، حظر الجيش الإسرائيلي سفر السيارات الخصوصية فوق هذا الشارع، غير أنه سمح لسيارات الأجرة والسيارات الخصوصية المزودة بترخيص بالاستمرار في السير فوقه. ومنذ إغلاق الأغوار خلال العام 2005، يتم تحويل مسالك سفر السيارات الخصوصية الفلسطينية إلى شوارع ثانوية، من خلال زيادة تكلفة السفر وإطالة مدته.

الفلسطينيون الذين يسكنون خارج الأغوار، ويمتلكون أراض زراعية في مجالها، جرى فصلهم عن أراضيهم. وبخصوص هذه المجموعة السكانية، يقول المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي: "لا يوجد إجراء تفصيلي.... غير أن مرور هؤلاء متاح، مثل باقي سكان الصفة، على أساس التراخيص.... طبقاً للإجراءات المحددة فيما يتعلق بهذا الموضوع". تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم مطلقاً نشر هذه الإجراءات. ويتضح من التحقيق الذي أجرته بتسيلم أن الكثير من الفلسطينيين، ونتيجة لإغلاق الأغوار، فقدوا مصادر رزقهم، ممن يعيشون في القرى المحاذية للأغوار والذين اعتاشوا من العمل في الأراضي الزراعية.

يمنع الجيش الإسرائيلي سكان القرى الفلسطينية الواقعة شمالي جيب أريحا من استضافة أقاربهم وأصدقائهم الذين يعيشون خارج الأغوار وفي أريحا. إن تنظيم مناسبة كثيرة المشاركين، مثل حفل الزواج أو الجنازة، صار مهمة شبه مستحيلة. النساء اللواتي تزوجن من رجال يسكنون في الأغوار وانتقلن للعيش معهم في المنطقة دون أن يبدلن البند الخاص بالعنوان في بطاقة الهوية، لا يخرجن من منطقة القرى، خشية منعهن من العودة إلى بيوتهن. وقد توقف الكثير من مزودي الخدمات عن الوصول إلى هذه القرى.

البحر الميت كما هو معروف يُعتبر موقعاً للترفيه والاستجمام. إن الجزء الشمالي الشرقي من البحر الميت موجود في مساحة الضفة الغربية. غير أن هذه الشواطئ جرى فصلها عن باقي مناطق الضفة، بما في ذلك غور الأردن، ويحظر الجيش الإسرائيلي على الفلسطينيين زيارتها. كما أن البحر الميت يُعتبر مورداً اقتصاديا من الدرجة الأولى، في مجال الصناعات والسياحة، غير أنه بسبب التقييدات التي تفرضها إسرائيل منذ بداية الاحتلال، لم يتم مطلقاً استغلاله من قبل الفلسطينيين.

وفي الختام، فإن طبيعة السياسة التي تطبقها إسرائيل في القطاع الشرقي، إلى جانب تصريحات أصحاب المناصب الرفيعة حول هذه القضية، ترمز إلى أن الدافع من وراء سياسة إسرائيل من الناحية الفعلية ليس أمنيا- عسكريا بل سياسيا: ضم هذه المنطقة من الناحية الفعلية لإسرائيل. إن هذا الضم، على غرار الضم الفعلي لمناطق واسعة أخرى تقع غربي الجدار الفاصل، يعتبر خرقاً صارخاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

مواد مقترحة

غور الأردن

منذ السّابع من أكتوبر، إسرائيل تكثّف مساعيها لتهجير سكان التجمّعات الرّعويّة في الأغوار الشماليّة

في تقرير جديد أصدرته، تبيّن منظمة بتسيلم بالتفصيل كيف تكثّف إسرائيل من الضغوط التي تمارسها على عشرات التجمّعات الرعويّة الفلسطينيّة في الأغوار الشماليّة لكي تُجبر سكّانها على مغادرة منازلهم وأراضيهم. فقد قلّصت مساحات مراعيهم ومنعت إمدادهُم المنتظم بالمياه وعملت على عزل منطقة الأغوار عن مناطق الضفة الغربيّة الأخرى. وقد فعلت هذا كلّه عبر التعاوُن والتنسيق بين الجيش والشرطة ومستوطني المنطقة ومجلس غور الأردن الإقليمي.وتقيّد إسرائيل قدرة هذه التجمعات الفلسطينية على العيش، بصورة منهجية ممتدة منذ عشرات السنين من خلال قيود مختلفة تشمل إغلاق نحو 80% من مساحة منطقة الأغوار أمام الفلسطينيّين - بواسطة تعريف أجزاء مختلفة منها كـ"مناطق إطلاق نار" أو "محميّات طبيعيّة" أو "مناطق نفوذ بلديّة" تابعة للمستوطنات. وتتذرّع إسرائيل بهذه التعريفات لتبرير رفضها المصادقة على خرائط بناء في التجمّعات الرّعويّة تتيح للسكّان بناء منازلهم وفقاً للقانون والارتباط بشبكات المياه والكهرباء. إضافة إلى ذلك، وبدعم تامّ من الجيش والشرطة وتحت رعايتهما، يُمارس المستوطنون بشكل يوميّ عُنفاً شديداً ضد سكّان التجمّعات. تفرض هذه السياسة على سكّان الأغوار الفلسطينيّين ظروفاً معيشيّة مستحيلة.الضغط الذي تمارسُه إسرائيل على هذه التجمّعات يرمي إلى زعزعة الأساس الاقتصاديّ الذي تقوم عليه التجمّعات الرعويّة الفلسطينيّة، ثم إقصاء السكّان الفلسطينيّين عن منطقة الأغوار، من أجل تكريس نظام الأبارتهايد في هذه البقعة الجغرافيّة وتمكين إسرائيل من استغلال الأرض لأغراضها هي.

18 آذار/مارس 2024

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

ההריסה בח'ירבת חומסה. צילום: עארף דראר'מה, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

الشّاحنات تحمّل الآن ممتلكات السكّان والحافلات تنتظر لتحميل السكّان: إسرائيل نفّذت عمليّة هدم موسّعة في خربة حُمصة للمرّة السّادسة خلال أقلّ من سنة

في صباح هذا اليوم، الأربعاء الموافق 7.7.21 دهمت قوّات تابعة للجيش والإدارة المدنيّة تجمّع خربة حمصة في منطقة الأغوار. تفيد المعلومات الأوليّة أنّ القوّات فكّكت خياماً كثيرة تعود لسكّان التجمّع ثمّ صادرتها مع محتوياتها وحمّلتها على الشاحنات، وفي هذا الوقت لا يزال جارياً تحميل الممتلكات على الشاحنات. إضافة إلى ذلك وصلت إلى الموقع حافلات لكي تُخلي السكّان، والسكّان الذين أصبحوا بلا سقف يأويهم في قيظ الحرّ يرفضون بدورهم إخلاءا لتجمّع، لكنّهم يخشون أن يجري نقلهم بالقوّة في ساعات اللّيل. وفقاً لما ورد من معلومات أوّليّة هدمت القوّات منازل تسع أسر على الأقلّ وشرّدت بذلك نحو ستّين شخصاً. الآن، ونحن نصوغ هذا البيان، لا يزال الجنود وعمّال الإدارة المدنيّة يحمّلون محتويات منازل السكّان في شاحنات عسكريّة، ولا تزال بتسيلم تتقصّى تفاصيل دقيقة حول الممتلكات التي هُدمت وصودرت. إلى جانب ذلك ينبغي أن تُرفض بشدّة محاولات إسرائيل استعراض قوّتها التنكيليّة ضدّ سكّان هذا التجمّع لكي ترغمهم على مغادرة منطقة سكناهم - كأنّما بمحض إرادتهم - وتستولي هي على أراضيهم بعد أن نفّذت ما لا يخفى أنّه نقلٌ قسريّ. يندرج هدم المنازل في هذا التجمّع ضمن سياسة تطبّقها إسرائيل في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة بهدف تنغيص عيش السكّان الفلسطينيّين وإرغامهم على مغادرة مناطق سكناهم ومن ثمّ تركيزهم في معازل بعد الاستيلاء على أراضيهم. هذه السياسة هي محاولة لفرض النقل القسريّ على السكّان وهي جريمة حرب وفقاً للقانون الإنسانيّ الدوليّ. تقع المسؤوليّة عن هذه السياسيّة أوّلاً على الجهات العسكريّة العليا التي تنفّذها وقضاة المحكمة العليا الذين يضفون عليها الشرعيّة القانونيّة. هذه الممارسات الإسرائيليّة هي أيضاً وصمة عار على جبين المجتمع الدوليّ لأنّه يعفي نفسه من واجب إلزام إسرائيل باحترام حقوق الإنسان التي للفلسطينيّين في المناطق التي تسيطر عليها، ولأنّه ما زال يكتفي بعبارات شجب واستنكار لا تُترجم إلى خطوات عمليّة.

7 تموز/يوليو 2021