تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

الإدارة المدنيّة هدمت مباني أربع عائلات في التجمع السكاني خلة مكحول شماليّ غور الأردن، بعد عام ونصف على تدمير كلّ مبانيها

23 أيار/مايو 2015، حُدّث في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017

مستجدات: في 1.10.2017 قدّم المحامي جبارين إلى محكمة العدل العليا طلبًا لشطب الالتماس وإبقاء الأمر المؤقت ساري المفعول لمدّة 60 يومًا، وذلك لتمكين الملتمسين من تقديم مخطّط مفصّل. شطبت المحكمة، برئاسة القاضي سولبرغ، الالتماس ولكنّها ردّت طلب إبقاء الأمر الموقت ساري المفعول. بعد مضيّ يومين، في 3.10.2017، جاء موظفو الإدارة المدنية إلى التجمّع برفقة قوّات الجيش وصادروا معدّات جلبتها إحدى الأسَر لتوسيع منزلها.

صبيحة يوم 18/3/2015، ونحو الساعة 6:30، حضر ممثلو الإدارة المدنية بصحبة قوّات عسكريّة إلى التجمع السكاني المعتمد على رعي المواشٍ، خلّة مكحول، الواقعة شمال غور الأردن. وقامت جرافات الإدارة المدنيّة بهدم أربع خيم سكنيّة تابعة لأربع عائلات من أصل العائلات التسع التي تقطن هناك، ومعها أربعة مطابخ و12 حظيرة ماشية وخيمة كانت تستخدمها إحدى العائلات لتجهيز الأجبان. وقد هُدمت مباني ثلاث عائلات من بين العائلات الأربع رغم أنّها قدّمت طلبات إلى لجان التخطيط وما زالت هذه الطلبات قيد الفحص. وفي اليوم ذاته، شيّدت العائلات خيمًا سكنيّة بديلة تلقّتها من منظمات الإعانة. وفي مساء الغداة حضرت إلى القرية قوّة عسكريّة وهدمت خيمة إحدى العائلات مرة أخرى، وتعدادها ثلاثة أنفار. وأخبر الجنود العائلة التي ظلّت من دون مأوى أنّه في حال تشييد خيمة إضافيّة فإنهم سيعودون إلى المكان وسيهدمونها. بعد ذلك شيّدت العائلة خيمة مرة أخرى ومن وقتها لم يحضر ممثلو الجيش أو الإدارة المدنيّة.


جرّافات الإدارة المدنيّة تهدم أحد تجمّعات الخيم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

يحدّ التجمع السكاني خلة مكحول من الجنوب مستوطنة "حمدات" ومن الشرق مستوطنة "روعي". ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها بتسيلم من سكان الموقع، يعود وجود العمران الفلسطينيّ في الموقع إلى مئة عام. ووصلت غالبية العائلات التي تسكن في الموقع اليوم، في أثناء سنوات الستين وهي تستأجر الأراضي من أصحابها، وغالبيتهم من عائلة دراغمة من طوباس. وتعيش في القرية اليوم تسع عائلات تعدادها 42 نسمة، من بينهم 14 قاصرًا. ويعتاش التجمع السكاني بالأساس على رعي الماشية والزراعة التي تعتمد على مياه الأمطار في الأراضي المجاورة للقرية. خلة مكحول غير مرتبطة بشبكة المياه ولا يوجد في جوارها مصدر مياه يمكن أن يستخدمه السكان، فيضطرّ سكانها لشراء المياه من بلدات مجاورة للبلدة بواسطة حاويات. في عام 2012 جُهّزت القرية بأنظمة طاقة شمسيّة لتوفير الكهرباء للسكان، وقد حصلوا عليها من مركز بحث الطاقة في جامعة النجاح.

ليست هذه المرة الأولى التي تقوم بها السلطات بهدم المباني السكنيّة في خلّة مكحول. فيوم 16/9/2013، هدمممثلو الإدارة المدنية والجيش جميع المساكن في القرية، ليقوموا من بعد ذلك بمنع السكان لأيام عديدة من تشييد مبان بديلة وصادروا الخيم والمعدّات التي حصلت عليها العائلات من منظمات الإعانة. بعد هذا الهدم التمس سكان خلّة مكحول المحكمة العليا بواسطة المحامي توفيق جبارين، مطالبين بالسماح لهم بإعادة تشييد بيوتهم ومنع هدمها. وقد شُطب الالتماس بعد اتفاق الطرفين على أن يقوم السكان بتقديم طلبات لإصدار تصاريح بناء إلى لجنة التخطيط في "أيوش" (الضفة الغربيّة). ووفقًا للمعلومات التي أدلى بها السكان لبتسيلم، فإنّ ثماني عائلات قدّمت طلبات ودفعت الرسوم المطلوبة وما زالت هذه الطلبات قيد الفحص في لجان التخطيط أو الهيئات القضائيّة. تعود ملكيّة ثلاثة مبان من الأربعة التي هُدمت إلى هذه العائلات، ولذلك فإنّ الإدارة المدنيّة لا تملك صلاحية هدمها، حتى وفق منظور هذه الإدارة. في يوم 24/3/2015 التمس السكان المحكمة العليا ثانية، بواسطة المحامي جبارين، مطالبين بمنع عمليات هدم أخرى في التجمع السكاني، بما في ذلك الخيم التي شُيّدت من جديد بعد عمليّة الهدم الأخيرة. وفي يوم تقديم الالتماس أصدرت العليا أمر منع يأمر الدولة بالامتناع عن القيام بعمليات هدم أخرى.

خيم قبل الهدم

أحد تجمّعات الخيم قبل الهدم وبعدها. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

الخيم بعد الهدم

يأتي هدم البيوت في خلّة مكحول كجزء من سياسات امتدّت على سنوات طويلة وتتّبعها السلطات الإسرائيليّة بغية طرد آلاف الفلسطينيّين الذين يسكنون في عشرات التجماعات السكانية المتفرقة في منطقة C، من بيوتهم وفق مسوّغات مختلفة. وقد أعلنت جهات إسرائيليّة رسميّة في أكثر من مناسبة أنّها تسعى للسيطرة على منطقة C، وخصوصًا على غور الأردن، بغية شقّ الطريق نحو تكريس الوجود الإسرائيليّ في الغور على المدى البعيد، حتى في إطار تسوية سياسيّة. وحاليًا وبموازاة ذلك، تعمل إسرائيل على ضمّ المنطقة C على أرض الواقع، وتسعى من أجل تحويل الوجود الفلسطينيّ فيها إلى وجود بالحدّ الأدنى.

يجب على إسرائيل باعتبارها قوّة احتلال في الضفة الغربية أن تسمح للسكان بأن يستمرّوا في ممارسة حيواتهم، بما في ذلك السماح لهم ببناء بيوتهم بشكل قانوني وباستخدام مصادر المياه والعيش وفق مناهجهم وأسالبيهم.

تدعو منظمة بتسيلم السلطات المسؤولة أن تسمح لسكان خربة مكحول بالبقاء في موقع سكنهم من دون مضايقات، وأن يرعوا مواشيهم، كما يفعلون منذ نحو 50 عامًا، والسماح لهم بتطوير قريتهم وتحسين ظروف حياتهم.

جرافات الإدارة المدنيّة أثناء الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015
جرافات الإدارة المدنيّة أثناء الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

جرافة الإدارة المدنيّة تترك المكان وقد خلّفت الخراب. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015
جرافة الإدارة المدنيّة تترك المكان وقد خلّفت الخراب. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

سكان خلة مكحول بعد يوميْن على الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 20/3/2015
سكان خلة مكحول بعد يوميْن على الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 20/3/2015

مواد مقترحة

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

تجمع بدوي فلسطيني داخل منطقة يعتبرها الجيش منطقة نار. تصوير: كيرن منور، 14.3.11، Activestills.org.

غور الأردن

خلفية عن غور الأردن

تمتدّ منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم،وتشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية. في العام 2016 سكن في المنطقة نحو 65.000 فلسطيني ونحو 11.000 مستوطن. ما يقارب 90% منها مصنّفة ضمن مناطق C - التي بقيت السيطرة التامّة عليها في يد إسرائيل (وتشكّل نحو 40% من إجمالي أراضي هذه المنطقة في الضفة). المساحة المتبقّية مصنّفة ضمن مناطق A أو مناطق B، وهي الأراضي التي تقع فيها بلدات يسكنها فلسطينيون بما فيها مدينة أريحا. هذه البلدات منفصلة جغرافيًّا ومعزولة عن بعضها البعض ومحاطة بمناطق مصنّفة ضمن مناطق C. تمتدّ هذه المنطقة الشاسعة على طول الضفة الغربية شرقيّ سلسلة الجبل. الوجود السكّاني فيها طفيف، أراضيها خصبة وتشمل مساحات مفتوحة كثيرة. هذه الميزات جعلت المنطقة احتياطي الأرض الأكبر لتطوير الضفة الغربية: يمكن هناك تطوير مراكز مدينيّةو زراعة متطوّرة لأجل التصدير ومرافق بنية تحتيّة في مجالَي الطاقة والصناعة. ولكنّ معظم أراضي منطقة الأغوار وشمال البحر الميت تستغلّها إسرائيل لاحتياجاتها هي إذ تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة: هم يُمنعون من المكوث فيها ومن البناء ومن وضع بُنى تحتيّة ومن رعي الأغنام ومن فلاحة الأراضي الزراعية. تختلف المبرّرات القضائية لفرض هذا المنع وفي بعض الحالات وُضعت تعريفات مختلفة للمنطقة نفسها: نحو 50% من المساحة معرّف كـ"أراضي دولة" - أكثر من نصفها كان معرّفًا كذلك على يد الحكم الأردني قبل بداية الاحتلال؛ 46% من المساحة أعلنها الجيش مناطق عسكرية مغلقة - تشمل المسطّحات البلدية للمستوطنات و-11 منطقة إطلاق نار. نحو 20% منها أعلنت محميّات طبيعيّة وبقيّة المساحة معظمها مخصّص للمجالس الإقليمية خاصّة المستوطنات. تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعًا شبه تامّ البناء الفلسطيني في المناطق المصنّفة C. الإدارة المدنية ترفض على نحوٍ شامل تقريبًا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء - منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت بُنى تحتيّة. عندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنّه لا خيار آخر لديهم- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للمباني بعضها تنفّذه فعليًّا. وحيث لا ينفَّذ أمر الهدم يُجبر السكّان على العيش في انعدام يقين دائم. وفق معطيات بتسيلم في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار. المباني التي هُدمت كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرين. 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصرًا) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ. إضافة إلى ذلك فإنه منذ بداية 2012 وحتى نهاية أيلول 2017 هدمت الإدارة المدنيّة على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة. منع البناء والتطوير الفلسطيني في منطقة الأغوار يمسّ على وجه الخصوص بنحو 10.000 فلسطينيّ يسكنون في أكثر من 50 تجمّعٍ سكّانيّ (مضارب) في مناطق C حيث تسعى إسرائيل بشتّى الطرق لترحيلهم عن منازلهم وأراضيهم. تمنع السلطات هذه التجمّعات من أيّة إمكانيّة للبناء القانوني وفق احتياجاتها وترفض ربطها بشبكتَي الماء والكهرباء. يعتمد سكّان التجمّعات على مياه الأمطار القليلة التي تهبط هناك ويستخدمونها بعد تجميعها في آبار؛ وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين في السوق الخاصّ. الأسعار التي يدفعها سكّان هذه التجمّعات لقاء المياه المنقولة في الصهاريج أعلى بمئات الأضعاف من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب وفي أحيان كثيرة تكون مياه الصهاريج غير صالحة للشرب نظرًا إلى الصيانة الصحّية المتدنّية للصهاريج التي تُنقل فيها المياه. معدّل استخدام المياه اليوميّ للفرد الواحد من سكّان هذه التجمّعات لا يتعدّى 20 لترًا. في السنوات الأخيرة وخاصّة منذ بداية عام 2013 يأمر الجيش من حين لحين سكّان التجمّعات الواقعة على أراضً أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" بإخلائها مؤقتًا، بحجّة أنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات عسكريّة هناك. تمتدّ هذه المناطق على 45% من مساحة منطقة الأغوار (786 ألف دونم). في الأوامر التي يتسلّمها السكّان يُطلب منهم مغادرة مناطق سكناهم لفترة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين وتشمل تحذيرًا بأنّهم إذا لم يفعلوا ذلك سيجري إخلاؤهم بالقوّة ومصادرة مواشيهم وتغريمهم تكاليف الإخلاء. في بعض الحالات التي وثّقتها بتسيلم أفاد السكّان أنّه جرى تبليغهم بضرورة الإخلاء شفهيًّا فقط. منذ كانون الثاني 2013 إلى أيلول 2017 فرض الجيش الإخلاء على مختلف التجمّعات في منطقة الأغوار 140 مرّة. بعض التجمّعات جرى إخلاؤها مرّتين وأحيانًا بفارق أسبوع واحد. تعرقل الإخلاءات المتكرّرة حياة السكّان على نحوٍ فادح وتمسّ بمصادر رزقهم وتثير مشاعر الخوف واللّايقين وتنطوي على مشقّة كبيرة. في كلّ إخلاء كهذا تُضطرّ الأسَر أن تترك وراءها منازلها وبعضها تترك ممتلكاتها حيث تتزوّد ببعض الفراش والأغطية وقليل من الطعام لها ولمواشيها ثمّ تُخلي المكان مع أطفالها ومواشيها باحثة عن مأوًى يقيها ظروف الطقس خاصّة وأنّ بعض الإخلاءات يجري في فصل الشتاء في ظروف جوّية قاسية. أحيانًا تلحق التدريبات أضرارًا بالحقول التي يفلحها سكّان التجمّعات. علاوة على ذلك تتجبّر السلطات المختلفة - وبضمنها الإدارة المدنية والجيش وسلطة حماية الطبيعة - في سكّان التجمّعات والمزارعين إذ تصادر مرارًا وتكرارًا وسائل معيشتهم الأساسية والتي لا غنى لهم عنها. ضمن ذلك صادرت السلطات الصهاريج التي تزوّدهم بالمياه والأنابيب التي ينقلون عبرها مياه الينابيع والتراكتورات والمعدّات الزراعيّة أخرى، وألواحًا شمسيّة تزوّدهم بحدّ أدنى من الكهرباء. تسعى إسرائيل إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أيّ تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهدًا دؤوبًا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو) وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى. ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم هو بمثابة نقل قسريّ لسكّان محميّين ويعدّ جريمة حرب - سواء استخدمت إسرائيل في ذلك العنف المباشر أو غير المباشر، الفيزيائيّ أو الإداري. لا فرق بين ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم بالقوّة ورحيلهم عنها نتيجة ظروف معيشيّة لا طاقة لهم على تحمّلها وقد فرضتها عليهم السلطات أصلاً بهدف دفعهم إلى المغادرة - الجوهر في الحالتين واحد. جميع المتورّطين في هذه الجريمة - بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الأمن والقضاة الذين يصادقون على الترحيل وقائد المنطقة الذي يوقّع على الأوامر - يتحمّلون شخصيًّا مسؤولية تنفيذها.

11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017