المزارع يوسف حمّودة (64 عاماً) من سكّان قرية ياسوف في محافظة سلفيت وهو متزوج وأب لثمانية. في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 21.10.21 حدّث يوسف كيف اعتدى مستوطنون عليه وعلى أفراد أسرته في 15.10.21، وكيف طرد الجنود الأسرة من أرض
21 تشرين الأول/أكتوبر 2021
نحو السّاعة 9:30 من صباح يوم الجمعة الموافق 15.10.21 كنت مع أفراد أسرتي في قطعة أرض لنا تقع في الناحية الشرقيّة من القرية، قرب شارع نابلس – رام الله الرئيسي (شارع 60). على بُعد 800 – 1000 متر من أرضي أقيمت مستوطنة تدعى "رحليم".
فجأة سمعنا صُراخ امرأة. نظرت حولي فرأيت أكثر من 30 مستوطناً ملثّمين كلّهم ويحملون شوادر وسلالم. كانوا يتقدّمون وهُم يرشقوننا بالحجارة بواسطة المقاليع وكانت رمياتهم تُصيبُنا. أنا أصبت في رأسي وزوجتي أصيبت في ساقها وابني أصابته عدّة حجارة في ظهره. انطلقنا نفرّ من أمامهم وفي الوقت نفسه كنّا نحمي أنفسنا ونصدّهم عنّا. لكي ننجو بأنفسنا تركنا كلّ شيء وراءنا: الشوادر والسّلالم والطّعام وكلّ ما جلبناه معنا. بدا المستوطنون شبّاناً أقوياء ومدرّبين على رشق الحجارة. كانت حجارتهم تُصيب.
وصلنا إلى الشارع الرئيسيّ والمستوطنون يلحقون بنا ويواصلون رشق الحجارة نحونا. وقد حطّموا زجاج سيّارتي الخلفي وأصابوا هيكلها في عدّة مواضع. في هذه الأثناء جاءت مركبة تابعة لشرطة المرور وتوقّفت قربنا. قلنا للعناصر "انظروا ماذا فعلوا"، لكنّهم لم يتخذوا أيّة خطوة ضدّ المستوطنين ولم يحاولوا حتى إلقاء القبض عليهم. في تلك اللّحظات رأيت السّيدة جُمانة بكر عبد الرّازق سليمان، وكانت تقطف الزيتون في أرض قريبة ومعها عمّال بالأجرة. كانت تبكي وتصرخ من الألم بعد أن رشّها المستوطنون بغاز الفلفل.
في صباح اليوم التالي – السّبت الموافق 16.10.21 – ذهبنا إلى كرْمنا نحو السّاعة 9:30. ما أن وصلنا حتى جاء 6 جنود وطالبونا أن نغادر بحجّة أنّ الدّخول يلزمه تنسيق، رغم أنّه لم يُطلب منّا ذلك من قبل أبداً. حاولنا مواصلة أعمال القطاف. قلنا لهم: دعونا نُنهي فقط هذه الشجرة. ولكن بعد مضيّ نصف السّاعة جاء ثمانية عناصر من شرطة حرس الحدود وقال لنا أحدهم باللّغة العربيّة: "لديكم 5 دقائق لكي تجمعوا أغراضكم وتذهبوا من هُنا". قلنا لهُم إنّه لا يمكننا المغادرة لأنّه بقيت ساعة على انتهاء القطاف، لكنّهم كانوا عنيفين جدّاً وأصرّوا على طردنا من الأرض.
أحد الجنود جرّ ابني حمزة (30 عاماً) وحاول أن يوقعه أرضاً، لكنّ ابني صمد أمامه وظلّ ثابتاً في مكانه. قال لنا حمزة: "إذا أطعناهُم في هذه المرّة وغادرنا فسوف يفرضون علينا التنسيق. هذه أرضُنا ولا أحد يمكنه أن يُجبرنا على مغادرتها". بعد ذلك حاول الجنود السيطرة على حمزة وعندما تدخّلت زوجتي لكي تُبعدهم عنه دفعوها. خشينا ان يعتقلوا حمزة ولذلك حاولنا إبعاده عن المكان وتمكنّا من ذلك في نهاية المطاف. وصلنا إلى الشارع الرئيسيّ وبقينا هناك لأنّنا أردنا العودة إلى الأرض لإتمام القطاف لكنّهم لم يسمحوا لنا بذلك. أصرّ الجيش على أنّ هذه منطقة خاضعة لآليّة التنسيق ولا يمكننا المجيء هكذا كلّما شئنا. الآن نحن ننتظر التنسيق ويبدو أنّ الموعد سيكون في 27 من الشهر الجاري - لكنّنا نخشى أن يسرق المستوطنون الثمار حتى ذلك الحين.